المساواة الجندرية جزء أساسي في مشاريع التنمية

المساواة هي حق من الحقوق وكذلك هي ركن أساسي من أركان الديمقراطية. لكن المساواة هي أيضا محرك للتنمية الاقتصادية والسلمية للمجتمع.

يتولى المركز الوطني الدنماركي لأبحاث الجنس، والمساواة، والإثنية (KVINFO) توجيه عمل الدنمارك في تعزيز المساواة وحقوق المرأة وتنسيقها في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

لقد كانت الإصلاحات وتغيير المجتمعات جذريا جزءً لا يتجزأ من الحياة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على مدار السنوات العشر الماضية. وينطبق هذا أيضا على المساواة وعلى حقوق المرأة، ولكن بعض التغييرات تجري ببطء وبطريقة متعثرة.

خير مثال على ذلك هو الحظر في المغرب لزواج القاصرات. صدر القانون قبل 15 عاما، لكن زواج القاصرات ما يزال ظاهرة شائعة. وفقا لدراسة أجرتها منظمة يونيسيف فإن 16 بالمئة من الفتيات في المغرب يتم تزويجهن قبل أن يكملن الثامنة عشرة من العمر. وتظهر دراسة أجرتها وزارة العدل في البلاد قبل سنة مؤشرات على تفاقم المشكلة.

يتعاون المركز الوطني الدنماركي لأبحاث الجنس، والمساواة، والإثنية (KVINFO) مع منظمة الحقوق والعدالة المغربية (Droits et Justice) من أجل وضع حد لتلك الممارسة المضرة. وتدخل ضمن الجهود عناصر مختلفة: في المناطق الريفية تقوم منظمة الحقوق والعدالة بجمع المعلومات لتوثيق حجم المشكلة، وتعقد جلسات توعية لبناء فهم داخل الأسر وبين الزعماء الدينيين بأن الفتيات القاصرات لا ينبغي لهن أن يتزوجن، أو لأحد أن يجبرهن على الزواج. وتجري مواجهة تقليد النظام القانوني الذي يقدم الأولويات الأسرية على حقوق الفتيات بعقد اجتماعات مع القضاة. على المستوى السياسي تبذل الجهود، من بين أشياء أخرى، لسد ثغرتين موجودتين في القانون تتسببان في عدم اعتبار زيجات القاصرات في كل الحالات جرائما.

يتم تنفيذ المشاريع جزئيًا بالتعاون مع الخبراء والمنظمات المحلية من خلال أربع منظمات دانمركية هي: دانر Danner (وهي منظمة دنماركية خاصة تعمل من أجل خلق الاحترام والمساواة والفرص المتكافئة للجنسين ومن أجل عالم متحرر من العنف ضد النساء والأطفال)، ومجلس النساء، والجمعية الوطنية الدنماركية للمثليين (LGBT)، ومنظمة الجنس والمجتمع؛ وجزئيا من قبل المركز الوطني الدنماركي لأبحاث الجنس، والمساواة، والإثنية (KVINFO) عبر التعاون المباشر مع شركاء في الشرق الأوسط.

ويضطلع  المركز الوطني الدنماركي لأبحاث الجنس، والمساواة، والإثنية (KVINFO)  بالمسؤولية عن العمل المتعلق بالمساواة بين الجنسين وحقوق المرأة في برنامج الشراكة الدنماركية العربية منذ أكثر من عشر سنوات.

المساواة هي واحدة من القيم الأساسية لبرنامج الشراكة. وفي الوقت نفسه فإنها هدف ووسيلة لتحقيق المزيد من الديمقراطية، والاستقرار، والرفاهية في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

المساواة لها هذا الدور المزدوج، لأسباب عديدة منها أنه يظهر أن المجتمعات تكون أقوى وفقا لمعايير متعددة عندما تمارس المساواة في التشريع وعلى أرض الواقع. على سبيل المثال تكون المجتمعات التي تتمتع بدرجة عالية من المساواة أفضل في التعامل مع النزاعات والتعافي منها. كما أن المساواة بين الجنسين تنطوي على إمكانات اقتصادية كبيرة يمكن إطلاقها عندما يقوم غير الرجال بدور نشط في حياة المجتمع العملية.

في البرنامج الحالي، الذي يطلق عليه اسم برنامج المساواة بين الجنسين 2017-22 (Gender Equality Programme, GEP) يدخل المركز الوطني الدنماركي لأبحاث الجنس، والمساواة، والإثنية (KVINFO) مباشرة في شراكات مع منظمات ومؤسسات في جميع البلدان الأربعة، وذلك للعمل في قضايا تتعلق بالإصلاح التشريعي والتمثيل السياسي. وفي الوقت نفسه يقوم المركز المذكور بتنسيق المشاريع التي تكافح العنف ضد الفتيات والنساء، والمشاريع الأخرى التي تهدف إلى ضمان الصحة والحقوق الجنسية والإنجابية للجميع، بما في ذلك حق الإنسان في اتخاذ قرار بشأن جسده، والتثقيف الجنسي، وحظر ختان الإناث.

في حين أن العمل على الإصلاحات القانونية والتمثيل السياسي يدور عن التغييرات التنظيمية التي تستهدف جميع الناس في البلدان الأربعة، تتوجه المشاريع المتعلقة بمكافحة العنف، وبالصحة الجنسية إلى مجموعات أكثر تحديدا ضمن المجتمع. وفيما يأتي بعض الأمثلة: تتعاون منظمتا  حماية المثليين الجنسيين وثناءيي الجنس والمتحولين جنسيا الدنماركية ومؤسسة موجودين التونسية لتوضيح وجود أفراد هذه الفئة الاجتماعية، ودعم فهمهم وقبولهم لذاتهم، وإنشاء أماكن آمنة لهم في تونس. وتجري مكافحة ختان الإناث في مصر من قبل مجلس المرأة ومؤسسة “تدوين”، وذلك من خلال الحملات، وتغيير المناهج الدراسية للأطباء، وذلك لأن الختان في مصر يجري عبر التدخل الطبي إلى حد كبير. التثقيف الجنسي في طريقه إلى دخول النظام المدرسي في تونس وذلك نتيجة للعمل الدعوي الدؤوب من جانب منظمة الجنس والمجتمع والجمعية التونسية للصحة الإنجابية (Associacion Tunisienne de la Santé de la Reproductions). وفي كل من تونس والمغرب يجري العمل على تنفيذ التشريع المحسّن لمكافحة العنف ضد المرأة، وتستفيد مراكز الأزمات النسائية من الخبرة الطويلة لمنظمة دانر (Danner) في مساعدة النساء اللواتي يتعرض للعنف.

حتى عام 2022، سيعمل المركز الوطني الدنماركي لأبحاث الجنس، والمساواة، والإثنية (KVINFO)ضمن برنامج المساواة بين الجنسين على تأمين الدعم للإصلاحات التشريعية التي تلغي التمييز بين الجنسين، على سبيل المثال فيما يتعلق بمنح النساء والرجال حقوقا متساوية في الميراث في تونس، ولتفعيل حظر زواج القاصرات في المغرب. وفي الأردن يجري العمل لتحقيق إصلاح جذري في قانون الأسرة الحالي القائم على الشريعة. في الوقت نفسه يتواصل العمل، من بين أمور أخرى، لضمان حقوق الأشخاص من ذوي الميول الجنسية المثلية والثنائية والمتحولين إلى الجنس الآخر، وذلك بجعل التثقيف الجنسي شيئا عاديا في تعليم الأطفال، ولتعزيز مراكز أزمات النساء، ومكافحة ختان الإناث، ولضمان أن تتمكن المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، من الترشح للانتخابات المحلية والوطنية. كذلك يستمر العمل لمراقبة التنفيذ الصحيح للتشريع المتعلق بمنع ومكافحة العنف ضد المرأة. وفي الوقت نفسه يستمر العمل لإدراج الاغتصاب، حتى لو وقع في ظل الحياة الزوجية في القانون.

على المستوى الإقليمي، نتوقع وجود صوت قوي للمجتمع المدني في الذكرى السنوية الخامسة والعشرين لمؤتمر المرأة في بيجين، حيث تم التأكيد على أن حقوق المرأة هي حقوق الإنسان، الأمر الذي ستتم مناقشته على مستوى الأمم المتحدة في عام 2020. وعلى المستوى الإقليمي أيضا، نرغب في رؤية استخدام أقوى للأنظمة الإقليمية والدولية لحقوق الإنسان، وجعل الأهداف على مستوى العالم إطارا لتعزيز المساواة. أخيرا، نتوقع أن تقوم المزيد من المنظمات التي نتعاون معها بوضع تركيز أكبر على العمل مع الذكورة كجزء من نهجها الاستراتيجي لتعزيز المساواة.

 

معلومات وحقائق

اقرأ المزيد عن العمل من أجل المساواة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على الموقع الرسمي للمركز الوطني الدنماركي لأبحاث الجنس، والمساواة، والإثنية (KVINFO)، على هذا الرابط

فجوة المساواة: تحتل الدنمارك المرتبة 14 على مؤشر المساواة العالمي الذي ينشره المنتدى الاقتصادي العالمي كل سنة. البلدان الأربعة التي يعمل فيها برنامج الشراكة الدانمركية العربية، تحتل المرتبات التالية: تونس: 124، مصر: 134، الأردن: ،138 والمغرب: 143. هذا المؤشر يشمل ما مجموعه 153 دولة. تجد في هذا الرابط التقرير العالمي عن الفجوة بين الجنسين لعام 2020، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي.

الأهداف العالمية والمساواة بين الجنسين: الهدف العالمي 5 يركز على المساواة بين الجنسين. لكن مسألة المساواة هي جزء من جميع الأهداف العالمية الأخرى، مثلا فيما يتعلق بالعمل، والأجور، والسلام، والفقر، والصحة. اقرأ عن المساواة بين الجنسين، والأهداف العالمية في منظمة الأمم المتحدة،  والأمم المتحدة/النساء،على هذا الرابط

وعن منظمة التنمية التابعة للأمم المتحدة، وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي على هذا الرابط

كل عام ينشر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي تقرير مؤشر التنمية البشرية. يمكن تنزيل إصدار 2019 على هذا الرابط

العدالة والعدالة: نشر عدد من منظمات الأمم المتحدة دراسة العدالة بين الجنسين والقانون: تقييم القوانين التي تؤثر على المساواة بين الجنسين في منطقة الدول العربية في عام 2018. وتعطي الدراسة لمحة عامة عن المساواة والتشريعات التي تميز بين الجنسين في بلدان المنطقة، ويمكن قراءتها على هذا الرابط