استقلالية الصحافي العربي في زمن التيه الإعلامي

تصوير: يانيه أندرسن

مع ارتفاع منسوب قمع حرية التعبير في غالبية دول المنطقة المحاصرة بالإرهاب والتطرف بعد الانفراج القصير الذي رافق رياح التغيير مطلع 2011، يتساءل إعلاميون عن الجدوى من ممارسة دورهم الرقابي لحماية المجتمعات من توغل السلطات.

وتتساءل غالبيتهم عن إمكان تغطية الوقائع باحتراف مع البقاء خارج القضبان، في ظل رقابة صارمة وقوانين تحمي سرية المعلومات وتعرقل مهمة الوصول إليها؟ وفوق ذلك تتغلغل رقابة ذاتية لدى الغالبية التي اعتادت التهرب من الكتابة في مواضيع حسّاسة ومهمة، إلى جانب رأي عام تعوّد نبذ الطرف الآخر.

وهم محقون.

فثمن قول الحقيقة هذه الأيام بات كبيراً من الناحيتين المادية والمعنوية: التوقيف أو القتل في زنازين الأنظمة القديمة/المتجددة أو التصفية والنسيان في أقبية الميليشيات والتنظيمات التكفيرية. يواجه الخارجون عن مسار القطيع الرسمي أخطار المثول أمام القضاء بتهم غالبيتها معلبة وجاهزة مثل «إثارة الفتن»، «دعم الإرهاب» أو «تعكير صفو العلاقات مع دولة صديقة». والأسوأ مواجهة تواطؤ رؤسائهم وزملائهم في الكار ممن يقفون في الخندق المقابل، ونبذ مجتمعاتهم التي باتت تنظر إليهم كعامل إخلال بالأمن ومصدر للشقاق والنزاع.

اليوم ثمّة أقلية تتمتع بالمهنية والشجاعة لا تزال ملتزمة خدمة مجتمعاتها من خلال كشف تجاوزات السلطة وحماية المواطنين من استغلال المتنفذين في زمن اختلط فيه الحابل بالنابل والحقيقة بالتلفيق، ضارباً ما تبقى من صدقية هذا القطاع الحيوي الذي تحول إلى مشجب لتعليق الأخطاء تحت باب حماية الأمن القومي والسلم المجتمعي.

المنتسبون إلى «السلطة الرابعة»، وخصوصاً في مجتمعات صدّعتها الحروب وشرذمها الدمار والفوضى السياسية، يعيشون اليوم تحت رحمة الأنظمة العائدة من شبح الانهيار وتحالفات مبطنة بين حكومات ورجال أعمال يمولون مؤسسات إعلامية تعمل إلى جانب إعلام حكومي أحادي اللون يدفن رأسه في الرمال، تاركاً الفضاء للإعلام المجتمعي وتطبيقاته الشتّى.

إعلام حكومي- استثماري تحول إلى منابر سياسية لإسكات الرأي الآخر، تخوينه، شيطنته، وإقصائه

قبل الربيع العربي كان المشهد واضحاً: إعلام حكومي موجه وفضائيات عربية تملكها حكومات غنية أو رجال أعمال متنفذون «موالون» للسلطة للدفاع عن سياسات الأمر الواقع وإن في شكل تحريري منمق.

بعد التغيير، دخل الإعلام الإخواني والجهادي والداعشي والليبرالي والحوثي واليساري والقومي والموالي للسلطة الجديدة أو للفلول أو المعارض، كمنافس رئيس لوسائل الإعلام الرسمية المكبلة. ودخلت على الخط آلاف المواقع الإلكترونية وما يسمى «الصحافي المواطن» الناشط عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وطــــاولت هــذه المؤسسات بشقّيها التقليدي والجديد الانقسامات السياسية والعرقية والمذهبية المسيطرة علـــى غالبية المشهد في العالم العربي المتغير. وأجهز ذلك على ما تبقى من تقاليد مهنة تتطلب الحياد والمــوضوعية لخدمة المجتمع ومراقبة المسؤولين المفترض أن يكونوا خدام الشعب لا أوصياء عليه.

الأسوأ أن غالبية الفئات التي كانت ترى في حرية التعبير مكسباً وحيداً لتداعيات الثورات، باتت تتجه إلى تقبّل التضحية بهذا الحق الكوني وانتهاك حقوق الإنسان مقابل وعود باستعادة الاستقرار والازدهار الاقتصادي بعد أن عايشت انهيار هياكل دول مثل ليبيا، اليمن، سورية، العراق، وتوجست من اضطرابات في دول أخرى مثل تونس، مصر، البحرين والأردن.

لقراة النص الكامل للمقال إضغط هنا

المصدر:صحيفة الحياة اللندنية

محتوى رقميجزء من