مشروع دنماركي-تونسي لتنمية قطاع إنتاج الألبان في ولاية باجة

أعضاء الوفد تعرفوا على كيفية إدارة قطاع الألبان في الدنمارك وزاروا عدة مزارع وشركات انتاج (صورة خاصة)

في يوم خريفي دنماركي يقف المزارع ياسبر نيلسين من مدينة رينغه في جنوب جزيرة فيون(وسط الدنمارك) بجانب مراقب من مركز المعلومات حول القطاع الفلاحي في الدنمارك مترقبا وصول الحافلة التي تقل وفدا تونسيا من المهندسين الزراعيين، هذه المدينة التي لا يتجاوز عدد سكانها ستة آلاف نسمة تضم العديد من مزارع الماشية وإنتاج الألبان. المزارع الدنماركي فتح باب مزرعته بهدف تعريف الوفد التونسي على طريقة مراقبة جودة الانتاج.

أعضاء الوفد التونسي أبدوا درجة عالية من الاهتمام بطريقة إدارة المزارع في الدنمارك، وكيف يتم مراقبة المزارعين، ورافق الوفد المراقب والمزارع في جولتهم على المزرعة حيث تابعوا عن قرب طريقة المراقبة والتدقيق من حيث نظافة المزرعة ومراعاة شروط الوقاية والسلامة، وكذلك الاهتمام بجودة طعام الماشية والصحة العامة.

تعرفنا خلال الجولة كيف يتم تنظيم عمل الفلاحيين ومربيي المواشي عبر ائتلافات وجمعيات وشركات وقوى ضغط سياسية تساهم في إيجاد افضل بيئة لعملهم وتضمن جودة منتجاتهم، حيث أنهم يتدخلون في النقاش حول القوانين التي تسن في القطاع الفلاحي”. سناء الزيتوني

وأوضحت المهندسة الأولى في ديوان تربية الماشية والألبان في تونس والمنسقة الوطنية لمشروع التعاون التونسي الدنماركي سناء الزيتوني أن هذه الجولة تأتي في إطار مشروع التعاون الذي يهدف إلى تطوير وتقوية قطاع إنتاج الألبان في ولاية باجة وخلق فرص عمل، وقالت :” كلنا أمل بأن تفتح هذه الزيارة أبواب شراكة جديدة، فهي أعطتنا معلومات جديدة عن قطاع الفلاحة الدنماركية وخصوصا موضوع تربية الماشية وإنتاج الألبان، واستفدنا كثيراً من خلال نقاشنا مع المزارعين الدنماركيين خصوصا في ما يتعلق بالجودة وكيفية تطوير خطوط الانتاج، وكيفية تثمين هذه الجودة وتسويقها للمستهلكين”.

مستشارة المشاريع في المركز الدنماركي الفلاحي للمعلومات  بيرغيته دابييك أكدت أن هذه الزيارة تشكل نافذة جديدة للتونسيين، وقالت:” شد انتباهي الاهتمام بالتفاصيل من قبل المهندسين التونسيين، فهم يبدون درجة عالية من الشغف حول طريقة تسيير المزارع في الدنمارك، والخطوة القادمة ستكون مساعدتهم في بناء الثقة بين الجهات العاملة في هذا المجال، والبحث عن طرق جديدة لتمويل المزارع وتطوير منظومة الإنتاج”.

تنمية اقتصادية وخلق فرص عمل

الوفد يزور الدنمارك في إطار المشروع التونسي الدنماركي “التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل في قطاع الألبان بولاية باجة”، ويضم في عضويته مهنيين و فنين من الإدارة المركزية والجهوية بباجة لديوان تربية الماشية وتوفير المرعى، وممثلا عن المندوبية الجهوية للتنمية الفلاحية بباجة، و ممثلا عن الاتحاد الجهوي للفلاحة والصيد البحري بباجة.

وأشارت الزيتوني إلى أن القوة التنظيمية للمربيين على مستوى الدنمارك شدت انتباهها وأضافت:” تعرفنا خلال الجولة كيف يتم تنظيم عمل الفلاحيين ومربي المواشي عبر ائتلافات وجمعيات وشركات وقوى ضغط سياسية تساهم في إيجاد أفضل بيئة لعملهم وتضمن جودة منتجاتهم، حيث أنهم يتدخلون في النقاش حول القوانين التي تسن في القطاع الفلاحي، وتوجد مؤسسة تتحدث باسمهم، وهذا لا يوجد في تونس، فالفلاحيين للأسف مشتتين ولا توجد لهم قوة سياسية”.

عن المشروع

تم تدشين المشروع في بداية عام 2014 ويمتد على مدار ثلاث سنوات،  مقسمة على مرحلتين تدوم المرحلة الأولى سنة، يتم خلالها الإحاطة الميدانية بمربي الأبقار ودعمهم لتطوير المنتوج من حيث الكمية و الجودة، كما يتم في نفس المرحلة إعداد برنامج ومكونات المشروع في المرحلة الثانية التي تمتد على مدار سنتين و تهدف للنهوض بكامل المنظومة . وبموجب الاتفاقية التي وقعت في بداية العام  قدمت الدنمارك هبة بقيمة 8 ملايين دينار (3,37مليون يورو) إلى تونس، وذلك لتمويل مشروع تنمية قطاع الألبان بولايات الشمال الغربي الذي يواجه صعوبات هيكلية.

ومن جانبه أبدى حسين توكابري، مدير جهوي تربية المواشي في مدينة باجه، إعجابه بالتنظيم الذي يشهده القطاع الفلاحي الدنماركي، وقال:” هذه الزيارة تمنحنا فرصة للتفكير في كيفية تنظيم عملنا وتقوية المنظومة المحلية والوطنية للإنتاج، عبر بناء الثقة بين الإدارة والمربي والمؤسسات الموجودة وأيضا توفير الدعم اللوجستي المطلوب لهذه العملية”.
وتشير التقارير إلى أن قطيع الأبقار في تونس قد ناهز 430 ألف بقرة،  يملكها 112 ألف فلاح،  وتوفر إنتاج وطني من الألبان يناهز مليار و100 مليون لتر، يحول منها حوالي 800 مليون لتر، أي  80 بالمائة ، من قبل 40 وحدة تصنيع من بينها 6 مصانع كبرى.

وبدوره أعرب السيد فرحات بن سالم، موظف في ديوان الفلاحة والماشية التونسي، عن أمله في أن يتم تطوير القطاع الفلاحي في بلاده حتى يستطيع أن ينافس دولياً،  وقال: “نأمل تطبيق بعض ما رأيناه في المدن الدنماركية، وما شد انتباهي أن هذه المنظومة قائمة على الثقة بين المنتجين والمصنعين والموردين، فالمربي يحرص على إنتاج حليب ذو جودة، فالجانب الفني لا ينقص في تونس ولكن ينقصنا الجانب العملي وهذا ما نأمل أن نحصل عليه عبر هذا المشروع”.

هذا ومن المقرر أن يتم في إطار الشراكة تنظيم زيارة إلى المغرب خلال شهر نوفمبر/ تشرين الثاني القادم، يشارك فيها عدد من المهندسين والفلاحين التونسيين بهدف التعرف على التجربة الفلاحية في المغرب.

يمكنكم مشاهدة المزيد من الصور على صفحتنا على موقع الفيسبوك

محتوى رقميجزء من