أصوات جديدة في الفضاء الإعلامي الأردني

تصوير: جون روتر

أمام الاستديو التلفزيوني في مركز مركز الدراسات وتنمية المجتمع التابع لجامعة الحسين بن طلال في مدينة معان الأردنية تقف الإعلامية الشابة سنان الشراري مع رفيقاتها في الشبكة النسائية المحلية للإعلاميات. فبعد اجتماع تقيمي مع شركاؤهم في مؤسسة أنترناشونال ميديا سبورت الدنماركية التي تدعم تقاريرهم التلفزيونية القصيرة التي تنتجها شبكة الإعلاميات لصالح البرنامج الأسبوعي “منا وفينا” الذي تبثه قناة رؤيا الفضائية، كان لنا معها هذا اللقاء.

 وتشرح سنان بداية عملها الصحفي قائلة: ” في البداية كانت هناك صعوبة بالنسبة لنا في انتاج التقارير التلفزيونية في الشارع أو الأسواق المحلية ، فالمتعارف عليه في مجتمعنا المحلي أن المرأة تخرج إما للتسوق أو بهدف التعلم ولكن ليس للعمل كصحافية أو مراسلة تلفزيونية”.

فسنان التي أضحت صوت مشهور في مدينتها بعد أن بدأت في إعداد التقارير التلفزيونية لقناة رؤيا تشير بفخر إلى انها اليوم تستطيع الحديث مع رئيس البلدية والمواطن العادي في الشارع وتلقى تجاوب إيجابي مع تقاريرها وتضيف:” أهلي كانوا في البداية مترددين ولم يكونوا يدركوا ماذا يعني أن تقوم ابنتهم بالعمل كمراسلة تلفزيونية محلية، ولكن بعد أن بداة القناة في بث التقارير واسمي ظهر على الشاشة لاحظت أن أصدقاء العائلة من المدن الأخرى في الأردن بدأوا يتصلوا بأهلي ويثمنوا الرسالة التي أقدمها عبر تقاريري، مما ترك انطباع بالفخر بي لدى أبي  وأمي”.

في البداية كانت هناك صعوبة بالنسبة لنا في انتاج التقارير التلفزيونية في الشارع أو الأسواق المحلية ، فالمتعارف عليه في مجتمعنا المحلي أن المرأة تخرج إما للتسوق أو بهدف التعلم ولكن ليس للعمل كصحافية أو مراسلة تلفزيونية”. سنان الشراري

وبينت سنان التي تحمل شهادة دبلوم محاسبة أنها انضمت للشبكة النسائية بعد سماعها لإعلان إذاعي من مركز الدراسات وتنمية المجتمع يوفر فرصة التدريب الإعلامي ، حيث أنها اتصلت بالمركز وشاركت في الدورات التدريبية، وتضيف:” “العادات والتقاليد في مجتمعنا كانت دائماً تضع المرأة بين خياريين أما ان تكون معلمة في مدرسية أو مربية في حضانة أطفال بعد ان تتم دراستها، ولكن اليوم بدأ يحدث هناك تغيير حيث فتحت أمامنا أبواب فرص جديدة و بالتأكيد نحن سنواصل المشوار من أجل فتح فرصة أكثر لنا في سو ق العمل”.

خطوة إلى الأمام

وتعاني مدينة معان التي تبعد حوالي 210 كلم عن العاصمة الأردنية عمان من ارتفاع نسبة الأمية في صفوف النساء حيث تشير الإحصائيات إلى وصول نسبتها في المحافظة إلى 21 في المائة مما يضعها في المرتبة الأولى على صعيد المملكة الأردنية، بينما يقع المتوسط الوطني بالنسبة للأمية عند 10 في المائة. وتظهر الأرقام أيضا أن نسبة البطالة في صفوف النساء تصل إلى 30 في المائة.

وفي السنوات 15 الماضية بدأ الوضع التعليمي في المنطقة بالتحسن مع افتتاح جامعة الملك الحسين بن طلال في عام 1999 حيث فتح الباب أمام الفتيات للالتحاق بكليات التعليم العالي.

ويؤكد مدير مركز الدراسات د.محمد النصيرات على أهمية فتح الفضاء الإعلامي أمام أبناء الجنوب الأردن خصوصا ويضيف:” وجود إذاعة صوت الجنوب التي يحتضنها المركز إلى جانب الاستديو التلفزيوني وفرمنبر إعلام نحن في أمس الحاجة إليه في الجنوب الأردني، حيث يساهم هذا المنبر في تدعيم المعرفة في المجتمع كما تعمل على منح النساء في المنطقة الفرصة لعرض أفكارهن ومناقشة القضايا التي تهم المجتمع المحلي”.

شاركت سنان في عدة دورات تدريبية نظمها مركز دراسات المجتمع والتنمية. – تصوير: جون روتر

 وحول بداية المشروع والصعوبات التي تم تجاوزها يقول د. النصيرات : ” في البداية واجهنا صعوبة في استقطاب الفتيات كمذيعات في البرامج الإذاعية ولكن اليوم هناك إدراك كبير في المجتمع المحلي ومن قبل العائلات لأهمية مشاركة النساء في النقاش العام”.

وقد قام المركز خلال الأشهر الماضية بإنتاج عشر حلقات من برنامج تلفزيوني تحت عنوان “المرأة والمجتمع” يتناول قضايا محلية ووطنية كالمشاركة السياسية للمرأة وقانون الأسرة والعنف المبني على النوع الاجتماعي والمرأة في قطاع السياحة والعمل التطوعي بفريق عمل مكون من النساء ويتم وضع هذه الحلقات على موقع يوتوب.

أصوات محلية تغرد في الفضاء الوطني

ويشير د. النصيرات إلى أهمية وجود إذاعة أصوات محلية في وسائل الإعلام الوطنية وأن لا يقتصر الحضور على الشاشات لمناقشة قضايا المجتمع على سكان العاصمة عمان ويضيف:” درجة اهتمام المشاهدين والمستمعين تزداد عند وجود وجوه محلية على الشاشة، فعندما يرى سكان مناطق الجنوب أسماء وتقارير أبنائهم وبناتهم على الشاشات تزداد ثقتهم في المادة الإعلامية كما يدفع ذلك أقربائهم وأصدقاهم لمحاولة الاتجاه إلى العمل الإعلامي”.

عن مشروع التعاون

على مدار السنوات الست الماضية ساهمت مؤسسة أنترناشونال ميديا سبورت الدنماركية  في دعم جهود عدة مؤسسات إعلامية أردنية، حيث ساهمت في تعزيز القدرات المهنية ونظمت عدة دورات تدريبية للإعلاميين الشباب في الدنمارك والأردن. وفي عام 2013 ساهمت المؤسسة في بناء استديو تلفزيوني في مركز الدراسات وتنمية المجتمع التابع لجامعة الحسين بن طلال. ويأتي هذا التعاون كجزء من المشاريع التي يدعهما برنامج الشراكة الدنماركية العربية. 

وتتفق الإعلامية سنان الشراري مع د. النصيرات في طرحه حيث أنها لاحظت خلال الأشهر الماضية التغيير الذي أحدثته تقاريرها وعملها الدؤوب وتردف قائلة:” لقد اعتاد الناس على منظر وجود فتاة تعمل في المجال الصحفي وتقوم بإعداد التقارير التلفزيونية وفي بعض الأحيان يقومون بسؤالي أثناء التصوير عن موعد البث، وليس من المهم فقط عندي هو تغيير الصورة النمطية عن النساء في الجنوب بل أيضا من المهم تقوية ثقة المرأة في الجنوب بنفسها وقدراتها على المساهمة في المجتمع، وأنها أهم عناصر تنميته وتطوره”.

 ومن جانبه أكد مسؤول المشاريع في مؤسسة أنترناشونال ميديا سبورت الدنماركية IMS  هينريك كيث هانسن على أهمية تقوية أجهزة الإعلام المحلية ومنحها الفرصة لتقوية حضورها واستقلاليتها وأضاف:” نشهد نقلة نوعية في المشاريع المشركة مع جامعة الحسين بن طلال في محافظة معان، والفضل في ذلك يعود لفريق العمل المثابر الذي خلق وسيلة إعلامية مهمة للمجتمع المحلي يتم من خلالها مناقشة المشاكل التي تواجه المحافظة وكذلك ساهم في منح سكان جنوب الأردن صوت على المستوى الوطني عبر التقارير التي تبثها قناة رؤيا الفضائية مما يساهم في تغيير الصورة النمطية عن هذه المنطقة ويفسح المجال أمام فرص عمل جديدة للشباب والنساء”.

شاهد بعض التقارير التي اعدتها الصحفية سنان الشراري

برنامج منا وفينا – الصرف الصحي – محافظة معان

محتوى رقميجزء من