التجربة المغربية لشابة دنماركية في مجال الفلاحة

Johanne Landbo

خلال ست زيارات إلى المغرب اكتسبت الشابة الدنماركية يوهانيه ماريه لورسين  مسؤولة مشروع التعاون بين الدار العائلية القروية والشباب الفلاحي الدنماركي تجربة مغربية فلاحية مليئة بالتحديات والانجازات وتعرفت على ثقافة فلاحية جديدة وشاركت نظرائها المغربيين في تطوير مشاريعهم الزراعية.

 فبنت الريف الدنماركي قامت في ربيع عام 2014 وأثنين من زملائها  بقيادة حافلة صغيرة من مدينة أغورس في الدنمارك وقطعت آلاف الكيلومترات وعشرات المدن الأوروبية والعربية في طريقها إلى قرية  أولاد سعيد المغربية  بهدف التبرع بها لصالح الدار العائلية القروية للتكوين والتدريب وطلابها وطالباتها ومنحهم فرصة للتنقل بسهولة بين الدار ومراكز التدريب في المناطق المجاورة.

ردود الفعل من محيطي الاجتماعي في الدنمارك عندما اخبرهم أنني سأزور المغرب للمشاركة في مشروع فلاحي مغربي دنماركي  غلب عليها الاستغراب والدهشة حيث يبدأون بالسؤال حول ماهية هذا التعاون وما هي الفائدة التي تعود علي بالمشاركة في هذا المشروع وهذا يمنحني فرصة لتعريفهم بطبيعة عملنا”. يوهانيه ماريه لورسين

وعن الهدف من هذه الرحلة تقول يوهانيه:” هذه الحافلة ستمنح الطالبات في الدار العائلية فرصة للحصول على مكان للتدريب في المزارع البعيدة عن مقر الدار حيث سيستطعن الذهاب والعودة في نفس اليوم بواسطة هذه الحافلة وبذلك نستطيع التغلب على أحد اهم المعوقات التي كانت تقف أمام حصولهن على فرصة للتدريب”.

وتضيف يوهانيه :” لقد درسنا جميع الاحتمالات ووجدنا أن أسهل حل هو شراء حافلة جيدة من الدنمارك وتجهيزها وتشغيل المحرك والتوجه جنوبا نحو  المغرب وهذا بلا شك يشير بشكل رمزي إلى رغبتنا الحقيقة بالسفر واستثمار جهدنا التطوعي  في مشاركتهم في تحقيق أحلامهم وطموحهم وأنا سعيدة أنننا نجحنا في إيصال الحافلة لهم”.

وتعود يوهانة بذاكرتها أربع سنوات إلى الوراء وتقول:” بداية العمل كانت في عام 2010  عبر التواصل مع الدار العائلية وقمنا بزيارة أولية للدار عبر مشروع تجريبي هدفه تعزيز تبادل المعرفة بين المغربيين والدنماركيين، وفي ذللك الحين لم نكن نعرف ماذا نحن مقدمون عليه  ولكن لم تكن لدي صورة وفهم للحياة في البلدان العربية وتفاجأت بأن هناك اختلاف كبير بين الحياة في الدنمارك وفي المغرب ولكن هذا الشعور كان من الناحية الإيجابية حيث لاحظت وجود العديد من القيم والعادات الحميدة وتعزز لدي الفهم للثقافة والحياة في المغرب مع الوقت”.

ظروف مختلفة وأحلام متشابه

 وعن انطباعها عن الشركاء المغربيين قالتيوهانيه:” بالنسبة للطلاب المغاربة  فقد شدني توجههم الإيجابي في الحياة بالرغم من بعض الظروف الصعبة التي يعيشونها وهذا كان بمثابة حافز لي لمواصلة العمل التطوعي في الدنمارك ومنحنى شعور بالفخر بأن أكون جزءاً من هذا المشروع”.

ولفتت الشابة الدنماركية النظر إلى التباين في فهم العمل الفلاحي في الدنمارك والمغرب وأضافت:” عندما ننظر لماذا يختار الشباب أن يكونوا مزارعين في الدنمارك ، حيث يتعطش بعض الشباب أن يحققوا حلمهم بالعمل في الفلاحة وهناك نسبة كبيرة منهم تنجح في شراء مزرعة ويتمتعوا بحياة اقتصادية جيدة، ولكن عندما زرنا المغرب لأول مرة أصابتنا صدمة ثقافية بسبب الاختلاف الكبير في مجال الدراسة في المدارس الفلاحية حيث أن الالتحاق بهذه المدرسة لم يكن خيار مهني للشباب والفتيات كما هو الحال في الدنمارك ولكنه عبارة عن فرصة تتاح أمامهم اذا اضطروا لمغادرة مقاعد الدراسة  وبعض الطلاب لا يتمتعون بدعم أولياء الأمور بمواصلة التعليم ، وأنا أرى أن وجود هذه المدرسة يمنح هؤلاء الطلاب والطالبات فرصة جديدة لتحقيق جزء من أحلامهم”.  

من ريف الدنمارك إلى  وسط المغرب

 يوهانيه ماريه لورسين  (27 عاما) مسؤولة مشروع التعاون بين الدار العائلية القروية والشباب الفلاحي الدنماركيي ترعرت في الريف الدنماركي وأنهت دراستها قبل عدة أعوام في مجال الاقتصاد وعملت كمستشارة في بنك. عملت في الشباب الفلاحي الدنماركي لمدة سبعة أعوام  وزارت المغرب ستة مرات. 

 وتردف قائلة:” ونلاحظ أيضا أن الشباب والفتيات المغربيين  يعبرون عن اندهاشهم عندما نخبرهم بأننا اختارنا العمل في المجال الفلاحي لأسباب أخرى ولأننا نرغب في العمل في هذا المجال”.

 وحول انطباعاتها عن الدار تقول:” دائما عندما نزور الدار يتم مقابلتنا باحترام وبدرجة عالية من الضيافة والرغبة في العمل المشترك  والمغاربة يعبرون عن سعادتهم بحضورنا ويعتبرون زيارتنا أحد أهم النقاط في جدولهم الدراسي، ولقد عبر العديد من زملائي الدنماركيين الذين أقاموا لفترات طويلة في الدار عن سعادتهم بروح التعاون والعمل المشترك التي وجدوها في الدار”.

 وعن كيفية تقبل عائلتها وأصدقائها لعملها التطوعي في مجال الفلاحة تقول  يوهانيه :” ردود الفعل من محيطي الاجتماعي في الدنمارك عندما اخبرهم أنني سأزور المغرب للمشاركة في مشروع فلاحي مغربي دنماركي  يغلب عليها الاستغراب والدهشة حيث يبدأون بالسؤال حول ماهية هذا التعاون وما هي الفائدة التي تعود علي بالمشاركة في هذا المشروع وهذا يمنحني فرصة لتعريفهم بطبيعة عملنا والتغيير الايجابي الذي نساهم في تحقيقه وكيف أن هذا المشروع دعم قدراتي في التواصل والعمل التطوعي على المستوى الدولي وكذلك أثرى معرفتي بالثقافات وأيضا فتح أعيني على طرق جديدة للزراعة والفلاحة وتربية الدواجن والحيوانات وكذلك الأمر في الجانب الآخر فالمغاربة أيضا تعرفوا على ثقافة جديدة واكتسبوا مهارات اضافية في مجال الفلاحة والزراعة وإدارة المزارع  والتخطيط الاقتصادي”.

 وتختم  يوهانيه حديثها والابتسامة ترتسهم على وجهها بالقول:” مما يسعدني هو النقلة النوعية التي نشهدها في الدار القروية حيث أصبحت قائمة بذاتها والطلاب أصبحوا أكثر مشاركة في الحصص الدراسية والعمل الزراعي  وأصبح لديهم شغف لمعرفة وتعلم المزيد في هذا المجال، وأملي أن يستمر التعاون ويتطور بشكل إيجابي في مصلحة جميع الشركاء”.

محتوى رقميجزء من