“الحوار – أليست مجرد كلمة لطيفة للتعبير عن لا شيء”

صورة خاصة

لم تكن خديجة ناصر تتوقع الكثير أو تعلق الآمال على برنامج سفراء الحوار عندما تعرفت عليه في عام 2009، فقد كانت تعتقد أن كلمة الحوار مجرد مرادفه للحديث الغير مجدي. ولكن هذه النظرة تغيرت بالكامل بعدما وافقت على الانضمام إلى رحلة سفراء الحوار إلى الأردن.

وتتحدث خديجة ناصر البالغة من العمر 22 سنة عن تجربتها قائلة “لقد سافرت إلى سوريا والأردن لسنوات بعد أزمة الرسومات، وتعبت في النهاية من كثرة الدفاع عن الدنمارك ومحاولات توضيح أن الدنمارك لا ترغب في إيذاء مشاعر العالم العربي. فالضرر الذي سببته هذه الرسومات غير معقول، فالناس هناك مازالوا يتذكرونها”.

وتعتبر خديجة واحدة من أصل 28 سفيراً للحوار قاموا بزيارة إلى الأردن في شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2010، حيث شاركوا  في العديد من الفعاليات التي شهدت حضور آلاف الطلاب في المعاهد والجامعات الأردنية.

سريعاً ما يكتشف المرء ما يمكن للحوار تغييره عندما يسافر ويلتقي أناساً آخرين بانفتاح بدلاً من الأحكام المسبقة خديجة ناصر

خديجة المولودة في الدنمارك من أم فلسطينية وأب لبناني عملت في السابق مع العديد من مشاريع الاندماج، ولهذا السبب وقع عليها الاختيار من جانب مجلس الشباب المشترك للمشاركة في برنامج سفراء الحوار وتم الاتصال بها، ولكنها لم تكن متحمسة للفكرة على نحو يذكر في البداية وعن السبب في ترددها تقول: “أعتقد أن الفكرة كانت شيقة، كما أنها فرصة جيدة للوصول إلى العالم العربي برسائل إيجابية من الدنمارك، ولكن يجب أن أعترف بأن الشكوك قد ساورتني في البداية. فقد قلت في نفسي : كلمة الحوار هذه، أليست مجرد كلمة لطيفة للتعبير عن لا شيء؟”.

ولكن بعد مشاركتها في البرنامج أدركت خديجة أنها أصدرت بنفسها أحكاماً مسبقة لا تجد لها ما يساندها في الحقيقة وتضيف:”كنا نجلس داخل فصل دراسي في الأردن وكان يجلس معنا فتاتان منتقبتان، وفكرت في نفسي: لا، لابد وأننا سنتلقى الآن العديد من الانتقادات والأسئلة  عن الدنمارك والدنماركيين، ولكن تبين أن هاتين الفتاتين كانتا من أكثر الطلاب انفتاحاً وإيجابية في الصف، وساعتها لم أستطع الحديث وشعرت بالقليل من الحرج بسبب أحكامي المسبقة. فهاتان الفتاتان مثلتا مفاجأة إيجابية، وجعلتاني أشعر بالفخر كوني عربية، وقلت في نفسي متعجبة: يوجد العديد من الفتيات العربيات الرائعات!”.

وبعد أن واجهت خديجة أحكامها المسبقة وتغلبت عليها، بدأ فهما يزيد لفكرة وهدف برنامج سفرا الحوار وتشرح ذلك قائلة: “سريعاً ما يكتشف المرء ما يمكن للحوار تغييره عندما يسافر ويلتقي أناساً آخرين بانفتاح بدلاً من الأحكام المسبقة، فنحن لم نأت إلى هنا لتغيير الناس أو لتقديم حقيقتنا وأفكارنا على أنها الوحيدة الصحيحة. ولكننا أتينا لكي نستمع ونفهم ونناقش اختلافاتنا وتشابهاتنا. في بعض الأماكن قابلنا الناس بالكثير من التشكيك، ولكن أغلبهم كان تفاجئ في النهاية بحجم التشابه الموجود بيننا”.

وكانت تجربة المشاركة في السفر إلى الأردن مغايرة تماماً لخديجة نظراً لكونها دنماركية من أصول عربية، فقد ساعدت زملائها الدنماركيين الأصل على فهم الثقافة الموجودة في الشرق الأوسط. كذلك تسبب كونها سفيرة الحوار الدنماركية الوحيدة التي ترتدي حجاباً فوق رأسها في أن تكون محط الأنظار ومركزاً لتلقي الأسئلة الحرجة وذلك خلال جولة سفراء الحوار في الدنمارك والتي عقدوا خلالها العديد من اللقاءات في 28 مدرسة ثانوية، وعن ذلك تقول خديجة: “تلقيت العديد من الأسئلة عن الحجاب وعما إذا كنت مجبرة على ارتدائه، وكذلك سئلت عما إذا كنت سأتزوج بالإجبار، وكنت أجيب دائماً بأنني اخترت بنفسي أن أرتدي الحجاب، لأنني أرغب في إثبات أنه يمكن للمرء أن يكون مسلماً بطرق عديدة مختلفة، ولهذا أعتقد أنه من المهم لي كمسلمة أن أفعل شيئاً، فهناك العديد من حالات سوء الفهم فيما يتعلق بديننا”.

محتوى رقمي