العمل الشبابي العربي تحديات وطموحات

شهدت المبادرات الشبابية تطور نوعي خلال السنوات القليلة الماضية وأخذت دفعة قوية بالأمل الذي انتجته ثورات الربيع العربي في بداياتها ولكن هذا الأمل ما لبث إلا أن تناقص في الفترة الأخيرة في هذا التقرير نسلط الضوء على تجربة الشباب العرب ونحاول عرض التحديات التي تواجه العمل الشبابي في العالم العربي.

شارك في نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي في العاصمة الأردنية عمان مجموعة من الشباب العربي من مصر وتونس والأردن في دورة إعداد المدربين ToT نظمها المنتدى العالمي بهدف تطوير القدرات والمهارات القيادية.

 طالبة الحقوق في جامعة القاهرة شيماء سعيد والناشطة في مبادرة “شفت تحرش” بينت أن الدورة ساهمت في تعزيز قدراتها ومهارتها التدريبية وأضافت:”  التدريبات الماضية التي شاركت فيها كانت معظم الطرق تقليدية ولا تتناسب مع عملنا اليوم، ولكن في هذه الدورة لمست وجود فلسفة تدريب مبنية على التفاعل والتعليم عبر التطبيق وهذا ما سيقوي قدراتي في هذا المجال”.

وأضافت سعيد:” بالنسبة لي فهذه الدورة ستساهم في تقوية التعامل مع المتطوعين الجدد في المبادرة وخصوصا أنني استلمت قسم الموارد البشرية في مبادرة شفت تحرش”.

دائما أقول للشباب أن المشاركة في المجتمع والعمل الشبابي تجعلهم صناع قرار في بشكل مباشر وغير مباشر”. الناشطة أسماء الكواش

 وحول التحديات التي يواجها الشباب في العالم العربي قالت سعيد:” تهمة التمويل نقابلها كثير خلال عملنا في الشارع ولكن أنا مؤمنة بالفكرة التي أعمل من أجلها وأنا أحاول أن أخلق مجتمع خال من التحرش الجنسي فمن حقي أن أمشي في الطريق بكل حرية، نحن نضع البذرة للتغيير وكلنا أمل أن تقوم الأجيال القادم بتكميل المشوار”.

وشددت سمير:” سأبقى وراء الفكرة حتى اشعر بتحقيقها ويجب أن يتحمل كل منا مسؤولياته بهدف تقوية المجتمع المدني وتحقيق التنمية للشباب”.

 وبدوره قال المتدرب  محمد إسماعيل  24 عاما من مصر :” هذه كانت فرصة كبيرة لي لتقوية قدراتي التدريبية في هذا المجال، خصوصا وأن هذا المركز متخصص في هذا المجال و التدريب كان مفيد جدا بالنسبة للمهارات  وفلسفة التدريبة وخصوصا هرم التعلم أثار انتباهي”.

وحول التحديات قال إسماعيل:” من أكبر التحديات الموجودة في أمام الشباب هو عدم وجود الإيمان  بالعمل المؤسسي فهناك اندفاع للتطوع وليس العمل المؤسسي ولكن العمل التطوعي يشهد صعود وهبوط حسب المناخ السياسي، والكثير يتحدثون أنه لا يوجد أمل و”البلد دي مش بلدنا” ومن رأي أن القدرة على العمل الجماعي هي أكبر تحدي أمام الشباب فهذه الثقافة تنقصنا”.

وعبر إسماعيل عن قلقه من التهم التي توجه جزافا للناشطين وأضاف”نواجه انتقاد بسبب العمل الشبابي التطوعي حيث يقوم أصدقائي بالتساؤل حول طبيعة التدريب والإعلام أثر على عقلية الناس خلال وجهة نظرهم للتدريب في الخارج ونظرية المؤامرة”.

وحول طريقة تعامله مع هذه التساؤلات يقول إسماعيل: “مؤخرا أن بكبر دماغي وبحاول أشرح للناس أهمية المجتمع المدني الذي يلعب دور مهم في تنمية المجتمع  فالعمل الاجتماعي فليس خيار ولكن جزء أساسي من العمل”.

“المسنين حصدوا جميع المكاسب”

أما الناشطة الحقوقية التونسية أسماء الكواش 22 سنة فأوضحت أن  هناك عزوف من قبل الشباب عن المشاركة في الحياة السياسية، ففي الانتخابات الأخيرة لم ترقى حجم المشاركة الشبابية إلى دورهم في الثورة وأضافت: “وبالنسبة لي أرى أن الأهمية هي للوعي السياسي و ألاحظ وجود حالة من الخذلان في صفوف الشباب حيث أنهم يشعرون بأن “المسنين حصدوا جميع المكاسب”،  فهناك أهمية لفتح الباب أمام الشباب للمشاركة في العملية السياسية وأن يتم ذلك بفتح حوار بين الأجيال فالشباب عندهم الطاقة والابداع والتجديد وكبار السن عندهم الخبرة والمعرفة”.

وتشير الكواش إلى تحدي البطالة في تونس حيث أن الكثير من الشباب يعتبرون أن الكرامة والشغل يأتيان قبل الديمقراطية وتعيد ذلك إلى طريقة التعليم في البلاد وتضيف:” هناك مشكل أساسي في مناهج التعليم فهي لم تتغير بعد الثورة يسطر عليها السطحية وتعليم لا يمنح الطالب فرصة للتفكير وكذلك في عقلية وطريقة تفكير الشباب الحل هو أن يكون هناك توعية للشباب مستمرة وممنهجة قائمة على رفع الوعي”.

إذا كان هناك حرية وكرامة سيكون هناك تنمية

وحول إصرارها على العمل التطوعي والشبابي بالرغم من التحديات تقول الكواش :” أنا كإنسانة لا استطيع أن أكون غير مبالية فضروري أن أكون عنصر فاعل وأن أبدأ في المجتمع القريب مني عبر الانخراط بأي جميع ةوالمهم هو التغيير وخاصة أن هناك شباب يعتبرون أن هذه العمل مجرد مضيعة للوقت، ودائما أقول للشباب أن المشاركة تجعلهم صناع قرار في بشكل مباشر وغير مباشر”.

من أهم المشاكل التي يواجها الشباب هي نقص وضعف الحوار بين الشباب وعدم فهم وجهات النظر الأخرى وهذا ما نراه يتجسد في عنف الجامعات وكذلك ضعف وعيهم في مفهوم الآخر ونحن نكون تربينا على مفهوم أن الآخر” مالك اخميس

وتتذكر الكواش ما كانت تقوله لها جدتها “بأن الإنسان يخلق الظروف ولست الظروف هي التي تخلقنا” وتدعو الشباب للثقة بالنفس والقدرة على التغيير.

 وبدوره يلفت الناشط الشبابي الأردني مالك اخميس 23 عاما النظر إلى أن العمل التطوعي في بلاده يعتبر مواسم وهناك خلط بينه وبين العمل الخيري ويضيف :”  من أهم المشاكل التي يواجها الشباب هي نقص وضعف الحوار بين الشباب وعدم فهم وجهات النظر الأخرى وهذا ما نراه يتجسد في عنف الجامعات وكذلك ضعف وعيهم في مفهوم الآخر ونحن نكون تربينا على مفهوم أن الآخر هو شيء غير جيد وهذا أدى إلى ارتفاع نسبة العنف في المجتمع وأيضا حالة العمل التطوعي غير ممنهجة وهناك خلط بين العمل الخيري فقط على مبدأ ” أعطي وروح”  ونحن نشتغل بنظرية ” ماذا استطيع أن أعطيك وليس ماذا تحتاجه أنت” وفي الأردن نواجه تحديات إقليمية من حيث اللجوء وازدياد نسبة المحتاجين من قبل اللاجئين والناس المحتاجة موجودين”.

وحول نظرة أسرته والمجتمع لعمله التطوعي يقول اخميس :”جدتي في البداية كانت تقول لي ” روح اشتغل شيء جدي فكان” ردي الجواب ما ترى لا ما تسمع، وأمي في الماضي كانت متبنية لرأي جدتي بعدم فائدة مشاريع الحوار ،وبعد فترة أصبحت أمي مدركة لأهمية الدور الذي يقوم به أبنها مالك حيث أنه فعال من الناحية الاجتماعية وليس المادية التي تركز عليها أغلب العائلات فهم يعتبروا هذا شرف وفخر لهم وأصبحوا يروا النجاح من منظور آخر واليوم أصبحت أمي تتحدث لصديقاتها كيف ابنها مالك يعمل في مجال التدريب ويؤثر في المجتمع.