تجربتي التطوعية في بولاق الدكرور

الشابة الأردنية حنين تكتب عن تجربتها التطوعية في حي بولاق الدكرور (صورة خاصة)

كم هو جميل أن يعيش الإنسان في مكان مختلف عن بيئته وكل ما تعود عليه منذ نعومة أظافره. فالانتقال من الأردن إلى مصر فتح أمامي الباب للتعرف على عالم آخر ومنحني فرص للإبداع والمساهمة في تنمية المجتمع والنهوض به. فوجدت في حواري القاهرة وأحياء الفيوم و”أزقة” حي بولاق مَن يستحق هذا الجهد ويشاطرني حلم الارتقاء بمجتمعاتنا العربية “فأم الدنيا” مليئة بالمفاجئات والتحديات، كل هذه الأبواب فتحتها أمامي مؤسسة “أكشن أيد- الدنمارك” عبر عملي فيها كملهمة.

ثقافة التطوع وأهميتها

لا أنكر أنني كنت مترددة في بداية الأمر من السفر إلى بلد آخر بعيداً عن أسرتي، خصوصاً وأنا أُعتبر في وطني العربي الفتاة التي يخشى عليها من الكثير، ومن الصعب أن تعيش لوحدها في بلد ليس بلدها ولكن لو رجعت عقارب الساعة إلى الوراء فما كنت لأتردد لو لدقيقة واحدة في اتخاذ قرار السفر. فالستة أشهر الماضية مرت كبرق البصر والشهر السابع أشرف على الانتهاء وأنا في كل يوم اكتسب خبرات جديدة واستفيد من عملي التطوعي، وفي نفس الوقت أحاول أن أقدم إضافة جديدة ربما ستساهم في تحسين أحوال الشباب في مصر. 

عن حنين حجاوي
من مواليد الأردن، درست إدارة المعلومات في الجامعة الهاشمية. متطوعة في مؤسسة أكشن أيد منذ عام 2012. تعمل كمُلهمة في مؤسسة قضايا المرأة المصرية كجزء من عملها مع منظمة “أكشن أيد – الدنمارك”.

من أشهر عشوائيات القاهرة بدأت في تجربتي وسباقي مع الزمن لتحقيق التغيير، فكان أول لقاء مع مؤسسة قضايا المرأة الكائن في حي بولاق الدكرور. هذا الأمر لم يكن بالسهل على الجميع فهمه، حتى أنني كنت دائماً ألاحظ الدهشة في عيون أصدقائي المصريين فهم يتعجبون كيف انني تعايشت وما زلت أتعايش مع هذه المنطقة التي ربما تكون غريبة عني ولكن ما يجهلوه هو انها احتلت مكاناً في قلبي،  ففيها تعلمت كيف يعيش الإنسان وكيف يصارع طوال ساعات اليوم من أجل لقمة العيش وربما لا يتمكن من الحصول عليها. لقد خجلت من نفسي فأنا إنسانه مثلهم فلماذا لا أعيش كما يعيشون؟ لماذا لا أتناول نفس الطعام وأمشي في نفس الطرق الوعرة واشاطرهم مأساتهم اليومية؟

على المستوى العملي كان لتجربتي أثراً كبيراً على مهاراتي فتعلمت كيف يجب أن أعطي بلا حدود لمؤسسة تستحق العطاء بلا حدود، مؤسسة تهتم بالمرأة المصرية وتحاول حل مشاكلها بأبسط الطرق الممكنة.

أكبر معضلة كانت تواجهها المؤسسة هي عدم وجود نظام توثيق وأرشفة لمشاريعها ونشاطاتها وبياناتها  مما سيساعدها على العمل بطريقه أكثر فعالية وكفاءة، وكانت أول خطوة قمت بها من أجل مساعدتهم في النهوض بهذا الجانب هي تجميع المعلومات الكافية عن المؤسسة لتحديد أفضل برنامج يتناسب مع احتياجات المؤسسة، وفي اختياري للبرنامج أخذت بعين الاعتبار أهمية التفكير بالارتقاء بقدرات الموظفين في المؤسسة، وليس فقط جلب برنامج يستخدم من قبل شخص واحد. فكان اختياري لبرنامج يتميز بأنه ميسر وقابل للتعديل وسهل الاستخدام.

على المستوى العملي كان لتجربتي أثراً كبيراً على مهاراتي فتعلمت كيف يجب أن أعطي بلا حدود لمؤسسة تستحق العطاء بلا حدود، مؤسسة تهتم بالمرأة المصرية وتحاول حل مشاكلها بأبسط الطرق الممكنة. حنين حجاوي

وحرصت منذ بداية العمل على البرنامج الجديد على اشراك بعض الموظفين  في المؤسسة حتى تنتقل لهم المعرفة ويستطيعوا بعد انتهاء مدة عملي أن يقوموا بصيانته أو تحديثه بدون أي صعوبة.  وفي المرحلة الثانية من فترة تطوعي في المؤسسة كانت مهمتي البحث عن مصادر تمويل وايجاد شركاء وكذلك كتابة مقترحات لمشاريع وأفكار تساهم في تحسين الوضع الاجتماعي للمنطقة.  واخترت التركيز على مجال الصحة الانجابية، نظراً لأهميته الكبيرة خصوصاً في ظل عدم وجود أي اهتمام به في المجتمع المحلي المحيط بالمؤسسة. وبدأت في كتابة المقترحات بالتعاون مع إحدى الموظفات في المؤسسة وخرجنا بمشروعين: الأول يعتني بذوي الاحتياجات الخاصة والثاني يهتم بمراكز “أحداث الإناث” وأنا الآن في صدد إيجاد تمويل لهذه الأفكار وأتمنى أن ترى النور قريباً.

عن مؤسسة قضايا المرأة

مؤسسة قضايا المرأة المصرية هي مؤسسة أهلية أنشأت عام 1995 بهدف تقديم الدعم والمساندة القانونية للمرأة المصرية، مرجعيته في ذلك الدستور والقوانين المصرية والاتفاقيات الدولية. و تسعى المؤسسة أيضا إلى تزويد المرأة بالمهارات والقدرات التي تمكنها من ممارسة حياتها والتغلب علي مشكلاتها، من خلال تنمية الوعي القانوني لديها، ومساندتها في الحصول على حقوقها القانونية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. 

وبعد ذلك سأقوم بوضع نظام تقييم للمشاريع تستطيع أن تستخدمه المؤسسة في تقييم الأنشطة والمشاريع وكذلك حصر كفاءات العاملين والمتطوعين، وهذا سيكون السطر الأخير من رحلتي التطوعية في “أم الدنيا”.

خبرات عملية ومشاركة في النجاح

لا أنكر أنني في بداية عملي التطوعي في مصر واجهت بعض الصعوبات على المستوى العملي فاختلاف الخلفيات في العمل أثار نقاشات عديدة ولكنها كانت دائماً تنتهي بحلول تهدف إلى الارتقاء بالمؤسسة، أما على المستوى الشخصي فلم تواجهني أية مصاعب وكان ذلك بسبب الطريقة الإيجابية التي استقبلني بها الموظفين منذ لحظة وصولي. فأذكر في أول مرة  تناولت الإفطار معهم كنت أشعر باحساس رهيب يتميز بالبساطة المفرطة فأطباق الفول والطعمية والمخلل والعيش المصري كانت تزين المائدة، ومن هنا بدأت رحلة تأقلمي مع الحياة في مصر وكانت أول تجربة لي في التعاطي بشكل قريب مع الثقافة المصرية الأصيلة.

إدارة مؤسسة “أكشن أيد” ممثلة بمنسق مشاريعها في مصر وباقي أفراد المنظمة ساهمت كثيراً في مساعدتي ودعمي والاهتمام بي حتى انتقل من الشعور بالغربة والخوف إلى الشعور بالأمان والراحة في محيطي التطوعي، وهذا ما يجعلني أقول أن أسرة “أكشن أيد” في مصر أثرت بشكل إيجابي في عملي وإقامتي، فهي لعبت دور الملجأ لي في كل التحديات التي واجهتني على المستوى العملي والشخصي.

ثلاثة أشهر تفصلني عن انتهاء تجربة كانت الأكثر تميزاً وايجابية في حياتي، بمحطات متعددة… أكشن ايد الأردن… مركز قضايا المرأة .. بولاق الدكرور .. مصر.. مسميات كانت بالماضي تمر مرور الكرام على مسمعي ولكنها الآن تجسد قصص نجاح كثيره ستبقى محفورة على جدران المؤسسة التي تطوعت بها وفي قلوب وعقول كل الأفراد الذين قابلتهم وكانت لي بصمة في حياتهم وستبقى قصصهم وما تعلمته منهم جزء من تجاربي العملية ومشعل أمل يحثني دائما على مواصلة درب النجاح.

أكشن أيد-الدنمارك:

تم تدشين برنامج أكشن أيد – الدنمارك في مصر عام 2011 وهو تابع للمبادرة الاقليمية ﺍلعربية التي انشأت عام 2008، حيث ﻳتم دعم عدة مشاريع في الأردن وسوريا ولبنان ومصر وبالتعاون مع أكشن ايد-أستراليا فى الاراضى الفلسطينية.
يتمحور عمل البرنامج حول تعزيز الثقافة المدنية ومشاركة الشباب في العمل التطوعي وصنع القرار وجميع مجالات الأنشطة الاجتماعية والتنموية. ويعمل على دعم التعاون الدنماركي العربي في هذه المجالات. يتم تنفيذ الأنشطة فى مدينتي القاهرة و الفيوم من خلال التعاون مع مؤسسات المجتمع المدني الدنماركية والعربية والجمعيات الاهلية المحلية لضمان توفير بيئة مواتية لإشراك الشباب في التغيير الاجتماعي الإيجابي حيث يتم التركيز على تشجيع الحملات والمبادرات الشبابية.  يتم تمويل المشاريع عبر برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

محتوى رقمي