بداية فصل دراسي دنماركي بعيون طالبة لبنانية

تصوير: صوفيا لومان

تتدفق النسائم العذبة للحنين إلى الوطن وأنت تتذكرين بلدك، ولكن سرعان ما تسحق قطرات الندي هذه النسائم….. لتعكس البيئة المحيطة ومشهداً لبلد جديد مازال ينتظر من يكتشفه من الداخل.

وصلت إلى الدنمارك في يوم الـ23 من شهر أغسطس/آب حاملة معي إرثي الثقافي اللبناني وخبراتي. كنت قد سجلت نفسي في برنامج تبادل الطلاب لمدرسة الإعلام والصحافة الدنماركية في برنامج يدعى “الصحافة ووسائل الإعلام والصور النمطية”، فأنا أدرس الماجستير في علم الاجتماع في الجامعة الأمريكية ببيروت.

وأعتقد أن التسجيل في هذا البرنامج بالإضافة إلى خبرتي الصحافية وعملي في مجال البحث سيمنحني فهماً متقدماً للأساليب الجديدة في الصحافة العالمية وجمع الأخبار الدولية، وستساعد هذه الخبرات في توسيع قدراتي التحليلية ليس فقط لفهم العالم العربي والمشاكل المتعلقة بالمنطقة، وإنما أيضاً لفهم علاقات العالم العربي الدولية والقوى الخارجية المتشكلة برؤى جديدة حول الصور النمطية والاتحاد الأوروبي. وأنا أعتقد أن هذه الخبرات ستعزز وتقوي عندي مبادئ حرية التعبير والبيئة والسياسة.

ومع اختلاف الثقافات والخلفيات العرقية يبدو أن الناس دائماً ما يكون لديهم أسئلة حول ثقافة الآخر ومعتقداته، وذلك من الأهمية بمكان أن يلتقي أصحاب الثقافات المختلفة في حوارات مفتوحة ليتحدثوا عن ثقافاتهم، وأنا أراه واجباً أن يكون المرء مشاركاً نشطاً في القضاء على الصور النمطية الموجودة مسبقاً لدى كل عالم عن العالم الآخر”. ميساء شوا

ويضم البرنامج العديد من الطلاب، فنحن 23 طالباً من أجزاء مختلفة من العالم، وأعتقد أنها فرصة جيدة لكسب الخبرات ولتبادل الثقافات، وأنا الآن أكمل بعد أن تخرجت من برنامج منظمة السوليا للتواصل، وهو برنامج يستخدم تقنيات الإعلام الحديثة للتواصل مع الشباب من جميع أنحاء العالم، على ما درسته في هذا البرنامج من خلال مشاركتي في النشاطات متعددة الثقافات والانفتاح في النقاشات مع زملائي في الصف حول القضايا التي تفصل بين العالمين الغربي والشرق أوسطي.

كانت الأيام الأولى بالنسبة لي متعبة حيث كنت أحاول التكيف مع الأوضاع، وكان انطباعي الأول عن الدنمارك أنها بلد صديق للبيئة، وأعجبني كيف أن الطرق مليئة براكبي الدراجات الهوائية، فيمكنك أن ترى دراجة الأب أو الأم وهي موصولة بعربة صغيرة يجلس بداخلها أطفالهم، كما ترى العجائز يركبون الدراجات كما لو كانوا في الـ20 من عمرهم، فضلاً عن الأطفال الذين لم يتجاوزا ربيعهم الرابع أو الخامس، إنه أمر شيق حقيقة أن ترى الناس يستخدمون الدراجات في تنقلاتهم، فالدراجات ليست صديقة للبيئة فحسب، بل إنها اقتصادية، كما أنها جيدة للصحة. أتمنى أن نستخدم الدراجات أكثر في لبنان من أجل التنقل، فالناس في لبنان يهتمون كثيراً جداً بمظهرهم ونوع السيارة التي يركبونها، فالأمر بالنسبة لهم وجاهة ومركز اجتماعي……ولكن دعونا لا نعمم……أتمنى أن تقوم حكومتنا اللبنانية بإقامة طرق وممرات لراكبي الدراجات، فأزمة المرور أزمة رئيسية في لبنان. فالوضع فوضوي لغاية حينما ترى الطرق والشوارع تغطيها الدراجات النارية غير القانونية والتي تنطلق بطريقة هستيرية عكس اتجاه السير، ولا يحترم قائدها عادة نظام الإشارات المرورية الذي ينظم السير.

وكذلك أنا منبهرة حقاً من أن الدنمارك تخطط أيضاً لزيادة تخفيضها من انبعاث غاز ثاني أكسيد الكربون إلى 40% بحلول عام 2020، فهي مبادرة عظيمة لحماية أرضنا الأم.

وكان هناك أيضاً تلك الأخبار العظيمة عن اختيار هيله تورننج سميت كأول امرأة تتولى منصب رئيس الوزراء في الدنمارك بعد 96 سنة من حصول المرأة الدنماركية على حق التصويت.

فانتخاب هيله تورننج سميت كأول رئيسة وزراء للدنمارك رفع من عدد الدول الأوروبية التي تقودها المرأة إلى 11 بلداً، ورفع من عدد دول التي ترأسها المرأة حول العالم إلى 21 دولة (من أصل 190 دولة) حسب ما يشير إلى ذلك مركز المرأة والديمقراطية. وأنا أعتقد أن هذا تقدماً كبيراً لجميع النساء حول العالم بأن يتولين مناصب عالية بهذه القيمة… ومما أحببته أيضاً في الدنمارك، أنهم فرضوا ضريبة جديدة على الزبد والدهون، أعتقد أنها محاولة جيدة للحد من استهلاك المواطنين لمنتجات الأطعمة غير الصحية.

ومع اختلاف الثقافات والخلفيات العرقية يبدو أن الناس دائماً ما يكون لديهم أسئلة حول ثقافة الآخر ومعتقداته، وذلك من الأهمية بمكان أن يلتقي أصحاب الثقافات المختلفة في حوارات مفتوحة ليتحدثوا عن ثقافاتهم، وأنا أراه واجباً أن يكون المرء مشاركاً نشطاً في القضاء على الصور النمطية الموجودة مسبقاً لدى كل عالم عن العالم الآخر وكذلك المشاركة في الحوارات الدائرة حول القضايا العالمية التي يمكن أن ينظر إليها من أكثر من منظور. وبهذه الطريقة يمكننا أن نوضح ونظهر هويتنا الحقيقية ونقلل من التوتر الحالي الذي يزعزع الاستقرار. وأنا بدوري سأسعى جاهدة للاستفادة من إقامتي في الدنمارك لكي أساهم في تجديد الروابط بين مجتمعات الشرق الأوسط والدنمارك وللقضاء على الأحكام المسبقة والصور النمطية من أجل توضيح أفضل للقضايا التي تفصل بيننا.

وأنا أعتقد أن التكنولوجيا الحديثة وأدوات الإعلام الاجتماعية يسرت اليوم هذه الآلية التي يمكن العمل وفقاً لها، فالأدوات الإعلامية الحديثة تلعب دوراً أكثر حسماً في أحداث اليوم، فقد قادت الثورات في مصر وتونس وسوريا، كذلك يمكنها أن تقودنا إلى السلام والاستقرار.

محتوى رقمي