نبذة تاريخية موجزة عن الديمقراطية والمساواة بين الجنسين في الدنمارك

الزوجين فريدريك وماتيلد باجيلر

لقد كان للزوجين فريدريك وماتيلد  باجيلر ذوي الشأن العظيم في مجال الهندسة المعمارية الدّور الأبرز وراء فكرة المساواة الجديدة التي سادت الدنمارك، حيث استُمدت هذه الفكرة من الحركة النسائية الدّولية، وتحديداً من قبل زوجين بريطانيي الأصل، هارييت تايلور (1807-1858) وجون ستيوارت ميل (1806-1873)، الذي أدّى تعاونهما الفكري الوثيق إلى إنجاز أول أطروحة علمية سميت بخضوع المرأة (عام 1869), حيث أنّها تتولى الدّفاع عن فكرة المساواة بين الجنسين اجتماعياً، وقد نشرها الزوج جون ستيوارت ميل بعد وفاة زوجته لتبقى كإرث تاريخي لها.

وتماشياً مع الحركات النسائية بشكل عام، أولى كل من هارييت تايلور وجون ستيوارت ميل الحقوق السياسية للمرأة تركيزاً خاصاً. حيث طالبا بحق المرأة في التصويت تحت شعار “طرق حماية الذات”، فهذه الطرق هي جلّ ما تحتاجه المرأة عند تعرضها لأسئلة تخص “مصالحها الخاصة على سبيل المثال “وذلك لأننا نعلم جيداً بأنّ الطرق التي يحتاجها العبيد لحماية أنفسهم تكمن حيث تُصنع القوانين الجائرة من قبل أسيادهم “.

البراهين الكلاسيكية الثلاثة التي استخدمتها الحركة النسائية عند مطالبتها بمنح المرأة حق التصويت:

وظّفت الحركة النسائية ثلاثة حجج كلاسيكية بشكل نموذجي لاستخدامها عند المطالبة بحق المرأة في الاقتراع، وتلخصت هذه الحجج في المطالبة بتحقيق العدالة والتمثيل السياسي وتوزيع الموارد. ولعلّ حقها في التمثيل السياسي لمصالحها الخاصة يعد أبرز تلك الحجج بالإضافة لمطلب تحقيق العدالة.  أما الحجة الثالثة من تلك الحجج فهي السماح لكافة فئات المجتمع الديموقراطي بإبراز ما تملكه من مواهب وقدرات، فهذا لا يعدّ مجرد التزام فحسب بل إنّه يعود بفائدة كبرى على المجتمع الدّيموقراطي برمته.

بداية الحركة النسائية

لا يمكن وصف الأثر التاريخي الكبير الذي خلفه كتاب “خضوع المرأة”. حيث حفز هذا الكتاب على تشكيل جمعية المرأة الدنماركية، برئاسة ماتيلد باجير. فعملت هذه الجمعية على تقديم براهين نصيّة تُستخدم في النقاشات السياسية المتعلقة بتطبيق حقوق المساواة، تلك الحقوق التي استهل بها كمفريدريك باجير تعاونه الوثيق مع الحركة النسائية كونه عضواً في البرلمان. وفي السنوات التي سبقت مطلع القرن العشرين، تحوّلت الحركة النسائية من ظاهرة مزدهرة تابعة لكوبنهاجن إلى منظمة واسعة، حيث عم تأثيرها أنحاء البلاد متضمنةً عشرات الآلاف من النشطاء اللذين يطالبون شعبياً بتطبيق حق الانتخاب العام.

وظّفت الحركة النسائية ثلاثة حجج كلاسيكية بشكل نموذجي لاستخدامها عند المطالبة بحق المرأة في الاقتراع، وتلخصت هذه الحجج في المطالبة بتحقيق العدالة والتمثيل السياسي وتوزيع الموارد. ولعلّ حقها في التمثيل السياسي لمصالحها الخاصة يعد أبرز تلك الحجج بالإضافة لمطلب تحقيق العدالة.  أما الحجة الثالثة من تلك الحجج فهي السماح لكافة فئات المجتمع الديموقراطي بإبراز ما تملكه من مواهب وقدرات، فهذا لا يعدّ مجرد التزام فحسب بل إنّه يعود بفائدة كبرى على المجتمع الدّيموقراطي برمته.

فعلى المستوى المحلي، جاء أثر هذا الانجاز عندما عملت البلدية الجديدة على تطبيق قانون حق الانتخاب 1908. أما على المستوى الوطني، كان تطبيق القانون الدستوري الجديد في عام 1915 اللحظة التاريخية الحاسمة.

المساواة أمام القانون كان المطلب الأساسي فيما يتعلق بالنساء

لعلّ المساواة أمام القانون هو المطلب الأساسي للنساء، فقد تمّ الاحتفال بتعديل الدستور في عام 1915 من خلال تنظيم الحفلات، والمسيرات، وإقامة النصب التذكارية في كافة أنحاء الدنمارك. إذ تمّ الاعتراف بالحقوق السياسية للمرأة على أنّها هيئة دستورية تهتم بحقوق النساء. وتمّ تأييد هذا الرّأي من خلال سعي الحكومة على تغيير ما تبقى من الأحكام التي تفرق بين الجنسين ووضع ذلك في لائحة مهامها، كما قامت الأحزاب السياسية التي لم تتبنى فكرة المساواة في الحقوق في جداول أعمالها بمراجعة برامجها للإقرار بهذه الفكرة.

النتائج الأولية كانت مخيبة للآمال

لقد كانت الانتخابات الأولى مخيبة للآمال. حيث أسفرت انتخابات البلدية عام 1909 على تمثيل المرأة بنسبة 1.3 %, فقد كان هناك 127 امرأة مقابل 9682 رجل موزعين للقيام بأعمال البلدية. تحسن أداء النساء بشكل ضئيل جداً في الانتخابات الوطنية لعام 1918, حيث شغلت المرأة 4 مقاعد فقط من مقاعد المرشَحين المنتخَبين البالغ عددهم 140.

لقد مرّ تمثيل المرأة في البرلمان بثلاث مراحل، وكان ذلك انعكاساً للوضع العام الذي كان سائداً عند البدء بتطبيق فكرة المساواة بين الجنسن سياسياً: فما بين عامي 1915-1945 مثل الإناث أقل من 5٪. وما بين عامي 1945-1971 مثلن بنسبة تصل إلى 10٪. وبنمو سريع ومتواصل وصل تمثيل الإناث إلى 40٪  ما بين عامي 1971-2011.

انتهت المرحلة الأولى مع انتهاء الحرب العالمية الثانية، فكانت تلك فرصة مناسبة لتطبيق مبدأ المساواة في الحقوق السياسية، فذلك حال ما تمر به البلاد بعد الأزمات في كثير من الأحيان. وفي جميع أنحاء العالم، قامت المرأة بمساهمات عظيمة خلال سنوات الحرب، سواءً على الجبهة الداخلية أوفي ميدان القتال.

مشاركة المرأة في البرلمان خلال فترة السبعينات:

انتهت المرحلة الثانية مع بداية النهضة النسائية الثانية التي كانت إثر الحركات الثورية التي قام بها بعض الشباب في فترة الستينات. لقد كانت فترة السبعينات هو العقد الذي تميزت به المرأة بشكل كبير، ولعلّ السبب وراء ذلك هو الاهتمام الكبير الذي ولته الأمم المتحدة بفكرة المساواة في الحقوق، لعل أبرز تلك الحقوق: عام المرأة العالمي، والمؤتمر العالمي للمرأة، وقانون حقوق المرأة: اتفاقية التخلص من جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

وقد أثبتت المرأة وجودها في برلمان الدنمارك, فارتفعت نسبة مشاركتها من11% إلى 24 % خلال فترة السبعينات. وبنقلة نوعية جديدة, زادت نسبة التمثيل السياسي للمرأة. ثم بعد فترة طويلة من الاستقرار والجمود، تحول السعي من المطالبة بالحقوق السياسية إلى المشاركة في شؤونها، حيث اعتقدت المرأة بأنّ الأجهزة السياسية التي لا تتبنى مبدأ المساواة بين الجنسين تعد غير شرعية لكنّها تتمتع في تلك الفترة بدعم شعبي واسع.

وقامت الشابات من النساء بإحضار قضايا الحمل، والولادة، وإجازة الأمومة معهن إلى الحياة السياسية. حيث تصدر عناوين الصحف خبر انتخاب أول امرأة حامل وانضمامها للبرلمان عام 1971. وتصدرت المرأة مجددا الصفحات الأولى من المجلات والصحف عندما شعرت أول وزيرة بآلام المخاض أثناء توليها لمنصبها عام 1998. وسار العديد من النسوة منذ ذلك الحين على هذا الخطى، فاليوم لا أحد يستطيع أن يجادل في حق النساء العاملات في مجال السياسة بإنجاب أطفالهن أثناء عقد اجتماع في مكاتبهن.

محتوى رقمي