إطلاق برنامج لتعزيز المواطنة الحاضنة للتنوع في لبنان

جانب من المشاركين في ورشة العمل (صورة خاصة)

أطلقت مؤسّسة أديان اللبنانية برنامجاً جديداً ضمن قسم الدراسات في التلاقي الثقافي لديها يحمل عنوان “التعليم الديني لتعزيز المواطنة الحاضنة للتنوّع” بالشراكة مع مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي يمثّل مختلف الطوائف المسيحيّة ودار الفتوى اللبنانيّة والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز وبمساهمة من البعثة الدنماركية (دانميسيون) تتمثل في تأمين الخبراء من الجامعات والمؤسّسات التربويّة الدنماركيّة واستضافة المدرّبين اللبنانيّين لاحقاً في الدنمارك بهدف اطّلاعهم على منهجيّات التدريب الحديثة والخبرات الدنماركيّة في هذا السياق.

 وكانت أول فعاليات البرنامج ورشة عمل عقدت  في 20 و 21 أيار/مايو الماضي ضمّت ممثلين عن جميع الشركاء، والذين شكّلوا معاً فريق الخبراء الذي سوف يتولّى مهمة تأليف الموارد التربويّة.

البرنامج يعمل على بناء قاعدة دينيّة لمفهموم المواطنة والشراكة مع الآخر في الحياة العامة، ليظهر بأنّ الفهم الصحيح للدين لا يتعارض مع قيام مجتمعات متعدّدة ثقافيًّا ودينيًّا وموحّدة وطنيًّا.

وحضر الورشة كلاً من الشيخ أسامة حداد مدير دائرة التعليم الديني في المديريّة العامة للأوقاف الإسلاميّة في دار الفتوى اللبنانيّة، والشيخ نعيم حازر من دائرة التربية والتعليم في المجلس الإسلامي الشيعي الأعلى، والشيخ فاضل سليم رئيس المصلحة الدينيّة والتربويّة في المجلس المذهبي لطائفة الموحّدين الدروز، والأب غابي الهاشم عن بطريركية الروم الكاثوليك، والأب نقولا سميرة مدير مكتب التربية المسيحيّة في مطرانيّة بيروت للروم الأورثوذكس والقس نبيل معمارباشي عن الكنيسة الوطنيّة الإنجيليّة والسيدة فيوليت مسن من مركز الدراسات والأبحاث المشرقيّة، بالإضافة إلى الدكتورة نايلا طبارة مديرة قسم الدرسات في التلاقي الثقافي في مؤسّسة أديان والأب فادي ضو رئيس المؤسّسة والسيّد هاني عانوتي منسّق البرنامج. وشارك من الدنمارك ثلاثة خبراء في شؤون المواطنة والتعدّدية الدينيّة والسيّد يانس بترسن من دانميسيون.

المواطنة والتنوع الديني

و في كلمة افتتاح أعمال الورشة قالت الدكتورة نايلة طبارة نائبة رئيس مؤسسة أديان: “وجودكم اليوم يؤكّد على التزام المرجعيّات الدينيّة والمثقّفين اللبنانيّين من خبراء في مجالي المواطنة والتنوّع الديني، في إرساء أرضيّة متأصّلة دينيًّا للمواطنة الجامعة للكلّ في لبنان، خاصّة في سياق الأوضاع الراهنة.”

 وبدورها أثنت مديرة مكتب مؤسسة دانميسيون الدنماركية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السيدة بيغيتي سوغارد-لاوتا على الفكرة الرائدة لهذا البرنامج وعلى الأهميّة التي تعطيها أديان للتعاون والإثراء المتبادل بين الدانمارك ولبنان.

 يذكر أن المشروع يهدف إلى توطيد المواطنة الحاضنة للتنوّع الثقافي والديني وتعزيز التماسك الاجتماعي في لبنان من خلال التأصيل الديني لهذه القيم والمفاهيم والتربية عليها، عبر تكوين شبكة من الخبراء والمدرّبين في التربية الدينيّة من مختلف الطوائف، يعملون معاً على تأليف موارد تربوية، من كتب وبرامج تطبيقيّة للكمبيوتر والهواتف الذكيّة، تستند إلى المسيحية والإسلام  ممّا يعزّز مفهوم المواطنة المرتكزة على قبول الآخر واحترام التنوّع والشراكة بين جميع المواطنين. ويتلقى المشروع تمويله من برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

وتكمن أهميّة هذا البرنامج  حسب مؤسسة أديان كونه يشكّل خبرة رائدة ونموذجاً للخروج من الثنائيّات المتعارضة في ذهن البعض مثل المواطنة والدين أو المسيحيّة والإسلام أو الغرب والشرق.وتشرح المؤسسة ذلك بالقول:” من ناحية المضمون يعمل البرنامج على بناء قاعدة دينيّة لمفهموم المواطنة والشراكة مع الآخر في الحياة العامة، ليظهر بأنّ الفهم الصحيح للدين لا يتعارض مع قيام مجتمعات متعدّدة ثقافيًّا ودينيًّا وموحّدة وطنيًّا. ومن ناحية المنهجيّة يقدّم البرنامج هذه المفاهيم انطلاقاً من حوار وتعاون وبحث مشترك يقوم به خبراء من مختلف الطوائف المسيحيّة والإسلاميّة، فنخرج بذلك من النماذج التي تريد أن تقدّم صوراً للمواطنة متعارضة وغير قابلة للإنسجام بين المسيحيّة والإسلام. وأخيراً يجمع هذا البرنامج بين خبراء من لبنان وآخرين من الدانمارك، حيث يستفيدون من تفاعلهم المتبادل من ميزة الخبرات الخاصة بكل بلد، كعراقة مفهوم المواطنة في الدانمارك وخبرة إدارة التنوّع الديني في لبنان”.

محتوى رقمي