إعلام القرب يتبلور في تونس

فريق إذاعة باجة من اليمين الناجي خلولي ونبيل العرفاوي والمدربة مارسيل عقل وفاتن التوجاني (تصوير يانيه أندرنسن)

عشرات الصحفيين في المناطق الشمالية الغربية في تونس واجهوا خلال السنوات الماضية معضلة كبيرة، حيث أنهم لم يستطيعوا استخدام شهاداتهم الأكاديمية في خدمة مجتمعاتهم المحلية، فأغلب الوظائف الإعلامية كانت تتمركز في منطقة الساحل والعاصمة تونس، مما تركهم بدون عمل وأشعرهم بأنهم أهدروا سنوات شبابهم بدراسة مجال لا مكان لهم فيه، ولكن لحسن حظهم فالمشهد الإعلامي التونسي يشهد تغيراً ملحوظاً في الفترة الحالية فالإذاعة التونسية بدأت في الاهتمام بالولايات الداخلية وعبر مشروع مشترك مع مؤسسة أيروندال «Hirondelle» السويسرية وبدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية تمكنت من دمج عشرات الصحفيين الشبان في العمل الإذاعي وافتتاح عدة أفرع في المحافظات والمدن التونسية.

في وسط مدينة باجة في الشمال الغربي التونسي يستعد فريق من الإعلاميين لإفتتاح فرع للإذاعة الوطنية في المدينة من أجل تغطية القضايا المحلية حيث أن هذا الفرع هو ثمرة مشروع التعاون الذي دشنته المؤسسة السويسرية في عام 2012 وساهم في تأهيل العديد من الصحفيين وتزويد الفروع الجديدة بالأجهزة والتقنيات الحديثة.

من الجميل أن نستطيع إيصال صوت الشباب في باجة  لأقصى شمال وجنوب البلاد، فنحن بذلك نكرس إعلام القرب ونخدم مجتمعنا المحلي، ولقد لاحظت خلال الأسابيع الماضية أن سكان الولاية يتابعون تقاريرنا ويفخرون بوجود فريق إذاعي محلي”. فاتن التوجاني

وحول الهدف من المشروع تقول المنسقة الإقليمية مارسيل عقل:”  المشروع يعمل على تقوية القدرات لدى الإذاعات  الجهوية  لكي تستطيع تغطية جميع المناطق، وعملنا بدأ في منتصف عام 2013 مع  إذاعة الكاف وتم ترتيب مسابقة لاختيار ستة مراسلين لإذاعة الكاف يتوزعون على ثلاثة ولايات هي باجة وسليانة وجنوبة وفتحنا مكتب في كل ولايةيعمل فيه مراسلين”.

 وأشارت المنسقة  إلى أن المكتب تم افتتاحه في بداية شهر ديسمبر/كانون الأول الماضي، وتم اختيار صحفي وصحفية.

لا مكان في تونس اليوم لليأس

 بكل ثقة تجلس الصحفية فاتن التوجاني خلف مكتبها في مقر الإذاعة في باجة وتتحدث عن رحلتها مع مهنة الصحافة وتقول:”  تخرجت من معهد الصحافة وعلوم الأخبار منذ عام 2006 ولم يحالفني الحظ في العمل في المجال الذي أحبه واخترته وعشقته منذ الطفولة نظراً للصعوبات التي تواجه الصحفيين في تونس مما دفعني للابتعاد عن هذا الميدان لمدة 7 سنوات وبعد هذه السنوات، وأخيراً، أتيحت لي فرصة لإيصال صوت أهل مدينتي لصناع القرار عبر أثير الإذاعة الوطنية”.

وتضيف :” التحقنا بإذاعة الكاف في شهر يوليو/تموز الماضي عبر دورة تدريبية وتعرفنا فيها على العمل الإذاعي واكتسبنا خبرات جديدة في العمل الصحفي”.

وعن أهمية وجود تغطية إذاعية في الولاية تقول التوجاني:” ولاية باجة ولاية كبيرة فيها تسع معتمديات وتستحق أن يكون لها اذاعة خاصة بها لإيصال صوتها لكافة أنحاء البلاد”.

وتضيف :” في مجتمعنا المحلي تشكل الإذاعة الرفيق الدائم لسائقي التاكسي ولعمال المصانع والحراسات والمرأة في المنزل خصوصا في ساعات الصباح والمساء، وبذلك فهي تعتبر من أهم مصادر المعلومات والمعرفة للجمهور التونسي في الولايات الداخلية”.

برنامج الشراكة في تونس

عشرات الجمعيات والمؤسسات الدنماركية والتونسية تتعاون على تنفيذ مشاريع تعاون في العديد من المجالات في إطار برنامج الشراكة الدنماركية العربية، حيث يتم التركيز في هذه المرحلة على دعم عملية الانتقال الديمقراطي والعدالة الاجتماعي إلى جانب التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل للشباب وكذلك دعم وسائل الإعلام وحرية التعبير .

طالع تعريف بالمشاريع في تونس 

وعن تجربتها مع الإذاعة في الأسابيع الماضية تقول التوجاني:” من الجميل أن نستطيع إيصال صوت الشباب في باجة  لأقصى شمال وجنوب البلاد، فنحن بذلك نكرس إعلام القرب ونخدم مجتمعنا المحلي، ولقد لاحظت خلال الأسابيع الماضية أن سكان الولاية يتابعون تقاريرنا ويفخرون بوجود فريق إذاعي محلي قادر على نقل أخبارهم”.

 وبدوره يقول زميلها في المكتب، الصحفي الناجي خلولي الذي تخرج من معهد الصحافة قبل سبعة أعوام وعمل في عدة مجالات قبل أن يُفتح أمامه باب الإعلام عن تجربته خلال السنوات الماضية:” كان هناك صعوبة في الحصول على العمل في مجال بسبب متطلبات كبيرة بالنسبة للخبرة والاستغلال الذي يمارسه أصحاب الصحف وفرص التشغيل كانت قليلة، وجاءت هذه الفرصة  حيث شاركت بالمسابقة والدورة التدريبية، وأشعر الآن أن الأبواب فتحت أمامي لخدمة مدينتي ووطني عبر نقل الأحداث المحلية”.

ويشير خلولي إلى أنه  قد لاحظ ترحيب من أبناء المنطقة وسعادتهم الكبيرة لوجود مراسل إذاعي في وسطهم ينقل قضاياهم ويتواصل معهم ويسمعوا ما هو جديد في باجة عبر تقاريره.

 وتتدخل زميلته فاتن التوجاني قائلة:” عبر هذا العمل رجع لي الأمل فأنا اليوم أحقق حلمي وهذا شيء مهم جداً حيث أننا استطعنا أن نحصل على هذه الوظيفة بدون أي واسطة أو تدخلات، وأنا على ثقة بان هذا سيؤثر على الأجيال القادمة ويمنحهم طيف من الأمل بمستقبل أفضل، فلا مكان في تونس اليوم لليأس”.

  يذكر أن مشروع  مؤسسة «Hirondelle» جاء لتعزز مفهوم إعلام القرب حيث  قام بإنشاء عدة مكاتب إعلامية جهوية في مناطق مختلفة في تونس من خلال التعاون مع عدة جهات حكومية وأهلية تونسية في هذا المجال ومن المقرر أن يستمر هذا المشروع لمدة عامين.

صور من مكتب باجة

محتوى رقمي