الشبكة الأورومتوسطية تدعو الحكومات لإصلاح التشريعات الوطنية المتعلقة بالعنف ضد المرأة

صورة من تقرير نشرته الشبكة في بداية عام 2014. (صورة خاصة)

ناشدت الشبكة الأوروبية المتوسطية  لحقوق الإنسان(EMHRN) الحكومات للمسارعة في تعديل القوانين المتعلقة بالعنف المبني على النوع الاجتماعي ومحاربته بشكل فعال.

 وأشارت الشبكة في بيان صحفي أصدرته اليوم  إلى أن أجساد النساء تستخدم بشكل متزايد كأسلحة في ساحات القتال وفي الخصومات السياسية، حيث يتمّ اللجوء إلى الاغتصاب والعنف الجنسي على نطاق واسع، في كلّ من سوريا وليبيا ومصر، لزعزعة استقرار المجتمعات وثني النساء عن المشاركة في الحياة السياسية والعامة.

 ووجهت الشبكة اللوم للحكومات في المنطقة بسبب ضعف القوانين المتعلقة بهذه القضية واضافت:” القوانين المتعلقة بالعنف الجنسي والتحرش في الكثير من البلدان في المنطقة تتضمن تعريفًا ضيقًا للاغتصاب، كما أنّ أحكام قانون العقوبات لا تزال تتيح للمغتصبين الإفلات من الملاحقة القضائية عن طريق الزواج من ضحاياهم. وبحسب هيئة الأمم المتحدة للمرأة، فإنّ نسبة 99%من النساء في مصر قد تعرّضن لأحد أشكال التحرّش أو العنف الجنسي. وحتّى في البلدان التي يعتبر الإطار القانوني فيها مُرضيًا، لا تزال ظاهرة إفلات مرتكبي أعمال العنف القائم على أساس النوع الاجتماعي من العقاب متفشية، نظرًا لكون الأنظمة القضائية والمجتمعات منحازة بشدة لصالح الرجال. كما تقترن هذه المشاكل بمبادرات مشبوهة لتغيير سرد الأحداث في هذه القضايا”.

توصيات الشبكة  لحكومات المنطقة الأورومتوسطية

  • توقيع الصكوك الدولية ذات الصلة، بما في ذلك اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وبروتوكول باليرمو، ونظام روما الأساسي، واتفاقية اسطنبول، وتنفيذها بالكامل؛
  • وضع حدّ لإفلات مرتكبي العنف ضد المرأة من العقاب. ولهذه الغاية، لا بدّ من المسارعة إلى إصلاح التشريعات الوطنية وضمان توافقها مع المعايير الدولية؛
  • ضمان المساواة بين الجنسين، وعدم التمييز، وحماية النساء من العنف القائم على النوع الاجتماعي، في الدساتير والقوانين، وضمان إنفاذها؛
  • تنفيذ البرامج العامة الهادفة إلى تحقيق المساواة وعدم التمييز، في حال وجودها، والعمل على الحفاظ عليها وتطويرها.

 وبينت الشبكة أن  العنف المنزلي لا يزال الشكل الأكثر انتشارًا وإثارة للقلق من أشكال العنف ضد النساء في جميع أنحاء المنطقة. وحسب تقديرات الشبكة في بلدان كتونس وفلسطين فقد تم تسجيل زيادة في العنف المنزلي ضد المرأة بعد الثورة ونتيجة لاستمرار الاحتلال الإسرائيلي.

 كما بلغ العنف ضد المرأة في حالات النزاع، كما هو الحال في سوريا وفلسطين وليبيا، مستويات مقلقة في السنوات الماضية. وفي هذا السياق، وقعت النساء اللواتي ترمّلن بسبب الحرب ضحية للتمييز والتهميش على المستوى الثقافي والاقتصادي والاجتماعي نتيجة لدورهنّ الجديد كمعيلات لأسرهن في مجتمعات أبوية للغاية. في تونس ومصر، وقعت الكثير من النساء اللواتي شاركن في عمليات الانتقال السياسي التالية للثورة، ضحايا العنف السياسي.

زيجات مؤقتة وتضرر من ارتفاع معدلات البطالة

 ولفتت الشبكة النظر إلى تواصل عمليّات الإتجار بالنساء في منطقة جنوب البحر المتوسط، حيث يستمرّ الأثرياء من دول الخليج وغيرها في السفّر إلى مصر لعقد ما يعرف بـ”زيجات مؤقتة” مرتّبة مع نساء وفتيات مصريّات غالبًا ما تؤدي إلى الاستغلال الجنسي، أو الدعارة، أو العمل القسري، في حين يتمّ تزويج عدد متزايد من النساء والفتيات اللاجئات السوريات أيضًا “زيجات مؤقتة” في كلّ من الأردن ولبنان. وعلى نحو متّصل، تمّ إجبار نساء تونسيات مستقدمات للعمل في لبنان على ممارسة الدعارة فور وصولهنّ إلى البلد.

 وحسب الشبكة فأن هذه الظاهرة تشهد أيضا ارتفاعاً في القارة الأوروبية، فقد زاد تأثير الأزمة الاقتصادية من تعرّض النساء للعنف، حيث كانت النساء الأكثر تضرّرًا من ارتفاع معدلات البطالة، والوظائف غير المستقرة، والفقر، وانعدام الاستقلال الاقتصادي، الناجمة عن الأزمة والتقشف، لأنها غالبًا ما تؤدّي إلى تخفيضات في القطاع العام الذي يوظّف أكبر نسبة من النساء. كما انعكس التقشف بشكل سلبي على الخدمات المتعلقة بتمكين المرأة كالملاجئ والخطوط الساخنة للإبلاغ عن حالات العنف، فضلًا عن آليات المساواة بين الجنسين. وباقتران هذه التدابير مع السياسات الأبوية والتمييزية والمحافظة، فإنّها ساهمت في تقويض إضافي لحقوق المرأة.

 وفي آذار/مارس من عام 2014، نشرت وكالة الاتحاد الأوروبي للحقوق الأساسية نتائج استطلاع أجرته حول العنف ضد النساء في الاتحاد الأوروبي. وقد أظهر الاستطلاع أنّ واحدة من بين كل ثلاث نساء في عمر 15 سنة وما فوق قد تعرّضت لعنف جسدي و/أو جنسي؛ وأنّ واحدة من كل خمس نساء قد تعرّضت للمطاردة، وبأنّواحدة من كلّ امرأتين قد تعرّضت لشكل أو أكثر من أشكال التحرش الجنسي. وبالإضافة إلى ذلك، أشارت نسبة 5٪ من النساء في عمر 15 سنة وما فوق إلى أنهنّ تعرّضن للاغتصاب.

 وبحسب جماعة الضغط النسائية الأوروبية، يمثّل العنف ضدّ المرأة أكثر انتهاكات حقوق الإنسان للمرأة انتشارًا في الاتحاد الأوروبي. ويثبت استمراره وانتشاره أنّ القيم الأبوية والهيمنة الذكورية لا تزال راسخة في المجتمعات الأوروبية.

الجدير بالذكر أنّ العنف ضد المرأة يحدّد مكانة النساء في المجتمع، بما في ذلك حصولهنّ على الرعاية الصحية والتوظيف والتعليم. كما أنّ له تأثير على استقلاليّتهنّ الاقتصادية، فضلًا عن انخراطهنّ في الأنشطة الاجتماعية والثقافية، ومشاركتهنّ في الحياة العامة والسياسية.

محتوى رقميجزء من