الصحافة الاستقصائية تحقق نجاحا في العراق

أطفال العراق يتعرضون للإهمال من السلطات

بعد انتهاء فترة الحرب في العراق ظهرت الحاجة إلى وجود نوع من الصحافة الاستقصائية، وبالرغم من كل ظروف العمل الصعبة، تمكنت مجموعة من الصحفيين من القيام بعمل تحقيقات صحفية مميزة في هذا المجال.

الصحفية ميادة داوود حسن التي وتمتلك خبرة كبيرة في مجال الصحافة حيث عملت في هذه المهنة لمدة 8 أعوام وتعرف جيداً طبيعة العمل، وتسكن في مدينة بغداد التي عادة ما تشهد حالات عديدة ومتكررة من التعدي الجسدي والقتل ضد الصحفيين تؤكد هذا الواقع وتقول: “بالطبع، هناك مخاطر كبيرة مرتبطة بطبيعة عملنا فمن الصعب جداً أن تكون صحفياً استقصائياً في العراق، فالوصول إلى المعلومة التي نحتاجها صعب للغاية”.

وكانت ميادة قد فازت في شهر ديسمبر بجائزة اليونيسيف الإعلامية السنوية في مجال “حقوق الأطفال” في الشرق الأوسط. وقد نالت الجائزة عن تقريرها الاستقصائي عن الأطفال المشردين والذي قامت بإعداده بالتعاون مع شبكة الصحافة الاستقصائية العراقية.

وتشرح ميادة كواليس إعدادها للتقرير بالقول: “زرت العديد من بيوت رعاية الأطفال، ووجدت أن تلك البيوت قد اعتادت وفقاً للقانون العراقي أن تلقي بالأطفال إلى الشارع فور بلوغهم سن الـ18”.

وتضيف: “يتركونهم بمفردهم في واحدة من أخطر مدن العالم دون أي معرفة أو أماكن يمكنهم الاعتماد عليها أو اللجوء إليها. وقد يضطر بعضهم إلى الدخول إلى عالم الجريمة المنظمة أو إلى العصابات من أجل الحصول على دخل يومي، في حين يموت آخرون أو يختفون دون أي أثر لهم”.

زرت العديد من بيوت رعاية الأطفال، ووجدت أن تلك البيوت قد اعتادت وفقاً للقانون العراقي أن تلقي بالأطفال إلى الشارع فور بلوغهم سن الـ18″.الصحفية ميادة داوود حسن

وتشير تقارير لمنظمة “إنقاذ الطفل”  إلى أن قطاع كبير من الأطفال العراقيين يعانون من صدمات نفسية بعد السنوات العديدة التي خاضت البلد خلالها الحرب، دون وجود فرصة لإعادة تأهيلهم أو تعليمهم، كما أن أكثر من نصف الأطفال العراقيين تضرروا بشكل مباشر جراء العنف الذي نشب بسبب الحرب.

قوانين لا تتناسب مع الواقع العراقي

وكانت بداية عمل ميادة مع الصحافة الاستقصائية بعد أن تركت عملها في وكالة أخبار أردنية من أجل تغطية أوضاع اللاجئين العراقيين الهاربين من ويلات الحرب، حيث تلقت بعد ذلك تدريباً منهجياً ودعماً مادياً من منظمة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج)، ثم لاحقاً من شبكة الصحافة الاستقصائية العراقية.

وتعتبر ميادة العمل في الصحافة الاستقصائية طويلاً وشاقاً وتضيف: “الأمر ليس سهلاً لإنجاز مثل هذه التحقيقات، فالتقرير الذي أعددته عن (الأطفال المشردين) أخذ من وقتي ما يقرب من 7 أشهر”.

هذا وقد وعدت السلطات العراقية بعد نشر تقرير ميادة بافتتاح المزيد من بيوت رعاية الأطفال حتى يتمكن الأطفال المقيمون فيها من البقاء بعد بلوغهم سن الـ18.

لكن الأمر بالنسبة لميادة لا يتوقف على ذلك فقط، فهناك حاجة ملحة لإجراء تعديلات على القوانين والتشريعات العراقية كما يتضح من حديثها: “القوانين العراقية لا تتناسب مع الواقع الحالي، فهي قديمة للغاية وهناك حاجة ملحة لضمان حصول الأطفال والشباب العراقيين على فرص تضمن لهم  فرص الحصول على تعليم وعمل”.

من الجدير بالذكر أن مؤسسة انترناشونال ميديا سبورت الدنماركية (IMS) تدعم كل من منظمة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) وشبكة الصحافة الاستقصائية العراقية بتمويل من برنامج الشراكة العربية الدنماركية.

محتوى رقمي