برنامج الشراكة في تونس: خلق فرص عمل ودعم عملية الانتقال الديمقراطي

ساهم برنامج الشراكة الدنماركية العربية في دعم مشروع الشاب التونسي مهدي بن حميدة (29 عاما) خلال الأعوام الماضية حيث استطاع توسيع خدماته وافتتح فرعين جديدين لمشروع "الغسالة البيئية" في أحياء مختلفة من العاصمة تونس وارتفع عدد الموظفين في مشروعه إلى ثلاثة أضعاف (تصوير: يانيه أندرسن)

منذ سنوات والشراكة تجمع بين الجمعيات والمؤسسات التونسية والدنماركية، حيث ساهمت المشاريع المشتركة في تعزيز المشاركة المجتمعية وتحسين ظروف العمل المدني في قطاعات متعددة. وبعد الثورة التونسية في نهاية عام 2010 وبداية عام 2011 تم تعزيز هذا التعاون ليشمل أهم المجالات الأساسية لدعم العملية الانتقالية التي تشهدها الجمهورية التونسية. فقامت الدنمارك بفتح مكتب للتعاون الدنماركي التونسي في عام 2011 ليواكب عن كثب الجهود المشتركة ويقدم خدماته للجمعيات الدنماركية والتونسية المنفذة للمشاريع.

وأهتم المكتب منذ بداية عمله بتنويع النشاطات التي يدعمها البرنامج على الأرض التونسية لكي تشمل جميع الولايات التونسية. فتم ربط جمعيات حقوقية تونسية بنظيراتها الدنماركية والأوروبية بهدف دعم الحريات والعملية الانتقالية على أسس قانونية عادلة وشفافة.

وكذلك كانت للبرنامج مساهمة في دعم عملية صياغة الدستور حيث اتاح الفرصة لتدريب عدد من القانونيين ونظم زيارات متعددة لخبراء من الدنمارك وتونس بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، وهناك مخططات لتدشين مشروع تعاون بين البرلمان الدنماركي والسلطة التشريعية في تونس.

البرنامج في تونس
عشرات الجمعيات والمؤسسات الدنماركية والتونسية تتعاون على تنفيذ مشاريع تعاون في العديد من المجالات، حيث يتم التركيز في هذه المرحلة على دعم عملية الانتقال الديمقراطي والعدالة الاجتماعي إلى جانب التنمية الاقتصادية وخلق فرص عمل للشباب. 

وفي نفس الوقت دعم البرنامج ممثلا بمكتبه في تونس عدة مشاريع تنموية ساهمت في تسليط الضوء على أهمية خلق فرص عمل للشباب في مجالات متنوعة وكذلك دعم المبادرين الشباب وتنمية أفكارهم ومشاريعهم.

ومن المشاريع التي تم دعمها في إطار توجه البرنامج لخلق فرص عمل وتعزيز التنمية الاقتصادية:

. مشروع وجهني:  عبارة عن بوابة  الكترونية مزودة بشبكة تليفزيون تحتوي على كبسولات من أشرطة الفيديو تم تجميعها على شبكتين أولاها “شبكة تليفزيون المـــهن” وثانيها “شبكة باعثي المشاريع”. وتهدف هذه الشبكة لتعريف أصحاب الشهادات العاطلين عن العمل بالفرص المتوفرة في سوق الشغل في تونس، مع تيسير الحصول على المعلومات الضرورية في هذا المجال.

. المساهمة في مشروع تنفذه الجمعية الهولندية للبلديات بهدف تنمية واحداث مشاريع على مستوى البلديات في  مناطق الشمال الغربي  والجنوب الغربي  في الجمهورية التونسية.

. المساهمة في دعم مشروع “سوق التنمية ” الذي يهدف  لإنشاء وتمويل المشاريع القادرة على تشغيل أكبر عدد ممكن من المعطلين عن العمل وينشط  المشروع في كل الولايات التونسية.

وتتم عملية التمويل، من خلال تمكين أصحاب المشاريع من هبات تتراوح قيمتها من 10 إلى 30 ألف دينار تونسي للمشروع الواحد، ويتم اختيار المشاريع استنادا إلى قدرتها على التجديد وخلق مواطن الشغل إضافة إلى مساهمتها في التقليص من الفوارق الجهوية والاجتماعية.

كما أنه من المقرر تدشين مشروع تعاون بين المجلس الدنماركي للفلاحة ووزارة الفلاحة التونسية  حيث سيتم توقيع اتفاقية الشراكة في شهر يناير القادم.

 وفي مجال حقوق المرأة يعمل المركز الدنماركي للأبحاث حول النوع الاجتماعي والعرقيات والتنوع (كفينفو- KVINFO) ومركز دانر(DANNER) ومنظمة لوك (LOKK)بالتعاون مع عدة جمعيات تونسية على تنفيذ برامج تدريبية في مجال النوع الاجتماعي والدراسات التي تتعلق بالجندرة وتعزيز المشاركة السياسية للمرأة.

وفي مجال مناهضة التعذيب يعمل المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب “ديجنيتي- DIGNITY”  بالتعاون مع وزارة العدل التونسية  ومنظمات تونسية لمكافحة التعذيب في السجون ومراكز التوقيف والاحتجاز، حيث يوفرون عيادة طبية  وأطباء نفسيين لمعالجة وإرشاد ضحايا التعذيب وكذلك يتم تنفيذ برنامج لتدريب الأطباء والمتخصصين في مجال مناهضة التعذيب من حقوقيين وقانونيين ورجال دولة.

وأما في مجال دعم العمل النقابي فيقوم مجلس اتحاد العمال الدنماركي للتعاون الدولي بالشراكة مع المجلس التونسي للشغل واتحاد أرباب الأعمال  بتنفيذ مشاريع مشتركة في البلاد بهدف تحسين القوانين المتعلقة بسوق العمل ودعم عملية سن القوانين واللوائح المتعلقة بهذا المجال. كما يتم دعم تبادل الخبرات بين الشركاء الدنماركيين والتونسيين.

وفي مجال الشباب تجمع شراكة قوية بين الكشافة التونسية والكشافة الدنماركية حيث تم تدريب مئات الشباب من الدنمارك وتونس خلال السنوات القادمة ويستمر المشروع حتى نهاية عام 2016.

وفي مجال الثقافة يقوم المركز الدنماركي للثقافة والتنمية (CKU) بدعم عدة مبادرات شبابية في تونس وكذلك تعمل مدرسة الفنون الدنماركية بالتعاون مع جمعيات ومؤسسات تونسية في عدة مشاريع فنية وثقافية مشتركة.

وفي مجال دعم وسائل الإعلام وتحسين ظروف عمل الصحفيين تنفذ مؤسسة انترناشونال ميديا سبورت (IMS) مشاريع دعم للصحفيين حيث تمول مشاريع تدريبية لتحسين القدرات وأيضا مساعدة النقابات والمراكز المختصة بمتابعة الانتهاكات التي يتعرض لها الإعلاميين.

كما يساهم برنامج الشراكة  في دعم عملية الانتقال الديمقراطي في البلاد حيث يدعم البرنامج مشاريع ينفذها المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان بالتعاون وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية  التونسية وجمعيات حقوقية تونسية متعددة.

وسينشر الموقع خلال الأسابيع القادمة عدة تقارير عن المشاريع التي يدعمها البرنامج في تونس.

محتوى رقمي