برنامج حوار حقوق الإنسان العربي-الأوروبي يدخل عامه الثامن

جزء من المشاركين في اللقاء السنوي السادس في برلين. (تصوير: أميليه لوسير)

يعتبر برنامج الحوار الأوروبي- العربي لحقوق الإنسان(AHERD) من أهم المشاريع في إطار برنامج الشراكة الدنماركية العربية حيث شكل منذ انطلاقه في عام 2006 منبراً مميزاً للحوار حول قضايا حقوق الإنسان في العالم العربي وأوروبا.

فالبرنامج الذي تم تدشينه في حينه بناءً على مبادرة من المركز الوطني الأردني لحقوق الإنسان والمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان بهدف إيجاد منبر حواري دائم يدعم الحوار حول حقوق الإنسان في المنطقة العربية وأوروبا ويتم تمويله بشكل رئيسي من برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

مدير البرنامج السيد مؤيد مهيار يوضح أن الحوارات السنوية غالباً ما تفضي إلى صياغة مجموعةٍ من التوصيات التي تُشكّلُ، بدورها، إطاراً عامّاً مشتركاً ومبادئ استرشاديه للمعايير والإجراءات فيما بعد. كما إن طبيعة اجتماعات حوار حقوق الإنسان العربي- الأوروبي تتسم بالانفتاح والشفافية والصراحة والاستناد إلى الإلهام الذي يأتي من المشاركين والمشاركات، بما في ذلك تبادل أفضل التجارب والممارسات التي تقوم بها المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان من خلال تفعيلها لتوصيات الحوار على شكل معايير قابلة للتطبيق على المستوى الوطني.

 ويرى مهيار أن تأسيس شبكة حوار حول حقوق الإنسان العربي –الأوروبي، وما يتبع ذلٍك من حوارات منتظمة، يُساعدُ في رفع القدرات المؤسسية للمؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان العضوة في الشبكة ويساهم في رفع نسبة الوعي لدى الناس حول القضايا ذات العلاقة بحقوق الإنسان، وفي تنمية المعرفة والقدرة على البحث العلمي ويدعم من الناحية الاستراتيجية جميع الجهود المؤيدة لحقوق الإنسان على المستويين، الوطني والإقليمي إلى جانب أنه يوضّح المحددات والتحديات والفرص، لمواءمة وتفعيل التشريعات الدولية والإقليمية ، والإجراءات والقيود السياسية التي تحول دون تقدم حقوق الإنسان على المستوى الوطني.

 عن حوار حقوق الإنسان العربي-الأوروبي

ينتظم البرنامج داخل شبكة تضم مجموعة من المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في المنطقتين العربية والأوروبية، تضم 21 منظمة 14 منها كاملة العضوية وأخرى لها صفة عضو مراقب حسب ما يلي 14 مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان كاملة العضوية، سبع منها من العالم العربي  وسبع أخرى من أوروبا، بالإضافة إلى مؤسسات تتمتع بصفة عضوية مراقبة: هيئتين أوروبيتين للمساواة، ومؤسستين متخصصتين في البحث، ومؤسستين من الاتحاد الأوروبي، ووكالتين من الأمم المتحدة والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان. موقع البرنامج

 أما من الناحية المؤسسية فيشير مهيار إلى أن الحوار يُرسي حجر الأساس لعملية تنمية قُدرات ومهارات المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان، والمُشاركة في بحث قضايا حقوق الإنسان،  ويُشجع الحوار أيضاً على مناقشة موضوع تأسيس تحالفاتٍ من شأنها الدفع قُدُماً بأجندة حقوق الإنسان في العالمين العربي والأوروبي.

الربيع العربي يضع تحديات ويخلق فرص

ويلفت مهيار، الذي يمتلك خبرة واسعة في مجال حقوق الإنسان وفي إدارة البرامج والشبكات التي تستخدم حوار حقوق الإنسان كأداة للترويج لثقافة حقوق الإنسان الكونية، النظر إلى أن الأحداث التي شهدتها عدة دول عربية في العامين المنصرمين قد أعادت القضايا الحقوقية إلى الواجهة وأردف قائلاً: ” في ربيع عام 2011 خصصنا جانب كبير من لقائنا السنوي في العاصمة الألمانية  برلين لأهمية الدور الذي تلعبه المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في مرحلة التغيير الديمقراطي وتم تشكيل مجموعة عمل لمناقشة دور المؤسسات الحقوقية في دول التحول الديمقراطي”.

طالع أيضاً: إصدار إعلان برلين حول التعذيب وسيادة القانون

ويؤكد مهيار على أن البرنامج يعتبر الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني والإعلام والقطاع الأكاديمي وكذا مع الحكومات والبرلمانات وأجهزة القضاء مهمة ويسعى لأن يتم التعاون معها بشكل أكبر وأوسع من أجل تحقيق الأهداف المشتركة.

ويوضح مهيار إلى أن البرنامج قد منح المؤسسات المنخرطة فيه مساحات أكبر في الترويج والدفاع عن قضايا حقوق الإنسان في بلدانها ويضيف: ” لاحظنا في الأعوام الماضية أن العديد من المؤسسات الوطنية قد استطاعت عبر هذا المنبر تسليط الضوء على قضياها المحلية والوطنية وترجمت بنجاح بعض التوصيات الصادرة في بيانات اللقاءات السنوية لبرنامج الحوار مما أدّى إلى دعم مواقفها على المستوى الوطني حيث كانت هذه التوصيات منطلقاً لحوار وطني داخلي”.

ويشدد مهيار على أن أحداث الربيع العربي ساعدت في تغيير الطريقة التي تتعامل بها بعض المؤسسات مع قضايا حقوق الإنسان وقال: ” على النقيض مما كنا نراه في السابق فقد أصبحنا نرى بعض المؤسسات خلال الحوارات العربية الأوروبية تطرح مشاكلها بجرأة أكبر ومستعدة لمناقشة التحديات التي تواجه عملها بشفافية ووضوح على عكس ما اعتادت عليه في السابق، حيث أن الحديث كان يقتصر فقط على الانجازات”.

فرصة تاريخية

ويشير مهيار أن هناك أفاق كبيرة أمام تطور هذا البرنامج في الأعوام القادمة في ظل التحول الديمقراطي الذي تشهده عدة دول عربية ويضيف:” هناك مصلحة جيوسياسية للجميع لتطوير هذا البرنامج فالعالم العربي هو أقرب الجيران لأوروبا كما أن هناك مصلحة قانونية حقوقية للدفع بحقوق الإنسان قدما حتى لا نعيد انتاج انظمة ديكتاتورية تنتهك حقوق الإنسان، وهذه فرصة تاريخية يجب أن يتم من خلالها توحيد الجهود واستثمارها في هذا المجال”.

يذكر أن الهدف من البرنامج هو تثقيف الناس وتوعيتهم بمهام ووظائف المؤسسات الوطنية العربية والأوروبية لحقوق الإنسان، وقدرة هذه المؤسسات، وتقوية دور هذه المؤسسات في الترويج لمبادئ حقوق الإنسان على مستوى العالم من خلال عملها على المستويين الوطني والإقليمي بالتعاون مع المؤسسات التي تلتزم بـ”مبادئ باريس” وتؤمنُ بوحدة حقوق الإنسان وعالميتها وشموليتها.

من الجدير بالذكر أن برنامج حوار حقوق الإنسان العربي-الأوروبي ينتظم داخل شبكة تضم مجموعة من المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في المنطقتين العربية والأوروبية، تضم 21 منظمة 14 منها كاملة العضوية وأخرى لها صفة عضو مراقب حسب ما يلي 14 مؤسسة وطنية لحقوق الإنسان كاملة العضوية، سبع منها من العالم العربي  وسبع أخرى من أوروبا، بالإضافة إلى مؤسسات تتمتع بصفة عضوية مراقبة: هيئتين أوروبيتين للمساواة، ومؤسستين متخصصتين في البحث، ومؤسستين من الاتحاد الأوروبي، ووكالتين من الأمم المتحدة والشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان.

وقد نظمت هذه الشبكة حتى الآن سبعة لقاءات سنوية في عواصم عربية وأوروبية في إطار برنامج الحوار وعدد من لقاءات مجموعات العمل المنبثقة عنه لمناقشة القضايا والانشغالات المرتبطة بحقوق الإنسان كالحق في الولوج إلى المعلومات، والتعذيب وسيادة القانون ، والتمييز، والهجرة، وحقوق المرأة والمساواة الجندرية ودور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في الدول التي تشهد تحولاً ديمقراطياً في العالم العربي.

لمزيد من المعلومات:

برنامج حوار حقوق الإنسان العربي الأوروبي 

دور المؤسسات الوطنية لحقوق الإنسان في الدول التي تشهد تحولا ديمقراطيا في العالم

محتوى رقمي