حارث القسطلي: بمشروعي ستصبح تونس أجمل

حارث يقف أمام أحد البيوت الزراعية البلاستيكية ويحمل شتلات أشجار الزينة (تصوير: نضال أبو عريف)

على حافة جبال خمير في الشمال الغربي التونسي حيث التربة الخصبة والثقافة الفلاحية العريقة ابتسمت الأيام للشاب إبن ال26 ربيعاً حارث القسطلي وأصبح قاب قوسين أو أدنى من تحقيق حلمه في السير على خطى أجداده في تلبية نداء الأرض وخدمة الوطن ونشر الخضرة والرخاء في مجتمعه المحلي الذي عانى من التهميش على مدار العقود الماضية.

هذا المشروع حقق حلمي، وأتمنى أن يكون عبارة عن مساهمة بسيطة في أن تصبح بلادي تونس أكثر خضرة،  وبلا شك فإن النباتات التي سأزرعها هنا ستجعل مدينة باجة أجمل”. حارث القسطلي 

فحارث الذي أكمل تعليمه الجامعي في مجال البيولوجيا و تخصص في حماية البيئة مع بداية ثورة الكرامة التونسية في عام 2011،وجد نفسه أسيراً لحالة عدم الاستقرار والبطالة التي يعاني منها عدد كبير من الشباب في بلده، وبالرغم من أنه لم يوفر جهداً في البحث عن عمل يستطيع من خلاله تكوين نفسه والمساهمة في بناء مستقبل بلده إلا أنه اصطدم بحائط البيروقراطية وكاد أن يغرق في وحل البطالة. فاختار أن يضرب في الأرض بدلاً من أن تضربه أمواج البحر كالمئات من أبناء جيله.

داخل أحد البيوت الزراعية البلاستيكية في أطراف مدينة باجة  وبعيداً عن البرد القارص الذي يضرب الشمال الغربي التونسي في كانون الأول وقف حارث يشرح بداية مشواره مع رحلة تحقيق الذات والحلم بالقول:” لقد لفت انتهابي إعلان نشرته بلدية باجة عن حاجتهم لمهندس متخصص في مجال الفلاحة أو البيئة، فقمت بتقديم  طلبي للبلدية وكانت المفاجأة التي غيرت مجرى حياتي وأعادت لي الأمل عندما تم اختياري ضمن أربعة شباب للمشاركة في دورات تكونية حصلنا خلالها على تدريب في مجال إدارة المشاريع وحماية البيئة والزراعة”.

فحارث يقف الأن على قطعة الأرض التي تضمنها من البلدية وأنشأ عليها بيتين زراعيين بلاستيكيين  وضع خلفهما الأف شتلات أشجار الزينة التي تبشر بمستقبل مشرق، فهي بعد عدة اشهر ستزين طرقات المدينة وتمنحه مردوداً معنوياً ومادياً . فمشروع منبت أشجار الزينة والأشجار المثمرة أصبح واقع على الأرض.

 تحقيق الأحلام ودعم القدرات الإدارية والاقتصادية

وعن شعوره يقول حارث وعيناه تراقبان أقواس الحديد التي تحمل البلاستيك الذي يغطي البيوت الزراعية:” يسكنني الآن شعور رائع فكل يوم أرى حلمي يكبر ويتجسد على أرض الواقع، واتطلع للحظة التي أبدأ فيها بإنتاج الأشجار وبيعها “.

مشروع التنمية الاقتصادية  وخلف فرص العمل على المستوى المحلي في تونس

تنفذه مؤسسة VNGI/CILG بالتعاون مع بلديات تونسية و وزارات الداخلية والتنمية الإقليمية والتوظيف.

المساهمة في رفع نسبة التوظيف على مستوى البلديات.

1- خلق فرص عمل للشباب. وإقامة حوار خاص وعام وتمويل أربع مشاريع تنموية في بلديات مختارة .

2 -برامج تدريب لدمج الشباب في سوق العمل.

3 -دعم المشاريع التجارية الصغرى.

 ويعبر حارث عن إدراكه لحجم المسؤولية الملقاة على عاتقه ويضيف:” أشعر ببعض الضغط من قبل ما يخبيه المستقبل لي وكذلك من توقعات من هم حولي  فهناك ضغط من قبل البلدية وهناك ضغوطات من العائلة  وأصدقائي ولكني أنا عازم على أن أكون على قدر التوقعات”.

ويصف حارثه نفسه بأنه ” مغرم بالطبيعة”، ويقول :”أنا في الأصل من عائلة فلاحية وكنت أعاون أبي في الفلاحة وأعشق الفلاحة وزراعة النباتات وبهذا المشروع أنا أسير على خطى أجدادي”.

وتضمن التدريب الذي وفره المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد بدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية جانب تقني حول طريقة بناء البيوت الزراعية البلاستيكية ودورة ثانية حول إحداث المشاريع ووضع الخطط الاقتصادية شارك فيها عشرات الشباب من عدة ولايات تونسية.

ويواصل حارث حديثه :” هذا المشروع حقق حلمي، وأتمنى أن يكون عبارة عن مساهمة بسيطة في أن تصبح بلادي تونس أبهى،  وبلا شك فإن النباتات التي سأزرعها هنا ستجعل مدينة باجة أجمل، فلدي شراكة مع البلدية ستأخذ بموجبها مني آلاف أشجار الزينة للمرافق العامة والطرقات”.

ويضيف حارث:” لو لم يكن هناك دعم خارجي، لم أكن لأقدر أن أقوم بهذا المشروع بوحدي فالبنوك والإدارات التونسية تضع عراقيل كثيرة أمام المبادرين الشباب ومن قبل أن يفكروا  يفشلون بسبب عدم وجود التمويل والصعوبات البيروقراطية”.

ومن الجدير بالذكر أن مشروع دعم التنمية الاقتصادية المحلية والتشغيل في تونس الذي يشرف عليه المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد (CILG) بتمويل من برنامج الشراكة الدنماركية العربية يسعى إلى خلق فرص عمل للشباب النهوض بالاقتصادات المحلية في الولايات الداخلية في تونس ويشمل في المرحلة الحالية كل من ولاية مدنين وذهيبة وبن قردان والكاف والسرس وسليانة وباجة وجندوبة وسيدي بوزيد والرقاب وتالة والقصرين.

صور  من مشروع المنبت إضغط على الصورة لتظهر بحجمها الطبيعي

 

محتوى رقمي