تبادل الخبرات في المجال الفلاحي يعزز فرص الشباب في تحقيق أحلامهم

الفتيات نورة الزغموتي وسعيد باجي وزينب بوعنان تعلمن خلال إقامتهن في الدار كيفية رعاية الدواجن وإدارة المزارع (تصوير: يانيه أندرسن)

في وسط المغرب وبين مدينتي الدار البيضاء ومراكش تقع قرية أولاد سعيد التي يقطنها حوالي  10 ألاف نسمة يعمل أغلبهم في الفلاحة وتربية المواشي والدواجن. هذه المدينة احتضنت على مدار السنوات الأربعة الماضية مشروع تعاون فلاحي مغربي دنماركي بين جمعية الشباب الفلاحي الدنماركي والدار العائلية القروية للتربية والتكوين، ساهم في تطوير قدرات الدار والطلاب وكذلك المتطوعين الدنماركيين الذين أقاموا في الدار لعدة أسابيع بهدف المساعدة في بناء عدة أقسام في الدار وتبرعوا بعدة آلات زراعية وأجهزة كمبيوتر.

وعن مشروع التعاون يقول عادل الصراخ مدير الدار منذ عام 2011  :” التعاون مع الدنماركيين كان أول تعاون خارجي لنا في السنوات الأخيرة ولاحظنا أن الشباب المغاربة استفادوا عبر الانفتاح على ثقافة الغير وطريقة التفكير والعمل وشكل الشباب الدنماركيين بطريقة عملهم وحرصهم على توصيل ما يعرفونه للشباب المغاربة نموذجاً عملياُ للعمل الناجح”.

المدرب مسيوي سعيد والذي يقوم بزيارة الدار في كل يوم سبت لإعطاء التلاميذ دروس في تربية الدواجن وكيفية تكوين تعاونيات بهدف إدماجهم في سوق العمل شدد على أهمية منح هؤلاء الشباب فرصة لتنمية قدراتهم وتأطيرهم بالطريقة الصحيحة وحول انطباعه عن تأثير الشراكة مع جمعية الشباب الفلاحي الدنماركي على طلاب الدار قال سعيد :” انطباعي أن المساهمة الدنماركية كان لها أثر كبير على التفاعل الإيجابي بين الطلاب وأسرة التدريس حيث ساعدوا المغاربة في تطبيقات خاصة بتربية الحيوانات، وأنا أرى ان زيارة الطلاب المغربيين  إلى الدنمارك منحتهم فرصة للتعرف على الفلاحة العصرية والابتعاد عن التفكير النمطي حول هذا المجال ومعرفة الفرص الكبيرة الموجودة في هذا المجال”.

الرحلة للدنمارك شكلت نافذة للتعرف على ثقافة جديدة للعمل وكيفية الاستفادة من الموارد الطبيعية في محيطنا المحلي، حيث شاهدنا كيف يتم حصد المحاصيل الزراعية وطريقة تربية الحيوانات والدواجن”.   سعدية باجي

وقد انطلق مشروع التعاون بين الشباب الفلاحي الدنماركي والدار العائلية القروية في أولاد سعيد في عام 2010 حيث مر بعدة مراحل منذ ذلك الحين وحصلت من خلاله الدار على عدة أجهزة ومعدات للفلاحة وكذلك قام طلاب ومتطوعين دنماركيين بعقد دورات تدريبية للطلبة المغاربية بالتعاون مع بعض الجمعيات الطلابية في جامعة الحسن الثاني.  وفي شهر نيسان/ أبريل الماضي تبرعت جمعية الشباب الفلاحي الدنماركي للدار بحافلة نقل صغيرة لاستخدامها في تسهيل ذهاب وإياب الطلاب لمراكز التدريب.

الطالبة زينب بوعنان (20 عاما) والتي أوشكت على إنهاء تكوينها في الدار العائلية أعربت عن سعادتها بالفرصة التي أتيحت لها من خلال مشروع الشراكة لزيارة الدنمارك والتعرف على طبيعة العمل والتعليم هناك وقالت:” في عام 2013 تم دعوتنا لزيارة الدنمارك في إطار المشروع ولاحظت الاعتماد على الآليات في الانتاج وطريقة زراعة الخضار بدون استخدام المبيدات السامة وشدتني طريقة استغلال التربة حيث انهم يستفيدون من المساحات الصغيرة من الأراضي بأكبر قدر ممكن”.

 واتفقت معها زميلتها في الدار سعدية باجي 19 سنة التي التحقت بالدار بعد نصيحة من بعض أصدقائها وتحلم اليوم بافتتاح مشروع خاص بها في مجال تربية النحل واضافت:” الرحلة إلى الدنمارك شكلت نافذة للتعرف على ثقافة جديدة للعمل وكيفية الاستفادة من الموارد الطبيعية في محيطنا المحلي، حيث شاهدنا كيف يتم حصد المحاصيل الزراعية وطريقة تربية الحيوانات والدواجن”.  وبينت باجي أن وجود الحافلة قد سمح لها الالتحاق بمركز تدريب لم تكن تستطيع الذهاب والعودة إليه بدونها لصعوبة المواصلات.

 ما هي الدار العائلية؟
الدار العائلية القروية للتربية والتكوين والتوجيه في أولاد سعيد  هي جزء من الاتحاد الوطني للدور العائلية بالمغرب والذي يضم في عضويته 12 دار عائلية  تهدف إلى تقديم خدمات عمومية في مجال التربية والتكوين لفائدة الشباب القروي. وتعتمد الدار على أن الشاب يقضي أسبوع في الدار وثلاثة أسابيع في أماكن التدريب المهني، ويتمتع الشبان والشابات في الدار بحق اختيار المهنة التي يرغبونها بإشراك بأولياء الأمور والمسؤولين عن التدريب في الجمعيات والمؤسسات المختلفة حسب متطلبات البيئة المحلية. في عام 2014 يوجد في الدار 60 طالب وطالبة.

أهمية التدريب والخبرة الفلاحية

المزارع محمد العسولي الذي يملك مزرعة دواجن وأبقار على بعد أقل من كيلومترين من الدار العائلية أبدى إعجابه بفكرة التعاون بين الشباب الدنماركي والمغربي وأشار إلى أن الشباب في المناطق الريفية تنقصهم الخبرة والمعرفة العلمية  والعملية في المجال الفلاحي وأضاف:” هذه بادرة جيدة وتشجع الشباب، فمن المهم أن يتم تأطير الشباب الراغبين في العمل في مجال الفلاحة بالطريقة الصحيحة، وأتمنى أن يكون هناك تكوين وتطوير أفضل وتوعية بأن المجال الفلاحي يتطلب ايضا معرفة طريقة تسيير وإدارة المشاريع بالإضافة إلى خبرة عملية عبر التدريب “.

وشدد العسولي على أهمية توعية الشباب بأنهم يستطيعون تحقيق أحلامهم في الأرياف والمناطق الزراعية وليس فقط في المدن الكبيرة مشيراً إلى أن المغرب بلد فلاحي لكنه تنقصه اليد الفلاحية الحرفية وقال:” أنا عدت إلى المغرب مع أخي من إيطاليا لكي نفتتح هذه المزرعة، فمن الممكن تحقيق النجاح إذا وجدت العزيمة والرغبة اللازمة، وأرى أنه من المهم أن تتكاثف الجهود من جميع الجهات، فهناك مسؤولية على عاتق الأهل بضرورة دعم ابنائهم وبناتهم في مرحلة التدريب والتكوين والابتعاد عن دفعهم لأخذ الوظائف الغير مهنية والتي تدر عائد مالي في الحال، فهذا استثمار خاطئ على المدى البعيد”.

محتوى رقميجزء من