ثقافة “تقبل الآخر” والحوار تُعزز قيم التعايش والسلم المجتمعي

تصوير: عبد الرحمن دندشي

أجمع “القادة الجدد” في برنامج قادة للتفاهم الديني على أهمية تعزيز ثقافة تقبل الآخر في المجتمعات من أجل تعزيز قيم التعايش والحوار بين الثقافات والشعوب والديانات، مطالبين بوقف الدور السلبي للإعلام، وشددوا على أهمية برنامج “قادة للتفاهم الديني” في ترسيخ هذه المبادئ في المجتمعات التي شملها البرنامج.

دانيل عبد الخالق مستشار شيخ العقل لطائفة الموحدين الدروز في لبنان اعتبر أن مشكلة تقبل الآخر لا تكمن في دين معين أو مجتمع معين، وانما هي ظاهرة موجودة لدى فئة من جميع الأديان والشعوب والطوائف والمجتمعات، منوهاً إلى أن للتربية دور مهم في تنشئة أجيال تؤمن بثقافة تقبل الآخر كما هو.

برنامج قادة للتفاهم الديني يجهز قادة دينيين بعيدين عن السياسة من أجل المساعدة في تعليم الناس أنه لا يوجد حقيقة مطلقة وأن الآخر لديه جزء من الحقيقة ويجب علي قبوله كما هو”، مضيفاً: “يجب ان نركز على ما يجمع بين الناس من الكتب السماوية والابتعاد عن الأمور الخلافية لأن ما يجمع بيننا أكثر مما يفرقنا”.دانيل عبد الخالق

وأكد عبد الخالق على أن حل أي مشكلة يتطلب الوصول إلى الأسباب الحقيقية، معتبراً أن العديد من الأشخاص يتربون على ثقافة الفصل بين كل شيء، قائلاً: “المشكلة ليست في دين معين، فبعض الأشخاص أينما وضعتهم يخلقون شيء يفصلون من خلاله بين الناس، فتارة يفصل بين المسيحي والمسلم، ولو وضعته في مجتمع مسلم، يفصل بين السني والشيعي، ولو وضعته في مجتمع سني بحت، يخلق سبب جديد للفصل بين الناس”، مطالباً بالعمل تربوياً على القضاء على هذه الظاهرة، وتربية الأجيال على الإيمان بالاختلاف بين البشر.

ونوه عبد الخالق إلى أن الإعلام يتحمل جزء كبير من المسؤولية عن ما يحدث في العالم العربي في السنوات الأخيرة، مطالباً إياه بوقف كل المواد والتصريحات والشخصيات التي تعزز الانقسام وتزرع الحقد والنزاع بين الشعوب والطوائف والأديان، ورأى أن الكثير من المشاكل السياسية يتم تغليفها بالدين الأمر الذي أدى لتعزيز الطائفية في الأعوام الأخيرة.

وقال عبد الخالق: “برنامج قادة للتفاهم الديني يجهز قادة دينيين بعيدين عن السياسة من أجل المساعدة في تعليم الناس أنه لا يوجد حقيقة مطلقة وأن الآخر لديه جزء من الحقيقة ويجب علي قبوله كما هو”، مضيفاً: “يجب ان نركز على ما يجمع بين الناس من الكتب السماوية والابتعاد عن الأمور الخلافية لأن ما يجمع بيننا أكثر مما يفرقنا”.

ولفت إلى أن العمل من خلال رجال الدين مهم جداً لأن لهم تأثير قوي بالمجتمعات، مشيراً إلى أن نشاطات البرنامج في لبنان أسست لحالة من الحوار واللقاءات بين مختلف الطوائف والأديان وعزز لغة الحوار بينهم، معبراً عن أمله في أن تتوسع هذه اللقاءات لتشمل عدد أكبر من الشخصيات المؤثرة في مناطق أوسع لتعزيز حلقة الحوار العمودي والأفقي داخل المجتمع.

الجهل هو أبرز مسببات التطرف وعدم تقبل الآخر، قائلةً: “عدم العلم، وغياب لغة الحوار وقنوات الاتصال مع الآخر، هي أهم أسباب عدم التقبل وبالتالي التطرف عن المجتمع”، الدكتورة أميرة تاراضوس

أهمية التعليم ومشاريع التوعية المجتمعية

الدكتورة أميرة تاراضوس مدرس في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة، طالبت بوضع تعريف واضح وشامل للتطرف منعاً لحالة اللبس الدائرة حالياً، موضحةً أن “التطرف كلمة مشتقة من كلمة طرف، والتي تعني الناس الذين يتخذون طرفاً معيناً بعيداً عن الوسطية في المجتمع سواء كان أقصى اليمين أو اليسار، وليس كما يعتقد البعض أن التطرف هو ما يعرف فقط بالتطرف الإسلامي”.

واعتبرت “تاراضوس” أن الجهل هو أبرز مسببات التطرف وعدم تقبل الآخر، قائلةً: “عدم العلم، وغياب لغة الحوار وقنوات الاتصال مع الآخر، هي أهم أسباب عدم التقبل وبالتالي التطرف عن المجتمع”، وأضافت: “طالما يوجد اتصال مع الاخر تُسمع اراء مختلفة عنه وبالتالي يتمكن الشخص من تكوين انطباعات وسطية بدلاً من تلقي المعلومات من جانب واحد”.

وقالت: “الحل يكمن في التوعية والاهتمام بالتعليم والتوعية المجتمعية الشاملة والتي تهم الانسان والمجتمع من أجل التوعية بالآخر وفتح قنوات اتصال وحوار مع الاخر من خلال الإعلام”، لافتةً إلى أن الإعلام أداة مهمة يمكن من خلالها توفير قنوات اتصال ايجابية.

وعن البرنامج، قالت تاراضوس: “برنامج قادة للتفاهم الديني ساهم في فتح قنوات حوار مهمة جداً على مستوى الأديان والثقافات من الشرق والغرب، وآراء مختلفة من الدولة الواحدة والدول الأخرى”، مشيرةً إلى أن اختيار الفريق كان موفق وساهم في التنوع والاختلاف الثقافي والديني.

فيصل رحمان، دنماركي وباحث في علم الاجتماع والعلوم السياسية اعتبر أن مشكلة عدم تقبل الآخر لا تقتصر على الشعوب العربية، “فالدنمارك تعاني إلى حد معين من هذه المشكلة حيث توجد تفرقة بين عدد من الفئات يمكن ملاحظتها في العمل والحياة العامة”.

وقال رحمان: “هذه ظاهرة خطيرة ويمكن ان تخلق الاستقطاب داخل المجتمع وتقسيمه وهذا يضر بالتجانس المجتمعي”، معتبراً أن الحل يكمن في السعي لدمج جميع الفئات التي تم اقصائها من المجتمع”، وأشار إلى أنه عمل على مبادرة “وهي عبارة عن مجلس صغير يجمع الناس المهمشة من اجل افساح المجال لهم للتعبير عن رأيهم ومن ثم يقوم بجلب سياسيين من أجل سماع هذه الفئات وخلق حلقة اتصال بين المهمشين والسياسيين المسؤولين”.

القادة الجدد في البرنامج يقدمون نموجاً من الالتزام الاجتماعي والسياسي والديني والمدني مما يجعلنا نؤكد على ضرورة التعاون والمشاركة بين الاشخاص المنتمين الى خلفيات مختلفة لتقديم نموذج من التعاون الضروري في كل مجتمع بين كل طوائفة ومركباته لمواجهة مسألة عدم تقبل الآخر وغيرها من الظواهر السلبية في المجتمعات”. فادي ضو رئيس مؤسسة أديان في لبنان.

ولفت رحمان إلى أن تنوع الفريق وتشكله من مجموعة متنوعة الجنسيات والأديان والطوائف أضاف لخبراته الشخصية الكثير، وساعده في بناء شبكة علاقات واسعة، لأن التواصل وكسر الانعزال هو الطريق الأقصر للحد من ظاهرة عدم تقبل الآخر، بحسب رأيه.

شاهد بالصور: برنامج “قادة للتفاهم الديني”يؤسس لمجتمعات الحوار وصناعة السلام

فادي ضو رئيس مؤسسة أديان في لبنان، والمسؤول العلمي عن برنامج “قادة من أجل التفاهم الديني”، قال: “هذا النوع من البرنامج غير مدعو لحل الأزمات بشكل جذري في المجتمعات التي تعاني من ظاهرة التطرف”، مضيفاً: “الأزمات أكبر من أن تحل من خلال هذا البرامج لكن دورها تأهيل أشخاص ذات فعالية وتأثير في المجتمع وخاصة على الصعيد الشبابي لحماية المجتمعات من الانزلاق أكثر نحو المزيد من التطرف”.

وقال ضو: “القادة الجدد في البرنامج يقدمون نموجاً من الالتزام الاجتماعي والسياسي والديني والمدني مما يجعلنا نؤكد على ضرورة التعاون والمشاركة بين الاشخاص المنتمين الى خلفيات مختلفة لتقديم نموذج من التعاون الضروري في كل مجتمع بين كل طوائفة ومركباته لمواجهة مسألة عدم تقبل الآخر وغيرها من الظواهر السلبية في المجتمعات”.

وعن مدى نجاح البرنامج في تحقيق أهدافه، أوضح ضو: “النجاح يقاس بمدى التزام المشتركين برسالة المشروع وأهدافه واستمراية هذا الالتزام، وهذا البرنامج كان طويل ومتعب للمشاركين لاستمراره لمدة عام كامل مع متطلباته وتدريباته من قبل الخبراء وخاصة القيام بالمبادرات المحلية، فالتزام المتدربين بكل ذلك يثبت انهم قد اصبح لديهم قناعة بالتاثير في المجتمعات ورغبتهم بالاستمرار في العمل حتى تحقيق الأهداف”.

وفيما يتعلق بالمبادرات التي نفذت في كل من لبنان وسوريا ومصر والدنمارك، قال ضو: “الاشخاص قاموا بمبادرات جريئة وتحمل جزء من المخاطر وعلى سبيل المثال السوريين قاموا بمبادرة داخل سوريا في ظل الخطر وحتى في مصر تم معالجة مواضيع شائكة وحساسة داخل المجتمع المصري دون خوف، وهي علامات تدل على ان الاشخاص اصبحوا لديهم روح قيادية في وجه الظروف”.

محتوى رقميجزء من