شباب الأردن بين سندان الطموح الأكاديمي ومطرقة سوق العمل

المشاركون في المؤتمر أكدوا على أهمية جسر الهوة بين سوق العمل والمقررات الجامعية (صورة خاصة)

تشير الاستراتيجية الوطنية للتوظيف في الأردن 2011- 2010 إلى أن الجامعات الأردنية تخرج حوالي 40 ألف طالب في العام  إلا أن 24 ألف وظيفة فقط من أصل 76 ألف تم إيجادها في عام 2009 شغلها خريج جامعي.

وبالرغم من أن هذه الوظائف تغطي كل سوق العمل وليس فقط الوظائف الأكاديمية إلى أن العديد من المشاركين في ندوة نظمها مشروع التعاون في نهاية شهر مايو/أيار الماضي أشاروا إلى أنها تلفت النظرإلى جزء من المعضلة التي يواجها سوق العمل، فمن جهة يحلم جميع طلاب الثانوية العامة في البلاد بدخول الجامعة بالرغم من علمهم المسبق بمحدودية فرصهم في الحصول على وظيفة ومن جهة أخرى فهناك تدهور في جودة التعليم الأكاديمي حيث تعاني بعض المقررات التعليمية من عدم التحديث لعدة أعوام وطرق التعليم مبنية على التلقين وليس على التفكير والنقد و طالبوا باعتماد عدة مسارات ومواد تطبيقية في المقررات الجامعية.

الأستاذة الجامعية الأردنية رولا قواس من جامعة شامبلين في الولايات المتحدة الأمريكية أكدت خلال الندوة على هذه المعضلة وقالت :” النظام التعليمي مهمته هو تمكين الطلاب ومنحهم مهارات للتفكير النقدي وأدوات الابتكار والتطوير والقدرة على تحمل المسؤولية والتحدي والنقاش. أغلب الطلاب يعرفون محتوى المقررات ولكنهم يجهلون كيفية تطبيقها، وهذا يشكل مشكلة كبيرة لأن سوق العمل يتطلب امتلاك الرؤية والابداع ولذلك فيجب تغير المنظور الذي تنبني عليه طريقة التعليم لأننا اليوم نخرج أناس آليين وليس عمال فاعلين ومفكرين”.

الحلم الأكاديمي يصطدم بواقع سوق العمل

وتحث الحكومة الأردنية  الشباب في الأردن على اختيار التعليم المهني بدلاً من التعليم الجامعي، ولكن هذه المساعي تصطدم بصخرة  الاعتقاد بأن الشهادة الجامعية تشكل المستقبل ولا شيء سواها، ويقوم أغلبية الشباب باختيار التخصص ليس حسب رغباتهم أو اهتماماتهم ولكن بحثا عن شهادة تمنحهم سمعة وهيبة معينة في نطاقهم الاجتماعي ولذلك فإن دراسة الطب أو الهندسة أو العلوم الصيدلية تحتل مركز الصدارة في سلم أحلام الشباب الاكاديمية بينما تتذيل القائمة الدراسات الإنسانية. 

النظام التعليمي مهمته هو تمكين الطلاب ومنحهم مهارات للتفكير النقدي وأدوات الابتكار والتطوير والقدرة على تحمل المسؤولية والتحدي والنقاش. أغلب الطلاب يعرفون محتوى المقررات ولكنهم يجهلون كيفية تطبيقها، وهذا يشكل مشكلة كبيرة لأن سوق العمل يتطلب امتلاك الرؤية والابداع “. الأستاذة الجامعية الأردنية رولا قواس

وبدورها تقول الطالبة في كلية الصيدلة راحميد أبو سويمحة في الجامعة الأردنية للعلوم والتكنولوجيا:” أنا أدرس صيدلة ولكن في الحقيقة لا يوجد لدي أي اهتمام في هذه المادة، ولا يوجد لدي أي مخطط للعمل بشهادتي في المستقبل”.

ولا تعتبر راحيمد وحيدة في موقفها فالعديد من الشباب والشابات الأردنيين يجدون أنفسهم في هذا الموقف بسبب غياب التوجيه الصحيح والضغط الأسري من أجل الحصول على “شهادات أكاديمية”.

وتعتبر النساء من أكثر الفئات الخاسرة في هذه المعضلة حيث تشير الاحصائية أن هناك نسبة عالية من مقاعد العاطلين عن العمل تشغلها نساء من حملة الشهادات الأكاديمية. وحسب البنك الدولي فإن نسبة النساء الجامعيات العاطلات عن العمل في الأردن بلغت 35% في عام 2013.

التدريب التطبيقي والعمل التطوعي

واقترح المشاركون في الندوة أن يتم التركيز على أهمية الاختيار الصحيح للدراسة في السنوات المبكرة في المدارس التمهيدية، حيث يمنح التلاميذ فرصة للمشاركة في ورشات حول الوظائف وسوق العمل يستطيعون من خلالها التعرف على المهن بجميع أنواعها وكذلك إمكانية ادماج مواد معينة في المنهاج تعمل على التعريف  بأنواع الوظائف عبر الألعاب والتطبيقات المختلفة.

عن المشروع
يعتبر مشروع التعاون الجامعي الدنماركي الأردني من المشاريع المختلفة التي تم إطلاقها في إطار برنامج الشراكة الدنماركية الأردنية، الذي تم توقيعه بين الحكومتين الدنماركية والأردنية في شهر أغسطس/آب عام 2005.  موقع المشروع الالكتروني

وفي نفس السياق كان هناك دعم لفكرة اعتماد التدريب التطبيقي كجزء من المقررات الجامعية وأن يتم بعضها في الخارج وكذلك تم طرح فكرة حث الطلاب على العمل التطوعي خلال سنواتهم الجامعية  بهدف اكتساب مهارات عملية، ولاقت هذه الفكرة دعم من ممثلي الشركات في المؤتمر.

ومن جانبها رحبت مديرة شركة بيولاب الأردنية ريم السقا بالمقترحات وشددت على أهمية التدريب العملي وأضافت:” من غير المنطقي أن تستخدم الشركات العديد من الموارد والوقت في تدريب الخريجين الذين يتم توظيفهم على كيفية العمل، وهذا ما نضطر للقيام به في بعض الأحيان حيث يتم تخصيص موظف لمدة ثلاثة أشهر لتدريب الموظف الجديد”.

وبدوره عبر أنور الشريف الذي يحمل شهادة الماجستير في التسويق ويعمل اليوم كمدرس عن سعادته للمشاركة في الندوة وأضاف:” مشاركتي في هذا المؤتمر شكلت فرصة كبيرة لرؤية المشاكل من وجهة نظر الشركات والمؤسسات الأهلية وأساتذة الجامعات، فتعرفت على العديد من التفاصيل حول فرص العمل والتحديات الموجودة في سوق العمل”.

شاهد فيديو عن المؤتمر:

محتوى رقميجزء من