شراكة دنماركية عربية لمساعدة ضحايا التعذيب

صورة من فيلم وثائقي لمؤسسة أمنسيتي إنترناشونال عن ضحايا التعذيب (تصوير: أمنيستي أنترناشونال)

يعاني قسم كبير من اللاجئين السوريين في الأردن من أثر الصدمات النفسية والاعتداءات الجسدية التي تعرضوا لها خلال السنوات الماضية، وتعمل العديد من المؤسسات العربية والدولية على مساعدة ضحايا التعذيب عبر عدة مشاريع. المعهد الأردني لصحة الأسرة يعمل بالشراكة مع المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب “ديجنيتي” في مشروع يهدف لتوفير الرعاية الصحية والنفسية للاجئين عبر برامج تعتمد على أسس علمية وتنطلق من البيئة المحلية والتركيبة الأسرية المحيطة باللاجئين.

وعن طريقة التعامل مع اللاجئين تقول كبيرة المعالجين النفسيين في المعهد أريج سمارين:” في أغلب الأحيان نعمل على تقوية ثقتهم بأنفسهم وحل المشاكل والخلافات الأسرية عبر العمل مع الأسرة كفريق واحد ونواة واحدة”.

وتشرف سمارين على معالجة الحالات الصعبة من ضحايا التعذيب الذين يعانون من أزمات نفسية، حيث يشمل العلاج مساعدة اجتماعية وقانونية وعلاج بدني وارشادات تعليمية مما يشكل طريقة عمل شاملة مع المرضى النفسيين الذي يعانون من الصدمات وتعتبر هذه طريقة جديدة للعلاج في الشرق الأوسط.

وبدورها تقول المديرة العامة للمعهد الأردني منال تهتموني :”نأمل في أن نتطور لنصبح مركز علاج وإعادة تأهيل يغطي كل أرجاء المملكة”. وتضيف: ” نحن نعمل على تقوية وتعزيز القدرات للمؤسسات الوطنية ونعي أهمية العمل على المدى البعيد وضمن استراتيجية طويلة الأمد تسمح بترسيخ المفاهيم المتعلقة بطرق معالجة ضحايا التعذيب وإعادة تأهيلهم”.

وتبدي مديرة المعهد تفهمها لحجم الضغط الذي يتعرض له العاملين في مجال إعادة تأهيل ضحايا التعذيب والذين تقابلهم كل يوم قصص مهولة ومروعة لأشخاص كانوا ضحية لأعمال غير إنسانية وتبين أن المعهد يوفر لهم جلسات لمناقشة ما سمعوه من ضحايا التعذيب وكذلك جلسات خاصة لجميع العاملين.

وتواصل قائلة: ” عندما نرى ونسمع كيف يؤثر العلاج بشكل إيجابي على المرضى ويضيف إضاءة جديدة لحياتهم فإن هذا يعتبر أهم حافز لنا لمواصلة هذا العمل”.

وتتفق معها المتطوعة في المعهد ميساء القاسم وتقول:” الشعور بأنني أساهم في تمهيد الطريق أمام مجموعة من الناس لمواصلة حياتهم بطريقة جيدة والتمتع بحياتهم، هذا ما يدفعني للعمل بشكل تطوعي ويقوي إيماني بأهمية العمل الاجتماعي وأنا سعيدة جداً بما اقدمه في المعهد” .

ومن الجدير بالذكر أن المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب “ديجنيتي” يعمل بالتعاون مع المعهد الأردني لصحة الأسرة والذي يعتبر جزء من مؤسسة نور الحسين لمساعدة اللاجئين من ضحايا التعذيب عبر تقديم علاج خاص. ويقوم العاملين في المعهد الأردني بزيارة ضحايا التعذيب من اللاجئين في أماكن إقامتهم في مخيمات اللجوء أو الإيواء وعرض عليهم المساعدة النفسية سواء كان ذلك في أحد المراكز التابعة للمعهد أو في المركز الصحي الرئيسي في العاصمة الأردنية عمان ويتم هذا التعاون في إطار برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

وقد قام المعهد الأردني لصحة الأسرة بتدشين عمله في تأهيل ضحايا التعذيب في عام 2008 في فترة تدفق فيها آلاف اللاجئين العراقيين إلى الأردن على إثر أعمال العنف في العراق وحيث عانى عدد منهم من التعذيب.

ويقدم المعهد العديد من الخدمات الطبية والنفسية والتي تنقسم إلى علاج نفسي وعلاج وقاية وتنظيم الأسرة ومساعدة نفسية وكذلك استشارات اجتماعية وقانونية، إضافة إلى تقديم دورات تعليمية في مجال الصحة لعدة فئات من المجتمع.

محتوى رقمي