قادة شباب يبحثون عن وسائل لمواجهة التطرف: الاختلاف صحي ولا ينفع البحث عن شبهي لأنني لن أجده

القادة الشباب ناقشوا خلال الدورات التدريبية كيفية محاربة التطرف والعمل على بناء ثقافة الحوار والتعايش المشترك (تصوير: يانيه أندرسين)

البرنامج بدأ العام 2011 ويستمر بدعم من وزارة الخارجية الدنماركية في اطار برنامج الشراكة الدنماركية – العربية الذي خرّج حتى الآن عشرات من الشباب من مصر ولبنان وسورية والدنمارك، بالشراكة ما بين مؤسسة «اديان» (لبنان) و «منتدى التنمية والثقافة والحوار في لبنان وسورية» و «الهيئة القبطية الانجيلية للخدمات الاجتماعية» (مصر) و «دانميسيون» (الدنمارك). وحين فتح القيمون عليه باب الترشح لدورة تدريبية مخصصة لمحاربة التطرف، تقدم 30 مرشحاً من نحو 100 مشارك في دورات سابقة، وانخفض العدد الى 25 مرشحاً خضعوا على مدى ستة اسابيع الى دراسة الكترونية محض اكاديمية عن التطرف ومصادره واسبابه وسبل مواجهته. واجتمعوا اخيراً في لبنان لبلورة أدوات دينية وتربوية وإعلامية ومدنية لمواجهة التطرف سليماً، ويحملها المتخرجون معهم الى أوطانهم لتطبيقها من خلال نشاطات ومبادرات محلية هدفها تعزيز المناعة الاجتماعية بوجه التطرف، بمشاركة متخرجين من دورات سابقة. وتتوافر تلك الادوات ومعها دليل تدريبي للبلدان العربية والأوروبية الكترونياً على موقع liuprogram.net

وكان المتخرجون توزعوا في حلقات عمل في فندق «كريّون» للبحث في الوسائل القابلة للتطبيق في مجتمعاتهم. وأوضح ميشال وهو ناشط سوري في المجتمع المدني ويقيم في صيدنايا – جرمانا، وعمل من ضمن مجموعة على وضع استراتيجيات للمجتمع المدني، ان «إمكانات التطبيق في سورية تختلف من منطقة الى اخرى. هناك مناطق مقفلة فكرياً على رأي واحد يعتبر الآخر كافراً إذا أدى الصلاة بطريقة مختلفة، فكيف اذا كان من ديانة اخرى. نحن سنركز العمل على النازحين في الداخل وهم بأعداد هائلة ومن مختلف الديانات، فالنزوح لا يقتصر على الأقليات بل يشمل المسلمين أنفسهم الذين يخافون من فكر «داعش» وأمثاله. وأملنا حين يعود هؤلاء الى مناطقهم ان يعودوا بأفكار مختلفة. علينا ان نتقبل الآخر كإنسان وان الاختلاف هو غنى للمجتمعات».

ويضيف: «نواجه التطرف من خلال معالجة المشكلة من جذورها، فكثر يجنحون الى التطرف لأنهم كانوا منبوذين في حياتهم بطريقة او اخرى، وعلينا ان نحاول اعادة دمجهم بالمجتمع. ونلاحظ ان التطرف يكثر في المجتمعات الريفية المهمشة والتي يسهل استقطابها الى التطرف واستغلالها كأدوات».

عن البرنامج
انطلق البرنامج في عام 2011 ويشارك فيه كل عام عشرات الشباب من الدنمارك والعالم العربي و يهدف إلى بناء قدرات القادة الشباب في مجال الحوار الثقافي  والديني  وتعزيز قواعد المصالحة والتكامل والمشاركة السياسية من  خلال المبادرات الدينية المشتركة. موقع البرنامج الإلكتروني   

وتشير الدنماركية ماريا الى ان «التطرف في مجتمعاتنا له اشكال مختلفة، وهو غير مباشر دينياً. هناك آراء متطرفة وليس بالضرورة عنفية، ومن خلال الحوار وليس النقاش يمكن التوصل الى التغيير. تعلمت ان الدخول في الحوار اجدى من النقاش، انه فن الاستماع الى الآخر، في حين ان النقاش قد لا يكون مجدياً. حين يسمع بعضنا بعضاً نعمل حينها على التغيير. على الأسئلة ان تكون مرنة لا اتهامية. والتركيز على العلاقة بين الاديان والعلاقة مع السلطة وصولاً الى رفض الافعال المنافية للدين والقانون».

“لا ينفع ان أبحث عن شبهي لأنني لن اجده”
وتريد المجموعة التربوية التركيز على المعلم وليس التلميذ. وتوضح وفا سعود من مصر «ان المطلوب تغيير عقلية الاستاذ في طريقة تعامله مع التلميذ لإبعاده عن التطرف، وهو قد لا يكون متنبهاً لأهمية دمج التلامذة وبالتالي تقبل الآخر والاختلاف، اي اختلاف وليس بالضرورة الاختلاف الديني. قد يكون الاختلاف في طول القامة او قصرها، لون البشرة، التلميذ البدين مقابل الهزيل، والتلميذ المعزول مقابل التلميذ المتحفز، فالأول قد يذهب الى التطرف لأنه لم يحقق ذاته. وهناك متطرفون من حملة الشهادات لكنها لم تحصنهم، فما قادهم الى التطرف قد يكون انهم لم يتقبلوا الآخر في طفولتهم».

وتقول علياء من مصر ان «التركيز يجري على القاعدة ولا نتوقع نتيجة سريعة وملموسة. ومن أبرز عوامل التطرف: التصنيف، أي النظر الى الآخر في شكل سلبي، المطلوب معرفة ان الاختلاف طبيعي وصحي ولا ينفع ان أبحث عن شبهي لأنني لن اجده». وتقر بأن «المهمة صعبة لكنها ممكنة التحقيق، هناك اسئلة نعدها لنتوجه بها الى المعلمين تجعلهم يلاحظون الاختلاف لدى طلابهم وبالتالي يحفزونهم على تقبل بعضهم بعضاً، فكلنا في الظاهر مختلفون لكننا في داخلنا انسان واحد، ومواطن واحد».

وتخللت ورشة العمل زيارة المشاركين وبينهم قساوسة ورجال دين من مختلف الاديان الى مسجد عائشة ام المؤمنين في صيدا والذي يؤمه الشيخ محمد ابو زيد وهو متخرج في احدى دورات البرنامج، وكان تسلم سابقاً إمامة مسجد بلال بن رباح بعد فرار إمامه الشيخ أحمد الأسير من وجه العدالة بعد مواجهته للجيش اللبناني. ونجح ابو زيد في استقطاب الشباب الذين كان يحاول الأسير تجنيدهم، من خلال تطبيق فكرة تقبل الآخر.

المصدر: صحيفة الحياة 

محتوى رقمي