مؤتمر دولي حول مناهضة التعذيب بشراكة عربية دنماركية

جانب من الحضور (صورة خاصة)

استضافت المملكة الأردنية  الهاشمية في نهاية هذا الشهر أول مؤتمر دولي وإقليمي حول مناهضة التعذيب، حيث افتتح المؤتمر رئيس محكمة التمييز، رئيس المجلس القضائي الدكتور هشام التل، مندوبا عن جلالة الملك عبدالله الثاني يوم الأربعاء الماضي.

ويأتي هذا المؤتمر كجزء من برنامج الشراكة العربية الدنماركية بالتعاون مع وزارة العدل الأردنية والمجلس القضائي والمركز الدنماركي لمناهضة التعذيب وبمشاركة بمشاركة عدد من الدول العربية والاوروبية ومنظمات دولية ومؤسسات حكومية وغير حكومية ومنظمات مجتمع المدني.

واكد وزير العدل الأردني الدكتور أحمد الزيادات خلال المؤتمر، كما نقلت وكالة الأنباء الأردنية، أن التعذيب جريمة بشعة من أبشع الجرائم، لما تمثله من امتهان لكرامة الانسان ومساس بأسمى حقوقه، مشيرا الى أن جميع الدول حظرت التعذيب وعاقبت مرتكبيه وأن الاردن من أوائل الدول التي جرمت أفعال التعذيب.

 وبين الدكتور الزيادات ان معالجة مراحل التعذيب في التشريعات الاردنية مرت بثلاث مراحل أساسية، حيث مرت المرحلة الاولى وهي ما قبل المصادقة على اتفاقية التعذيب لسنة 1984 وخلال هذه المرحلة حظر المشرع الاردني التعذيب وعاقب مرتكبيه، في حين حظرت التشريعات الاردنية التعذيب بعد المصادقة على اتفاقية مناهضة التعذيب عام 2006 وهذه هي المرحلة الثانية.

واشار الى ان الاتفاقية وضعت تعريفا واسعا للتعذيب يشمل التعذيب الجسدي والمعنوي، كما تطلبت من الدول الاطراف ضرورة تجريم أفعال التعذيب في تشريعاتها الجزائية.

احترام كرامة الإنسان

من جانبه اكد امين عام وزارة العدل الأردنية  بالإنابة، مدير التفتيش القضائي، رئيس الفريق الوطني لمشروع كرامة، القاضي الدكتور مصطفى العساف أن مناهضة التعذيب والحد من التوقيف قبل المحاكمة تشكل موضوعا خصبا بالغ التنوع فسيح الجنبات, تجمع سماته الرئيسية ودعامته الاساسية حماية تشريعية واخرى قضائية تصوغ أولاها السلطة التشريعية بما تسنه من قوانين وتضعه من ضوابط وقواعد.

 وقال “ان هذه البسيطة شهدت شتى انواع التعذيب قسوةً وضراوةً, وترتب على ذلك نتائج وخيمة وادانة ابرياء، وأفلت مجرمون من العقاب، وشوهت العدالة واختل ميزانها والانصاف, وعلى اثر ذلك تعالت اصوات المنادين باحترام كرامة الانسان, وابرمت المعاهدات الدولية التي تحظر التعذيب للحيلولة دون ادانة البريء ومعاقبة مرتكبيه وتعويض ضحاياه”.

 وأشار الى ان هذا المؤتمر هو الأول من نوعه على المستويين المحلي والإقليمي، باعتباره بداية جديدة للجهود الحكومية الوطنية والدولية في مواجهة الممارسات الفردية غير المسؤولة التي تندرج تحت إطار التعذيب وسوء المعاملة اللاإنسانية، المحظورة على المستوى الوطني والدولي، ويشكل نقطة انطلاق لتسليط الضوء على الإشكاليات التي تحيط بموضوع التوقيف ما قبل المحاكمة، والتي تشكل مخالفتها للقواعد القانونية الراسخة انتهاكا صارخا لحرية الأفراد من ناحية إنسانية.

 ولفت الى لاسعي من خلال المؤتمر إلى حشد الجهود الدولية والمحلية للحد من تلك الممارسات، وتسليط الضوء على المعايير الدولية والضمانات التي تكفل التأكيد على حرية الفرد دون المساس بها، إلا ما جاء متفقاً واحكام القانون، والبحث في سبل بديلة للتوقيف ما قبل المحاكمة من خلال تبادل الخبرات بين الدول المشاركة في هذا المؤتمر، الذي سيعمل على تقريب وجهات النظر بين السلطات الحكومية والرسمية ومنظمات المجتمع المحلي لمنع وقوع مثل هذه الممارسات وتكرارها.

 وقال “إننا نطمح من عقد هذا المؤتمر الى تحديد نقاط الضعف وتلافيها في القوانين الوطنية، والمتعلقة بتجريم ممارسات التعذيب ومعاقبة الجناة، ومناقشة مبررات التوقيف ما قبل المحاكمة في ظل قاعدة أن الأصل هو براءة الانسان، بهدف التوصل إلى الآليات والحلول القانونية والفنية والعملية لزيادة كفاءة النظام القانوني، وهذا سيتأتى أيضاً من خلال عملية تبادل الخبرات بين البلدان، ولا سيما الدول المشاركة التي تعكس العديد من النظم القانونية المختلفة والتطبيقات القضائية المختلفة”.

أهمية التعاون الدولي في هذا المجال

 من جهتها ثمنت مديرة مركز كرامة الدنماركي كارين فيرلاند رعاية جلالة الملك عبدالله الثاني لهذا المؤتمر الذي يأتي بمناسبة اليوم العالمي لمناهضة التعذيب لحماية حرية وكرامة الانسان.

 واكدت ضرورة تقديم العون والمساعدة لأي شخص يتعرض للإساءة أو التعذيب، مشيرة الى “أننا نعمل في أكثر من 25 دولة للدفاع عن كرامة الانسان” واكد المنسق الاقليمي لبرنامج الشراكة العربية الدنماركية   السيد جينس هارلوف ضرورة مناهضة التعذيب والمحافظة على الكرامة الانسانية اينما وجدت لأنها حق لكل انسان وان انتهاكها يشكل جريمة في حق البشرية جمعاء.

 واكد ان التعذيب يعتبر اسلوبا غير انساني ويجب انهاؤه ولا بد من وقف مثل هذه الانتهاكات لحقوق الانسان وكرامته وذلك من خلال وجود مؤسسات حكومية محلية فاعلة لوقفه ومن خلال تعاونها جميعا مع منظمات ومؤسسات دولية تعني بهذا المجال.

 وناقش المشاركون في المؤتمر على مدى يومين عدة محاور في عدد من الجلسات، أدار اولاها المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الانسان/ الاردن الدكتور موسى بريزات وتناولت النظم القانونية الوطنية في ضوء اتفاقية مناهضة التعذيب والمواثيق الدولية والاقليمية.

 وتناولت الجلسة الثانية التي رأسها قاضي محكمة التمييز، مدير المكتب الفني لمحكمة التمييز القاضي محمد عبده شموط “وسائل الوقاية والحماية للحد من التعذيب من حيث تطبيقات قضائية دولية في محاكمة مرتكبي التعذيب ودور النيابة العامة  في الوقاية وملاحقة الجرائم اضافة الى دور الطب الشرعي في المناهضة”.

 وفي المحور الثاني بعنوان الحد من التوقيف ما قبل المحاكمة ورأسها الوزير السابق غالب الزعبي تناولت جلسته الاولى ضوابط التوقيف، والتوقيف ما قبل المحاكمة، والمعايير الدولية والتطبيقات، في حين تناولت الجلسة الثانية ضمانات وحقوق المحتجزين ورأسها قاضي محكمة التمييز ناصر التل.

 وتناولت محاور عمل يوم الخميس أربع جلسات عمل حول رعاية وتأهيل ضحايا التعذيب وتعويضهم وبدائل التوقيف واعداد التوصيات اضافة الى جلسة ختامية تم فيها عرض التوصيات والنتائج.

ويهدف المؤتمر الى حشد الجهود الدولية والمحلية للقضاء على جميع الممارسات التي تعتبر شكلا من اشكال التعذيب او المعاملة اللاإنسانية اضافة الى مناقشة المفهوم القانوني للتوقيف ما قبل المحاكمة، وبحث الاجراءات القانونية السليمة لتقريره وتشجيع اللجوء الى بدائل التوقيف.

ويشار الى ان هذا المؤتمر يعتبر الاول من نوعه على المستويين المحلي والاقليمي وسيكون بداية جديدة للجهود الحكومية والوطنية والدولية في مواجهة الممارسات الفردية غير المسؤولة التي تندرج تحت اطار التعذيب وسوء المعاملة اللاإنسانية المحظورة على المستوى الوطني والدولي.

المصدر: وكالة الأنباء الأردنية والمحرر

محتوى رقمي