مشاركة عربية بارزة في إحياء اليوم العالمي للمرأة في الدنمارك

صورة أرشيفية لنشاط للمركز الدنماركي لأبحاث النوع الاجتماعي والمرأة في كوبنهاجن في عام 2013 (تصوير: بيتير كرستيانسين)

تشارك المرشحة السابقة في الانتخابات الرئاسية التونسية القاضية كلثوم كنو إلى جانب وفد من جمعية الناخبات التونسيات في احتفال بمناسبة يوم المرأة العالمي يوم الأحد القادم في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن تحضره رئيسة الوزراء الدنماركية هيليه تورنينغ شميت وعدد كبير من الناشطات في مجال المساواة وحقوق الدنمارك والعالم.

وتأتي هذه المشاركة البارزة كتتويج لشراكة عمل قوية بين المؤسسات الدنماركية والتونسية امتدت على مدار عدة سنوات كان للمركز الدنماركي لبحوث النوع والاجتماعي والمرأة KVINFO  دور كبير فيها بدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

وحول شراكة المركز مع المؤسسات العربية تقول مسؤولة قسم الشرق الأوسط السيدة كاتارينا بلومكفيست:” مركزنا يعمل في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا منذ عام 2006 وتتنوع مجالات عملنا من تمكين المرأة الاقتصادي والسياسي وكذلك مجال أبحاث النوع الاجتماعي والمساهمة في تعديل القوانين المتعلقة بقوانين الأسرة والنساء”.

 احترام خصوصية الشركاء وطريقة عملهم

وتضيف بلومكفيست شارحة لطريقة عمل المركز:” نحرص دائما أن تلائم مشاريعنا التغيرات التي تشهدها المنطقة واحتياجات شركائنا في المنطقة وعندما ننظر لمسار الأحداث خلال العاميين الماضيين فموضوع المرأة في الدساتير والتشريعات أخذ حيز كبير من المشاريع وهناك تفاوت كبير من بلد لأخر حسب الأجواء السياسية و لكن انطباعي هو أن الجمعيات النسائية في تلك البلدان لا تزال متمسكة بلعب دور في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ البلدان العربية وهذا ما يدفعنا لمواصلة العمل معهم”.

نضع  احتياجات المؤسسات الشريكة لنا نصب أعيننا فهي التي بالنهاية تعرف أحوال النساء في البلدان التي تعمل بها وتستطيع أن تحدد الأولويات وطريقة العمل ودورنا هو تعزيز هذه الخطوات ودعمها لوجستيا وأكاديميا وقانونيا، إضافة تسيير اللقاءات الإقليمية التي تساهم في خلق بيئة تضامن تقوي حضور المؤسسات وتعمل على نقل التجارب بشكل بيني بين المؤسسات العربية في المنطقة”. كاتارينا بلومكفيست

وتؤكد بلومكفيست على أن عمل المركز ينطلق دائما من فهم كبير للواقع الذي تعايشه المؤسسات الشريكة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وتردف قائلة:” نحن نضع  احتياجات المؤسسات الشريكة لنا نصب أعيننا فهي التي بالنهاية تعرف أحوال النساء في البلدان التي تعمل بها وتستطيع أن تحدد الأولويات وطريقة العمل ودورنا هو تعزيز هذه الخطوات ودعمها لوجستيا وأكاديميا وقانونيا، إضافة تسيير اللقاءات الإقليمية التي تساهم في خلق بيئة تضامن تقوي حضور المؤسسات وتعمل على نقل التجارب بشكل بيني بين المؤسسات العربية في المنطقة”.

وتشير بلومكفيست إلى أن اللقاءات الإقليمية تلقى ترحيب كبير من قبل المؤسسات على المستوى الإقليمي، حيث أنها شعرت بالأثر الكبير الذي ينتج عنها في مشاريع إقليمية ونقل للتجارب، خصوصا وأن عامل الثقافة واللغة المشتركة يسهل التعاون ويسرع عملية الاستفادة.

وحول التطورات المتتالية في المنطقة العربية تقول بلومكفيست:” لا شك أن الوضع الأمني يؤثر على بعض المشاريع في المنطقة ويحد من تطبيق بعضها وهذا يضعنا أمام تحديات كبيرة، ولكن شركاؤنا يؤمنون بأهمية عملهم وأن التغيير ممكن وهذا ما يجعلنا نواصل الشراكة والعمل ويجب أن نركز على ما هو ممكن “.

مشاريع مشتركة وتحديات متبانية

ويمتد عمل مركز KVINFO من المملكة الغربية إلى اليمن مرورا بتونس وليبيا ومصر والأردن وفلسطين عبر مشاريع تجمعه من مؤسسات وجمعيات عربية لعبت في الفترة الأخيرة دور كبير في تمكين المرأة عبر بصمات واضحة على بعض قوانين الأسرة كما هو الحال في مدونة الأسرة في المغرب وأيضا على الجانب الاقتصادي عبر تدعيم بعض المشاريع التي تدعم المرأة الريفية في تونس والمغرب وكذلك عبر التبادل الأكاديمي في اليمن عبر دعم تدشين أول مكتبة تابعة لجامعة صنعاء مختصة في مجال النوع الاجتماعي وحقوق المرأة.

 وتعود السيدة بلومكفيست  بالذاكرة عشر سنوات إلى الوراء وتضيف:” أشعر أنه هناك اليوم أمل كبير بالنظر لما تم تحقيقه في السنوات العشر الأخيرة، فالتغيير يتطلب وقت  وهذا ما نسمعه من شركاؤنا  ولذلك من المهم أن يستمر التعاون بين المؤسسات الدولية والعربية فهو مطلوبا بشكل كبير في الأوقات الصعبة التي تمر بها المنطقة”.

وتشدد بلومكفيست على الشراكة بين المؤسسات الدنماركية والعربية لا تعني بأي شكل مجرد ترجمة بعض التجارب بدون التفكير بالواقع المحلي واحترام أفكار المؤسسات العربية وتوضح طريقة العمل قائلة:” نحن ندرك أنه من الصعب ترجمة نفس طريقة العمل في الدنمارك إلى الدول العربية ولذلك نحن نعمل دائما على ملائمة المشاريع للبيئة المحلية والانطلاق دائماً من إدراك قوي لتاريخ انجازان الحركة النسوية العربية وما تحمله من أفكار وما تقابله من تحديات فهناك فرق كبير في الموارد المتوفرة في البلدان الأوربية والعربية وهذا بالتأكيد يلعب دور في طريق التنمية والإصلاح والتغيير”.

ويعتبر مشروع قاعدة بيانات “من هي” من أهم المشاريع التي دعمها المركز في عدة دول وقد ظهرت أول قاعدة بيانات لـ “من هي” في عام 2010 في لبنان. ومنذ ذلك الحين، قام الشركاء في الأردن ومصر وفلسطين بتطوير نسخهم الإقليمية الخاصة لقاعدة بيانات من هي. جميع قواعد البيانات متوفرة باللغتين العربية والإنجليزية. ومن المقرر أن تنضم تونس لهذه القائمة في الأشهر القليلة القادمة.

عن كفينفو KVINFO

يعتبر مركز كفينفو من أهم مراكز الأبحاث التي تعمل في مجال النوع الاجتماعي وحقوق المرأة في الدنمارك، ويعتبر المركز شريك استراتيجي في برنامج الشراكة الدنماركية العربية حيث أنه يدير بالتعاون مع عدة جمعيات مؤسسات وجمعيات عربية مشاريع مختلفة في خمسة بلدان عربية. للمزيد من المعلومات المركز طالع موقعه الالكتروني  

وتلفت بلومكفيست النظر إلى أن أهمية التشبيك وتبادل الزيارات بين المؤسسات الدنماركية والعربية يمكن في أحد جوانبه في توفير مساحة للنقاش والإبداع وتقول:” لقد لاحظنا خلال زيارة بعد الوفود إلى الدنمارك أنهم يرونها كمصدر للإلهام والتفكير خارج الصندوق بالنسبة لهم، مما يدفعهم للبحث عن حلول تتناسب مع ما يملكونه من موارد وقدرات، وبالتأكيد فإن فرصة بناء جسور وحضور تجمعات دولية يترك انطباع لديهم بأن هناك شركاء في المجتمع الدولي مستعدون لدعهم”.

نشر الوعي بالمجتمعات العربية في الدنمارك

وعن الاستفادة التي تجنيها المؤسسات الدنماركية من الشراكة مع مؤسسات من شمال أفريقيا والشرق الأوسط تقول بلومكفيست:” بلا شك أن عملنا في المنطقة ساهم بشكل كبير في تعزيز وتطوير معرفتنا في طبيعة التطورات هناك وفتح نافذة جديدة أمامنا للتعرف على ثقافة وتاريخ غني بالإنجازات والتحديات في ما يتعلق بالحركة النسوية، وكذلك طور قدرات العديد من الدنماركيين العاملين في هذا المجال”.

وكإشارة إلى تأثير المشاريع المشتركة على المجتمع الدنماركي تضيف بلومكفيست:” خلال السنوات الماضية عملنا على مشروع كتاب يتناول موضوع النسوية الإسلامية ونظمنا مؤتمرات في الدنمارك والعالم العربي شارك فيها وزراء وشخصيات دنماركية بارزة وصدر في نهاية هذا المشروع كتاب أكاديمي يسلط الضوء على هذا الموضوع وهذا الكتاب يعتبر اليوم جزء من أحد المساقات الأكاديمية في جامعة جنوب الدنمارك”.

وتؤكد بلومكفيست على أن المركز مستمر في عمله مع المؤسسات من المنطقة بالرغم من الصعوبات وسيركز في هذا العام على المشاركة الاقتصادية والسياسية للمرأة في المجتمعات خصوصا وأنه في هذا العام تمر ذكرى مرور 100 عام على حصول النساء على حق الانتخاب في الدنمارك.

محتوى رقميجزء من