مشروع يسلط الضوء على العقوبات البديلة في المغرب والدنمارك

الندوة شهدت حضور من جميع الجهات المهتمة بمجال العقوبات البديلة

انطلقت في مطلع شهر حزيران/يونيو الجاري في مدينة المحمدية فعاليات المرحلة الثانية من مشروع شراكة دنماركي مغربي يناقش جدوى العقوبات البديلة وكيفية إقرار بدائل العقوبات السالبة للحرية بالمغرب بالنسبة للرشداء والأحداث، بحضور ممثلين عن وزارة العدل المغربية وإدارة السجون الدنماركية وممثلين عن الشرطة.

وناقش الحضور كيفية الاستفادة من الخبرات الدنماركية في هذا المجال التي تمتد على مدار 20 عاما. وفي بداية اللقاء شدد الخبير الحقوقي والمدير العام السابق لإدارة السجون الدنماركية، وليام رينزمان، على أهمية أن تكون الاستفادة من خبرات البلدان الأخرى عبر انتاج نموذج مغربي يتناسب مع البيئة المحلية ثقافيا وقانونيا وبين أن العمل بالعقوبات البديلة لا يأتي إلى بعد ترسيخ منظومة العدل في المجتمع وترجمته في الحياة اليومية للمواطنين.

قبل 6 سنوات التقيت مع المدير العام السابق لإدارة السجون بالدنمارك ، وليام رينزمان ، للاتفاق على مشروع شراكة حول البدائل السجنية مع وزارة العدل و الحريات المغربية .و كان المغرب في طور مراجعة منظومة القوانين الجنائية و في اتجاه ادخال أفكار جديدة تخص البدائل السجنية”. رضا باجودي

وناشد رينزمان، الذي يعتبر من أهم الخبراء الدنماركيين في تطبيق العقوبات البدلية، وسائل الإعلام لعب دور أكبر في تعزيز مفهوم العدالة في المجتمع وتوضيح كيفية تطبيقها بأفضل الطرق.

العقوبات البديلة تحد من اكتظاظ السجون

وعن بذرة المشروع يقول الأستاذ رضا باجودي، المستشار في السفارة الدنماركية في الرباط:”قبل 6 سنوات التقيت مع المدير العام السابق لإدارة السجون بالدنمارك ، وليام رينزمان ، للاتفاق على مشروع شراكة حول البدائل السجنية مع وزارة العدل و الحريات المغربية .و كان المغرب في طور مراجعة منظومة القوانين الجنائية و في اتجاه ادخال أفكار جديدة تخص البدائل السجنية”.

ويضيف باجودي:” الدنمارك قطعت أشواطا كبيرة في التقليص من عدد السجناء وإقناع الرأي العام حول دور البدائل السجنية في تخفيض درجة انتكاس السجناء. واثبتت تلك التجربة انه يسهل اعادة تأهيل المجرمين بالحفاظ عليهم خارج السجون، ويساعدهم على الحفاظ على العمل والعلاقات العائلية. كما أن للبدائل السجنية دور في حفظ الأمن حيث تمكن من عزل المحكومين عن السجناء المتطرفين وفوق كل هذا يمكن تجنب اكتظاظ السجون مما يخلق وضعية صعبة للحفاظ على حقوقهم”.

ويشير ياجودي إلى أن الدنمارك قد تمكنت خلال الأعوام الماضية من تقليص عدد المجرمين حيث ان السياسيين يتوافقون حول استعمال العقوبات البديلة وهناك دور مهم للإعلام في شرح ايجابيات استعمال العقوبات البديلة.

المدير العام السابق لإدارة السجون الدنماركية، وليام رينزمان، الأستاذ رضا باجودي (يسار)
المدير العام السابق لإدارة السجون الدنماركية، وليام رينزمان، والأستاذ رضا باجودي

 وشهدت الندوة توزيع المشاركين على مجموعات للإجابة على أسئلة ذي نكهة مؤثرة وتفتح باب النقاش.  فمثلا سؤال ‘ هل يمكن تطبيق النموذج الدنماركي للعقوبات السجنية في المغرب؟  فالمعروف ان البدائل السجنية تواجه صعوبات حيث ان بعض المجتمعات ترى فيها تخفيف وتليين العدالة.

ويناقش البرلمان المغربي في هذه الأسابيع موضوع العقوبات البديلة كالعمل من اجل المنفعة العامة، السراح المقيد، الحبس بإيقاف التنفيذ.

وفي تدخلات المشاركين في الندوة كان هناك توافق أن المشروع القانوني لا يمكن أن يكون شاملا وكاملا إلى بعد تطبيقه على أرض الواقع والاستفادة من الخبرات العملية التي سيتم تجميعها في المراحل الأولى.

خبرات دنماركية وتطلعات مغربية

ويشير مراقبون إلى أن الصعوبات التي واجهت تطبيق العقوبات البديلة في الدنمارك كانت تتمحور حول خوف النقابات من أن السجناء قد يكتسحون سوق الشغل بأجور بخيسة. إلا أن هذا لم يحدث. وكذلك بينت الإحصائيات عدم ضلوع المحكومين بعقوبات بديلة في اعمال اجرامية خلال تنفيد عقوباتهم خارج السجون زاد المجتمع الدنماركي ثقة في نجاعة هذه العقوبات.

عن المشروع

تم الاتفاق بين كل من وزارة العدل والحريات بالمملكة المغربية والسفارة الدنماركية في الرباط  و إدارة السجون والمراقبة بالدنمارك  في بداية عام 2016 على تعزيز التعاون من أجل تبادل الخبرات الذي بدأ خلال المرحلة الأولى  التي بدأت في عام 2010 من أجل الإعداد لإعمال بدائل العقوبات السالبة للحرية  بالمغرب. وتم إطلاق المرحلة الثانية من المشروع في نهاية شهر أيار/مايو الماضي بمزانية إجمالية تبلغ 7 ملايين كرونة دنماركية. للمزيد من المعلومات يمكنكم مطالعة الموقع الالكتروني للسفارة الدنماركية في المغرب 

والهدف من المرحلة الثانية من مشروع التعاون في إطار برنامج الشراكة الدنماركية العربية، الممول من طرف وزارة الخارجية الدنماركية ب ٧ مليون كرونة هو تقديم المشورة للشركاء المغاربة وفتح الباب أمامهم للاستفادة من الخبرات الدنماركية في هذا المجال.

يذكر أن وزارة العدل المغربية سبق لها، بتعاون مع سفارة الدنمارك في المغرب، أن نفذت مرحلة أولية من مشروع من أجل إدماج بدائل العقوبات السالبة للحرية في المنظومة الجنائية المغربية، وقد حملت تلك المرحلة اسم «بدائل العقوبات السالبة للحرية في المغرب»، وخصص له خلال الفترة الممتدة ما بين سنتي 2010 و2012 مبلغ 3,3 ملايين دنماركية.

وتكوّن المشروع من ثلاثة عناصر، تمثل أولها في تبادل المعارف والخبرات بشأن استحداث بدائل السجن، إضافة إلى وضع إطار لتنفيذ العقوبات البديلة، إلى جانب تبادل المعرفة حول الجريمة والعقاب من خلال تنظيم أربع حلقات دراسية لإطلاع جميع أصحاب المصلحة والممارسين في مجال العقوبات البديلة على الموضوع والحصول منهم على تعليقات حوله، والقيام بزيارات دراسية للدنمارك من طرف القضاة والممارسين المغاربة للتدليل على التطبيق العملي لبدائل السجن.

محتوى رقمي