ملتقى دولي في مدينة الكاف التونسية يناقش كيفية رعاية النساء المعنفات

الملتقى ناقش كيفية التعامل مع قضايا العنف المبنى على النوع الاجتماعي وطريقة التعامل مع النساء المعنفات وسبل التنسيق والتعاون بين المؤسسات الحكومية والجمعيات والمنظمات الأهلية.

بمناسبة اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة نظمت جمعية المرأة و المواطنة بالشراكة مع الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري و  مؤسسة DANNER الدنماركية ومنظمة  CIDEAL في نهاية شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي ملتقيا دوليا حول الوقاية من العنف المسلط على النساء و الاحاطة الاجتماعية متعددة الاختصاصات في الشمال الغربي التونسي وبهدف التعريف بدور المنظمات ومكونات المجتمع المدني و مؤسسات الدولة في تقديم مختلف الخدمات التي تحتاجها المرأة المعنفة .

بعد ثورة 2011  ظهرت اشكال جديدة للعنف الممارس على المرأة كالعنف السياسي والعنف الافتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما دفع الوزارة إلى وضع خارطة في كل جهة من جهات البلاد لتوفير الخدمات للنساء المعنفات”.إيمان  الزهواني 

وشهد الملتقى حضور عدد من المنظمات الوطنية و مكونات المجتمع المدني و مؤسسات الدولة و في مقدمتها وزارة المرأة و الأسرة التونسية إلى جانب خبراء أجانب و ممثلين عن الإدارة الأمنية التونسية، يأتي كجزء منمشاريع مؤسسة DANNER الدنماركية بالتعاون مع المؤسسات التونسية في إطار برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

وحول الهدف من هذا المؤتمر قالت رئيسة جمعية المرأة و المواطنة بالكاف كريمة البريني أن هذا الملتقى موجهه للمؤسسات والمديرين الجهويين وممثلي الأمن والعدل و كافة المؤسسات الحكومية التي تستطيع تقديم الخدمات للمرأة المعنفة يرنو إلى وضع آليات فعلية للتنسيق في ما بينها لكي تستطيع المرأة المعنفة معرفة دور كل مؤسسة وما يمكنها  أن تقدم لها من توجيه و توعية.

كما أشارت البريني أن للجمعيات دور هام و فاعل  في الإحاطة بالمرأة المعنفة بحكم الاتصال المباشر بها ومعرفة حالتها النفسية والاجتماعية في حين ترى أن للمؤسسات الحكومية  مقاربة تقنية مؤسساتية تقتصر فقط على تقديم الخدمة خلافا لما تقدمه الجمعيات بما يجعل الملتقى  يعمل على التحسيس بأهمية التشارك والتكامل بين كل الأطراف المتدخلة لمجابهة هذه الظاهرة الاجتماعية المضرة بالعنصر النسائي على حد تعبيرها.

 وبدوره أشار الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري الطرف الأساسي المشارك في هذا الملتقى الذي قام بدراسة بينت نتائج مفزعة  إلى أنه من بين كل امرأتين تتراوح اعمارهن بين 18  و 64  سنة تتعرض إحداهن للعنف مرة في حياتهن.

 استراتيجية متعددة المحاور

ومن جانبها ذكرت المديرة العامة لشؤون المرأة والأسرة في كتابة الدولة للمرأة و الأسرة  إيمان  الزهواني أن الوزارة وبالشراكة مع كافة مكونات المجتمع المدني و ضعت منذ سنة2008 استراتيجية تتكون من أربعة محاور لمناهضة العنف ضد المرأة.

توصيات الملتقى

-اخبارية التعليم للفتيات وتحسيس الأولياء بضرروة تعليم بناتهن.

-التربية الجنسية لفائدة النساء وادماجها في البرامج التعليمية.

-تغيير الصورة النمطية للمرأة في البرامج المدرسية.

-تغيير البنود المتعلقة بالمرأة في مجلة الاحوال الشخصية.

-تكوين مندوبة المرأة المعنفة.

-احداث مركز ايواء للنساء المعنفات تحت اشراف الهياكل العمومية كالبلديات بعث وحدة تكوين لفائدتهن.

-تفعيل الحماية القانونية للمرأة المعنفة .

-الادماج الاقتصادي  للمرأة المعنفة في سوق الشغل.

-توفير منح من طرف مؤسسات الدولة للمرأة المعنفة مثل الصندوق الوطني للتقاعد والحيطة الاجتماعية.

و تتمثل المحاور الاربعة  لهذه الاستراتيجية في تجميع المعطيات والاحصائيات لما تعانيه المرأة من صعوبات في عدة قطاعات وذلك في إطار بنك معلومات يتم إحداثه لهذا الغرض.

و ثانيا تيسير تقديم الخدمات للنساء ضحايا العنف  في حين تتمثل النقطة الثالثة في التحسيس والتوعية بخطورة العنف المسلط على المرأة و اعداد برامج تكوينية لفائدة الرجال والنساء على حد السواء أما النقطة الرابعة فإنها تخص المناصرة من أجل تفعيل القوانين المتصلة بحماية المرأة و منها ما تضمنه الدستور الجديد للجمهورية التونسية في العديد من فصوله و بينها الفصل 46  الذي يلزم الدولة بتوفير الاجراءات اللازمة للقضاء على العنف المسلط على المرأة بمختلف اشكاله.

وأضافت الزهواني: “بعد ثورة 2011  ظهرت اشكال جديدة للعنف الممارس على المرأة كالعنف السياسي والعنف الافتراضي عبر مواقع التواصل الاجتماعي بما دفع الوزارة إلى وضع خارطة في كل جهة من جهات البلاد لتوفير الخدمات للنساء المعنفات”.

التجربة اللبنانية

و من جانبها أوضحت السيدة لونا عبلا أن مؤسسة  “كفى” هي منظمة غير حكومية لبنانية  تسعى إلى خلق مجتمع خال من البنى الأبوية الاجتماعية والاقتصادية والقانونية التي تميز ضد المرأة و تهدف المنظمة إلى القضاء على جميع أشكال الاستغلال والعنف ضد المرأة . وحسب عبلا فإن المؤسسة عملت منذ إنشائها في عام 2005 على تحقيق المساواة بين الجنسين.

وأشارت عبلا إلى أن العنف الأسري هو الشكل الأكثر شيوعا من العنف الذي تتعرض له النساء في لبنان والعالم، حيث تقوم وحدة  الاستماع والإرشاد في منظمة كفى  بتقديم المساعدة النفسية والاجتماعية  للضحية ، وكذلك توثيق حالة الاعتداء عبر الحصول على تقرير طبيب شرعي يوثّق العنف الجسدي، ويقم لها المركز استشارة قانونية مجانية ويمثلها أمام المحاكم المختصة ويوفر لها متابعة من قبل أخصائية في علم النفس إضافة إلى إمكانية توفير مكان إقامة للامرأة المعنفة في أحدى مراكز الإيواء.

 ومن الناحية الاجتماعية اعتبرت الاستاذة والباحثة في علم الاجتماع درة محفوظ أن العنف ضد المرأة هو جريمة في حد ذاته لا يجب السكوت عنها وأضافت:” يجب الوقاية من هذه الظاهرة قبل تفشيها وذلك بالحوار بين افراد العائلة  وفي المدارس وعبر وسائل الإعلام من خلال الحصص التوعوية والبرامج المختصة في هذا المجال”.

وشددت محفوظ على دور الجمعيات و مؤسسات الدولة في توفير الخدمة المجانية في مختلف المجالات للمرأة المعنفة حرصا على مزيد الاحاطة بها من خلال الدعم المادي و النفسي و المعنوي.

المغرب : تمويل الجمعيات المهتمة بالنساء

كما كان الملتقى مناسبة لاستعراض بعض التجارب الأجنبية للمنظمات ومكونات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة في الإحاطة والرعاية بالنساء ضحايا العنف حيث بينت المنتدبة القضائية بالنيابة العامة بمحكمة استئناف المغرب والمكلفة بخلايا التكفل بالنساء والأطفال سعيدة تخزنت أن لمؤسسات الدولة بالمغرب دور هام في مساعدة و رعاية المرأة المعنفة وقالت:” نحن نقوم بذلك عبر تمويل الجمعيات المهتمة بالقضايا المرأة المعنقة، وكذلك إحداث مراكز إيواء وانصات لفائدتهن  والشراكة القوية مع جميع مكونات المجتمع المدني المهتمة بهذه القضية”.