مجال مناهضة التعذيب يشهد نقلة نوعية في تونس

فريق العمل شارك خلال الأعوام الماضية في عدة ورشات عمل ومؤتمرات في تونس والدنمارك والمغرب (تصوير: يانيه أندرسين)

يستعد فريق حقوقي تونسي يضم عددا من القضاة والنواب العامين والحقوقيين لإصدار أول دليل لمناهضة وتوثيق التعذيب في البلاد في مؤتمر سيتم عقده في تونس العاصمة في الـ12 نوفمبر/تشرين الثاني القادم. ومن المقرر أن يوفر الدليل الدعم للقضاة حسب الدستور التونسي الجديد والقوانين الدولية المناهضة للتعذيب، كما سيحتوي على إرشادات حول كيفية تقديم شكاوى تتعلق بالتعذيب.

وفي تعليق له على عمل الفريق أعرب وزير العدل التونسي حافظ بن صلاح عن سعادته بهذا الدليل وشكره للفريق الذي قام بإعداده، وقال:” لقد قام الفريق بإعداد هذه الأداة المهنية للقضاة وجميع العاملين في مراكز التوقيف وأرى أن هذا الدليل سيساهم بجدية في بناء ثقافة ستعمل على الحد من التعذيب ومناهضته وتوثيقه في حال حدوثه”.

وشدد بن صالح على أهمية انفتاح وزارته على الخبرات الدولية، وقال:” الشراكة مع معهد ديجنيتي تشير إلى توجه جديد في الوزارة بهدف الحصول على خبرات دولية وتطوير الكفاءات في تونس، وهذه الخبرات والشراكات أساسية من وجهة نظري في ترسيخ وتقوية عملية الانتقال الديمقراطي”.

الشراكة مع معهد ديجنيتي تشير إلى توجه جديد في الوزارة بهدف الحصول على خبرات دولية وتطوير الكفاءات في تونس، وهذه الخبرات والشراكات أساسية من وجهة نظري في ترسيخ وتقوية عملية الانتقال الديمقراطي”.  وزير العدل التونسي السيد حافظ بن صلاح

وبدورها قالت مديرة مركز ديجنيتي كارين فيرلاند :” ما لفت نظري خلال زيارتي لتونس هو الرغبة القوية في تنفيذ هذا المشروع وإصدار الدليل من قبل أعضاء الفريق، فبالرغم من أن هذه المهمة كانت صعبة وكبيرة فقد تم إتمامها بفضل وجود شركاء يتابعون هذا العمل عن بعد ويساهمون ببعض الخبرات، مما ساهم في تحفيز أعضاء الفريق على الانتهاء من العمل، إضافة إلى حقيقة أن هذه المجهودات كانت جزءا من برنامج إقليمي ساهم في تنظيم العديد من المؤتمرات والدورات التدريبية وشكل شبكة أمان للمشروع”.

وأكدت فيرلاند على أهمية الشراكة بالنسبة للجانب الدنماركي وأضافت:” عملنا مع شركائنا التونسيين يفتح آفاقا جديدة في فهمنا لطبيعة مجال مناهضة التعذيب، وأنا على ثقة بأن الدنمارك تستفيد كثيراً على المستوى البعيد من وجود  بلد ديمقراطي في شمال افريقيا، ولكن الديمقراطية لا يمكن أن تزدهر وتقوى إلا بوجود جهاز قضائي يضمن استمراريتها”.

رواد في العالم العربي

وعن هذا التغير الإيجابي قال القاضي عبد الحكيم اليوسفي:” لقد قطعنا أشواطاً طويلة في مجل مناهضة التعذيب خلال السنوات الماضية، فالوضع لم يعد كما كان في الماضي، فالكثير من القضاة والنواب العامين يعملون من أجل التعاون للقضاء على التعذيب وأثاره”.

وأضاف اليوسفي:” أنا على ثقة بأن هذا الدليل سيلعب دورا هاماً في رفع الوعي بالقوانين والمعايير الدولية الخاصة بمناهضة التعذيب في صفوف القضاة والعاملين في النيابة العامة”.

عن معهد ديجنتي
يعتبر المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب “ديجنتي” من أهم المعاهد الدولية التي تعمل في هذا المجال، حيث أنه يملك خبرة تمتد على مدار أكثر من ثلاثة عقود في إعادة تأهيل ضحايا التعذيب والعنف المنظم والوقاية من التعذيب والعنف المنظم  وإجراء أبحاث حول أسباب وعواقب التعذيب فضلا عن التدخلات الوقائية والتأهيلية. ويستند عمل المعهد على منع التعذيب وفقا لما نصت عليه اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب (UNCAT) وبروتوكولها الاختياري “أوبكات”. لمزيد من المعلومات عن المعهد باللغة الإنجليزية إضغط هنا   

وبدوره أكد عضو مجلس إدارة المعهد الدنماركي لمناهضة التعذيب المحامي ثوركيلد هوير أن هذه الجهود تتطلب بعض الوقت، وقال: ” التخلص من العادات السيئة وخصوصا في ما يتعلق بالتعذيب ومناهضته يأخذ وقتاً طويلاً ، ومن المهم أن يستمر هذا الفريق في عمله لترسيخ هذه الممارسات الإيجابية في المؤسسات، فهذا الفريق يعتبر من الرواد في العالم العربي”.

ومن جانبها قالت المفتشة القانونية في وزارة العدل التونسية أمال الوحشي:” الفرق بين اليوم والأمس هو أننا نستطيع اليوم الحديث بكل شفافية عن التعذيب، وفتح شراكات مع المراكز الدولية كمعهد ديجنيتي في هذا المجال، في السابق كانت الحكومة تقوم بالتغطية على ممارسات التعذيب وجرائمه ولم نكن ننبس ببنت شفة، فلقد كان الخوف مسيطرا على الجميع لدرجة أن ضحايا التعذيب كانوا يرفضون الإدلاء بشهاداتهم”. وتضيف وهي فخورة: ” اليوم نحن نعمل على توثيق التعذيب وأيضاً محاربته بالتشريع والقانون”.

وحسب الدستور التونسي الجديد فإن النيابة العامة يحق لها أن تلاحق جميع مرتكبي أعمال التعذيب التي شهدتها تونس منذ عام 1995 وحتى اليوم.

يذكر أن فريق العمل  يتكون من القضاة: أمال الوحشي قاضي رتبة ثالثة مفتشة بوزارة العدل، وكمال الدين بن حسن، قاضي رتبة ثالثة مكلّف بمهمة بديوان السيد وزير العدل، وعبد الحكيم اليوسفي، قاضي رتبة ثانية مساعد أول وكيل الجمهورية بتونس، ومحمد واصف الجليل، قاضي رتبة ثانية مساعد الوكيل العام لدى محكمة الاستئناف بتونس، وإبراهيم بوصالح، قاضي رتبة أولى مساعد وكيل الجمهورية لدى المحكمة الابتدائية بتونس.

محتوى رقميجزء من