وفد حقوقي ليبي يزور كوبنهاجن ويثمن الشراكة مع المعهد الدنماركي

صورة خاصة

زار وفد من المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان في ليبيا العاصمة الدنماركية كوبنهاجن في شهر يونيو/حزيران الحالي لمتابعة برنامج الشراكة والتعاون مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان حسب الاتفاقية التي تم توقيعها في شهر فبراير/شباط الماضي.

وحول الهدف من الزيارة قال مدير المجلس الأستاذ عبد الباسط أبومزيريق:” نحن نعرف أن الدنمارك تعتبر من البلدان المتقدمة في مجال حقوق الإنسان وقطعت شوطا طويلا في هذا المجال وتمتلك من الخبرة والقدرات الكبيرة في مجال بناء وهيكلة المؤسسات الحقوقية وتفعيلها وهذا ما دفعنا منذ البداية للتواصل من المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان حيث تم توقيع اتفاقية تعاون مشترك في شهر فبراير الماضي، وزيارتنا اليوم هي من أجل تفعيل هذه الشراكة من خلال اقامة برامج مشتركة في التدريب قصيرة الأمد وبرامج دراسية طويلة الأمد تشمل جميع المجالات”.

وبين أبومزيريق أن الاتفاقية تهدف للاستفادة من خبرات المعهد الدنماركي في مجال التدريب ورسم استراتيجيات لمؤسسات حقوق الإنسان وكيفية دعم ثقافة احترام حقوق الإنسان في المجتمع ولدى المؤسسات الحكومية والأحزاب السياسية وأضاف:” نأمل في نقل التجربة الدنماركية في هذا المجال إلى ليبيا حيث نعكف الآن على انشاء مكتبة ومركز للترجمة والدراسات الحقوقية والحريات بالإضافة لإقامة معهد لحقوق الإنسان يشرف على هذه المبادرات”.

وقد تم تأسيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان والحريات في ليبيا عبر قانون خاص ويتمتع بصلاحيات واسعة فاقت إعلان باريس حيث إنه يمتلك حق الطعن في أي قانون تصدره السلطة التشريعية وله صفة مأمورية الضبط القضائي وكذلك فإن القانون الليبي الذي تم إقراره يلزم النائب العام والنيابة العامة التواصل مع المجلس، كما يملك المجلس سلطة استدعاء جميع الوزراء، ويتمتع المجلس باستقلالية مالية كبيرة حيث أن ميزانيته يتم اعتمادها من قبل البرلمان ولا يتم التدخل فيها من قبل الحكومة.

التأسيس لثقافة تحترم حقوق الإنسان

وأوضح أبو مزيريق أن المجلس الليبي لا يحتاج لأي دعم مالي بل هو بحاجة لخبرات وتعاون في مجال حقوق الإنسان والحريات يستطيع من خلاله التأسيس لثقافة تحترم حقوق الإنسان وتعمل على تطبيق المعاهدات الدولية وكذلك رفع وعي المواطنين والمسؤولين في هذا المجال، وأكد على أن الجانب الليبي على استعداد لدعم أي مشاريع مستقبلة.

نأمل في نقل التجربة الدنماركية في هذا المجال إلى ليبيا حيث نعكف الآن على انشاء مكتبة ومركز للترجمة والدراسات الحقوقية والحريات بالإضافة لإقامة معهد لحقوق الإنسان يشرف على هذه المبادرات”.عبد الباسط أبومزيريق

وأشار أبو مزيريق أن المستقبل في ليبيا زاهر ومبشر وأنه على ثقة أن سيكون هناك تقدم كبير في مجال حقوق الإنسان وأضاف:” نحن نتطلع لدور اقليمي وقاري لمجلسنا في السنوات القادمة في مجال حقوق الإنسان، فلدينا ميزة هامة في ليبيا حيث أن كل مؤسسات الدولة كانت قبل الثورة هلامية وغير حقيقة وهذا يفتح أمامنا الفرصة لبناء مؤسسات دولة جديدة وقوية مبنية على فلسفلة ومنهج صحيح وهنا تأتي أهمية برنامج الشراكة مع المعهد الدنماركي في تدريب الكوادر الحقوقية التي تستطيع قيادة هذه المؤسسة في المستقبل”.

وبين أبو مزيريق على المجلس يخطط لبرامج اعلامية وتوعية في ليبيا من أجل رفع مستوى وعي الجمهور بالحقوق القانونية ونشر الثقافة الحقوقية بين الفئات المختلفة في المجتمع وأردف قائلاً :” نحن ندرك أن هذا الأمر يحتاج منا بعض الوقت والجهد لتهيئة كوادر مهنية شابة تستطيع القيام بهذه المهمة، وأنا أرى أن المواطن الليبي يعي دور مؤسسات حقوق الإنسان والحقوقيون الذين يعملون في هذا المجال يتمتعون باحترام كبير وهذا يسهل علينا العمل، حيث أن الشارع يطالب بضرورة الاهتمام بحقوق الانسان  ويدرك أهمية ذلك”.

 ولفت أبو مزيريق النظر إلى أن مبدأ العدالة الاجتماعية هو ضرورة أساسية وجميع القوى في المجتمع الليبي تطالب به وتدعم تطبيقه، واضاف:” هذا ما يدعمه المجلس ويدرك أهميته خصوصا أن طبيعة المجتمع الليبي وتجانسه دينيا وتبنيه الإسلام الوسطي فهو يمنح المرأة حقوقا واسعة وكبيرة وكذلك يؤكد على مبدأ المساواة بين المواطنين.

ويعمل المجلس حسب أبو مزيريق كل ما في استطاعته في هذه الفترة للوصول إلى جميع المدن الليبية ويأمل في تنظيم دورات تدريبية في المناطق الجنوبية لتعزيز دورها في هذا المجال، خصوا وأنها قد واجهت تهميش كبير من قبل النظام السابق، وأنه كذلك يعمل على دمج موضوع حقوق الإنسان في المناهج المدرسية.

وأوضح أبو مزيريق أن اجتماعات الوفد في كوبنهاجن كانت مفيدة جدا حيث تم التعرف عن كثب على المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان والقدرات الموجودة فيه واقسامه ونشاطاته وتم الاجتماع مع مسؤولي الأقسام فيه، كما اجتمع الوفد الزائر مع مكتب شمال افريقيا والشرق الأوسط في وزارة الخارجية الدنماركية. وبين مدير المجلس أن وجود عرب دنماركيين يتحدثون اللغة العربية بطلاقة في المعهد في الدنماركي لحقوق الإنسان سهل التواصل مع الجانب الدنماركي وساهم في تطور الشراكة بوتيرة أسرع.

وفي ختام حديثه أعرب أبو مزيريق عن أمله في أن يتم إنشاء معهد حقوقي ليبي في المستقبل القريب يستطيع تنظيم دورات مهنية عالية الجودة ويكتسب خبرة وقدرة أكاديمية عالية تمنحه الأهلية لإصدار شهادات في مجال حقوق الإنسان.

محتوى رقمي