الصحافة الاستقصائية تشق طريقها في العالم العربي بإنجازات ملموسة وتحديات متزايدة

الإعلامي المصري يسري فودة أكد أن الصحافة الاستقصائية قد قطعت شوط كبير في العقد الماضي. (تصوير يانيه أندرسين)

إحدى جلسات المؤتمر حاولت تسليط الضوء على واقع الصحافة وحرية التعبير في العالم العربي حالة وصفها الإعلامي المصري ألبرت عيسى  بأنها “سعار” وأضاف:” بالرغم من حالة القلق التي نعيشها اليوم فأنا على ثقة بأن العاصفة ستهدأ ودورنا هو المحافظة على الصحافة الاستقصائية مهما كانت الصعوبات، فدور الصحفيين هو خلق هذه المساحة، فلن يقوم أي شخص آخر بخلق هذه المساحة نيابة عنا”.

وذكر عيسى المشاركين بواقع الصحافة الاستقصائية قبل عقدين من الزمن وقال:” عندما أنظر إلى الماضي فأنا أشعر بالتفاؤل، وعندما أتذكر تجربتي فالبداية كانت صحراء جرداء، الصحافة الاستقصائية في العالم العربي قطعت خطوتين وثلاثة في ظروف صعبة ، فالعالم العربي أصبح فيه وحدات صحفية مستقلة تقوم بصنع تقارير استقصائية مهنية، وهذه خطوة إيجابية يجب أن ندركها”.

نجاح الصحافة الاستقصائية في العالم العربي مرتبط بتحقق كرامة الصحفي لأنه يعاني عديد المشاكل الاجتماعية تجعله دائما تحت ضغط رئيسه في العمل، بالإضافة إلى تحقق استقلالية المؤسسات الإعلامية عن رؤوس الأموال و عن الأجهزة الحكومية التي غالبا ما تعيق عمل الصحفيين الاستقصائيين و تضع أمامهم جملة من الحواجز”. غازي المبروك، صحفي تونسي

وبدوره أكد الإعلامي المصري يسري فودة على أهمية التمسك بمبادئ الصحافة الاستقصائية بالرغم من المعوقات وقال مخاطباً الإعلاميين:” يجب أن نتذكر دائما بأننا (إحنا بتوع ليه)”، في إشارة إلى أهمية أن يطرح الصحافي دائماً الأسئلة المهمة على المسؤولين وصناع القرار.

وشدد فودة الذي يعتبر رائد الصحافة الاستقصائية العربية  على أن الحاجة أصبحت ملحة لإعلام استقصائي يكشف الحقائق لافتا النظر لخطورة التحقيقات الاستقصائية التي لا تتبع المعايير المهنية المتعارف عليها.

ومن جانبه أشار الإعلامي المصري عمر الكحكي إلى ما أسماه “فاشية المشاهد” وأضاف:” التحدي ليس فقط من السلطة بل أيضا من المشاهد، وقد لاحظنا كيف تقوم مجموعة من المشاهدين بمحاولة الضغط على مقدم برنامج معين أو محطة تلفزيونية، فهذه معركة ملاكمة يجب أن لا نبكي فيها على اللكمات بل المهم هو الصمود حتى النهاية”.

 المستقبل رهينة القوانين 

الصحافي التونسي غازي المبروك وأحد المشاركين في مؤتمر أريج ربط بين مستقبل الصحافة الاستقصائية ومستقبل حرية التعبير وأضاف:” أرى أن نجاح الصحافة الاستقصائية في العالم العربي مستقبلا يبقى رهين تحقق مبدأ حرية التعبير بشكل تام في الدول العربية خاصة منها التي هبت عليها رياح الربيع العربي، فبالرغم من أن حرية التعبير أصبحت مضمونة مثلا في تونس بعد ثورة 14 يناير 2011 إلا أنها مازالت تكبل بعدد من القوانين الجزائية التي تهدد الصحفيين  رغم وجود مرسوم قانوني ينظم مهنة الصحافة في تونس ( المرسوم 115 )، فنجاح الصحافة الاستقصائية في العالم العربي مرتبط بتحقق كرامة الصحفي لأنه يعاني عديد المشاكل الاجتماعية تجعله دائما تحت ضغط رئيسه في العمل، بالإضافة إلى تحقق استقلالية المؤسسات الإعلامية عن رؤوس الأموال و عن الأجهزة الحكومية التي غالبا ما تعيق عمل الصحفيين الاستقصائيين و تضع أمامهم جملة من الحواجز”.

 

عن شبكة أريج

إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (ARIJ) أول منظمة غير ربحية تخط طريق صحافة الاستقصائية بمنهجية متقدمة في أرجاء المنطقة. أنشئت أريج في عمان مطلع 2005 بهدف دعم الصحافة المستقلة ذات المهنية العالية والنوعية المتميزة، وذلك من خلال تمويل مشاريع إعلامية في العمق وتوفير إشراف احترافي للصحافيين الشباب في الوطن العربي. وتقدم الشبكة خدماتها للإعلاميين في الصحافة المطبوعة، الإذاعات، قنوات التلفزة وأيضا الإعلام الالكتروني في مناطق انتشارها: الأردن، سورية، لبنان، فلسطين، مصر، العراق، البحرين، اليمن وتونس.

ونظر المبروك بعين الرضى لمشاركته في مؤتمر أريج وقال:” خلال مشاركتي في المؤتمر السنوي السابع لشبكة أريج التقيت بوجوه إعلامية معروفة على الساحتين العربية و العالمية  و ربطت علاقات مع عدد منهم على اعتبار أن المؤتمر السنوي لشبكة  أريج يمثل فرصة جيدة للتشبيك، كذلك فقد تعرفت على عدد من التجارب الاستقصائية  في العالم العربي من خلال الاستماع إلى عدد من الزملاء الأرجيين الذي أنجزوا تحقيقات استقصائية في العراق و سوريا و مصر و لبنان و الأردن، حول مواضيع مختلفة خلال سنة 2014″.

حماية الصحفيين حق 

أما الصحفي الفلسطيني إبراهيم عنقاوي والذي فائز بأحد جوائز المؤتمر فقال :” أعتقد أن مستقبل الصحافة الاستقصائية واعد بالرغم الصعوبة التي تواجهه بسبب تزايد سطو العسكر على الحياة المدنية في الدول العربية، إذ أنها تتميز بالجراءة في طرح وتناول القضايا المختلفة في المجتمع، وبالتالي تفسح المجال لانتزاع الحق في الحصول على المعلومات وتدفع الصحافيين إلى السير للأمام في تناول قضايا مشابهة بعيداً عن الخوف والرقابة الذاتية أو المؤسساتية”.

وحول الفائدة التي عادت عليه من المشاركة في المؤتمر السابع للشبكة قال عنقاوي:” لا شك أن المؤتمر يقدم الكثير للأريجيين على الصعيد المهني من حيث المعرفة وتطوير القدرات وبناء علاقات وشبكات مع صحافيين عرب أخرين، قد تساهم لاحقاً في تنفيذ تحقيقات استقصائية مشتركة عابرة للحدود، بين الأقطار العربية، إضافة إلى إمكانية تنفيذ أفكار مشابهة في فلسطين جرى إعدادها في الأقطار العربية فيما يخص قطاع التعليم والصحة والاقتصاد وغيرها.

 من خلال الورشات التدريبية حصلتُ على القدرات المهنية في تنفيذ التحقيقات وإعدادها بشكل حديث ومتطور، من حيث التقنيات والإعداد وتتبع وتقصي المخالفات وكتابة السيناريو والحماية الصحافية. فمثلاً تمكن من تطوير قدراتي في معرفة كيفية تقصي الأموال غير الشرعية والاحتيال، إضافة لزيادة معرفتي في حماية نفسي قدر الإمكان أثناء الحروب والمواجهات العسكرية”.

وبدوره قال الصحفي أحمد حاج حمدو والذي حصل ايضاً على أحد جوائز المؤتمر :” الصحافة الاستقصائية تواجه بغض المسؤولين لأن متقصي الحقائق بالتأكيد لن يبحث في موضوع واضح للعيان ومكشوف للجميع بل سيكشف قضايا سلبية وهذا مزعج للمسؤولين العرب وبالتالي فإن الاستقلالية أهم ما تواجهه الصحافة الاستقصائية.. إضافة لحجب المعلومات والوثائق وجهاد الصحفي للحصول عليها في الوطن العربي لا يوجد سوى دولتين تطبقان قانون حق الحصول على المعلومات وهما تونس والأردن وانضمت اليهما السودان مؤخراً.. لكن عندما تشعر أن حصول الصحفي على هذه المعلومات سيؤدي لإزعاجها ستتجاوز القانون”.

ولفت حمدو النظر لغياب مبدأ حماية الصحفيين في البلدان العربية وطالب بتوفير الحماية للصحفيين وأضاف:” لا يوجد حماية للصحفي سواء من الأخطار التي يواجهها من قبل الشبكات أو العصابات الإجرامية وسواء كان ذلك  من المسؤولين وبالتالي من يكتب تقريرا استقصائيا يخاطر بحياته، ومدى الشفافية بالتعامل في أي دولة مرتبط إلى حد بعيد بقوة صحافتها الاستقصائية لأنها الوسيلة الوحيدة التي تطارد الفساد وتسلط عليه الأضواء وتنبه المواطنين لخطورته”.

محتوى رقميجزء من