250 صحافيا استقصائيا يشاركون في ملتقى أريج الثامن بعمّان مطلع الشهر القادم

جانب من مؤتمر أريج السنوي حول الصحافة الاستقصائية، والذي يشارك في فعالياته مئات الصحفيين العرب. (تصوير: يانيه أندريسن)

في جعبة هذا الملتقى 30 ورشة تدريب متخصصة، محاضرة وجلسة حوارية تتعلق بسلامة الصحفيين في مناطق النزاع وحماية ملفاتهم الالكترونية وتدقيق المعلومات المتدفقة عبر الانترنت، فضلا عن تتبع أموال مختلسة إلى جزر الأمان الضريبي. وثمّة ورشات تدريب حول السرد الروائي المتقدم لوسائط الإعلام المتعددة وتقييم مخاطر الاستقصاء قبل الشروع في تنفيذ أفكار التحقيقات المرسومة.

على مدى ثلاثة أيام، ينقل مدربون حاصدون على جوائز دولية خبراتهم وبصماتهم الشخصية إلى قرابة 250 صحافيا استقصائيا عربيا. كما يتبادل الأريجيون من تسع دول عربية تجاربهم وأفكارهم فيما بينهم ومع نظرائهم من دول غربية سبقتنا إلى مأسسة صحافة الاستقصاء ركنا أساسيا في غرف الأخبار.

في هذه المنطقة المشتعلة، يناقش أعضاء شبكة إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) واقع الاستقصاء ومستقبله وسط تصاعد الضغوط الرسمية ضد حرية الرأي والتعبير وتعمق الاستقطاب السياسي، الطائفي والفئوي في الإعلام بعد خمس سنوات على هبوب رياح التغيير.

عن شبكة أريج

إعلاميون من أجل صحافة استقصائية عربية (أريج) هي أول شبكة في المنطقة مكرّسة لترسيخ صحافة الاستقصاء لدى وسائط الإعلام العربية؛ وفق منهجية متطورة حديثة العهد على غرف الأخبار.  تأسست شبكة أريج في عمان نهاية 2005 للمساهمة في دعم صحافة احترافية مستقلة ذات جودة عالية، من خلال تمويل مشاريع تقصّي في العمق، تنظيم ورشات تدريب نوعية متقدمة وتوفير خبرات إشراف على يد إعلاميين محترفين. وتساعد أريج الإعلاميين في الدول العربية من الصحف، الإذاعات ومحطات التلفزة وكذلك مواقع الانترنت في الأردن، سورية، فلسطين، لبنان، مصر، العراق، البحرين، اليمن وتونس. مهمة أريج تكمن في رفع سوية صحافة الاستقصاء، وهي عنصر أساسي في المجتمعات الحرة ترتكز إلى توثيق الحقائق، والتقصي في العمق بحثا عن الوقائع من مصادر متعددة. وتوفّر أيضا مفتاحا لضمان الشفافية، المساءلة ومنصة لتنوع الآراء ووجهات النظر المتباينة. موقع الشبكة 

أريج التي تتخذ من عمان مقرا لها تبني فلسفتها على حفز ثقافة التميز الإعلامي عبر بناء قدرات الصحفيين، وترسيخ منهجية صحافة الاستقصاء القائمة على النبش في قضايا تهم المجتمع وتوثيق المعلومات ومواجهة المتسببين لمصلحة الحاكمية الراشدة والمراقبة والمساءلة.

رئيس مجلس إدارة أريج داوود كتاب يقول إن الملتقى الإقليمي يشكّل بقعة ضوء وسط تراجع الحريات الإعلامية. “رغم ازدياد الرقابة المسبقة والتالية للنشر فإننا ملتزمون بالتدريب وبأعلى المستويات المهنية في تحقيقاتنا التي تستهدف كشف المستور ومحاسبة المسؤولين المتسببين في هدر المال العام وسوء الإدارة”.

ملتقى 2015 سيشهد إطلالة كوكبة من خبراء الاستقصاء والمدافعين عن حرية الصحافة والإبداع الإعلامي؛ في مقدمتهم حاصدة الجوائز العالمية شيلا كورنيل، رئيس مركز توني ستابيل للصحافة الاستقصائية/ جامعة كولومبيا العريقة في مدينة نيويورك. وكان نجم كورنيل لمع في سماء دول آسيا بفضل تحقيقاتها المتميزة في الفلبين، منذ أن بدأت عملها هناك عام 1982، في حقبة الأحكام العرفية ثم مرحلة الانتقال صوب الديمقراطية.

وعن كلمتها المقررة بعنوان: “تقصّي الفساد تحت سطوة الرقابة”، تقول بروفيسور كورنيل: “الصحافيون الاستقصائيون مزيج من المشككين والمتفائلين. ندرك بأن الأمور تسير بشكل خاطىء وما يحفز عملنا هو شعور بوجوب كشف هذه الممارسات لكي نساهم في التغيير نحو الأفضل”. وتضيف: “أريد أن أشرككم في تقنيات عملي وفي المنظومة الأخلاقية لعمل صحافة المساءلة بأمل أن تبدعوا أنتم في أعمالكم، سيما وأن صحافة الاستقصاء باتت تتجذر في العالم العربي بفعل شبكة أريج”.

وفي جلسة رئيسة ثانية تحت عنوان: “نماذج جديدة في الشرق والغرب للاستثمار في صحافة الاستقصاء”، يتحدث ديفيد شرافن، رئيس موقع “كوريكتيف” الالماني غير الربحي القائم على تمويل القرّاء، لينا عطا الله رئيس تحرير موقع “مدى مصر” الالكتروني ومالك خضراوي رئيس تحرير موقع “انكفاضه” الالكتروني في تونس.

تخصّص جلسة رئيسة ثالثة لمناقشة تحديات العمل الاستقصائي في الظروف السياسية والاقتصادية والمهنية السائدة في العالم العربي. يتحدث في هذه الجلسة حازم الأمين، رئيس تحرير صفحات قضايا وتحقيقات في يومية “الحياة” اللندنية ومشرف أريج في لبنان؛ عمرو الكحكي، رئيس تحرير فضائية “النهار” في مصر؛ ومشرف أريج في البحرين غسان الشهابي؛ حمزة البلومي، مقدم برنامج “الثامنة مساء” عبر فضائية “الحوار التونسي”؛ ومدرب الإعلام الأردني يحيى شقير، خبير الأخلاقيات الصحافية وقوانين الإعلام.

في ختام الملتقى مساء الأحد (6/12/2015)، سيتحدث للأريجيين في حفل توزيع جوائز الشبكة للعام 2015 رائد الصحافة الاستقصائية العربية المتلفزة يسري فوده – الذي اضطر لإيقاف برنامجه الحواري “آخر كلام” عبر فضائية “أون تي في” المصرية عام 2014، مع تنامي الضغوط الرسمية على الإعلام المستقل. وقبلها يعقد فوده ورشة تدريب متقدمة حول تقنيات المساءلة والمواجهة للصحافيين الاستقصائيين أثناء رحلة البحث عن المعلومات ومواجهة المتسببين.

رغم ازدياد الرقابة المسبقة والتالية للنشر فإننا ملتزمون بالتدريب وبأعلى المستويات المهنية في تحقيقاتنا التي تستهدف كشف المستور ومحاسبة المسؤولين المتسببين في هدر المال العام وسوء الإدارة”. رئيس مجلس إدارة شبكة أريج، داوود كتاب

من بين الأسماء العالمية المشاركة في ملتقى عمان ريجينالد شيا، المحرر التنفيذي لعمليات التحرير والمعلومات والتطوير الرقمي في وكالة رويترز العالمية للأنباء/ مكتب نيويورك؛ جوليان شير، مؤلف كتب وكبير مخرجي برنامج “السلطة الخامسة” القائم على الاستقصاء في هيئة التلفزيون الكندي؛ د. مارك لي هنتر مؤلف دليل أريج التدريبي الأول للصحافيين والثاني لتدريس مادة صحافة الاستقصاء في كليات الإعلام؛ البروفيسور الدنماركي رالف أندرسون خبير السرد الروائي للوسائط المتعددة؛ توني ستارك، مخرج تلفزيوني بريطاني مستقل أنجر عشرات التحقيقات المتلفزة لهيئة الإذاعة والتلفزيون البريطانية (بي بي سي). كما يشارك في الملتقى مدربو المركز الأوروبي للصحافيين المتخصصين في التحقق من بيانات المحتوى الرقمي ومضاهاتها مع الحقائق قبل النشر؛ البريطاني جويل ويتيكير كبير مدربي مركز تدريب السلامة للصحافيين في لندن وغيرهم من مدربي تقنيات الحاسوب في صحافة الاستقصاء وحماية البيانات الرقمية من الاختراق.

يتوج ملتقى أريج بحفل عشاء يتخلله توزيع جوائز 2015 عن أفضل تحقيقات مؤثرة كشف معدّوها قضايا مجتمعية ملحة بفضل استخدامهم أساليب جريئة لكشف قضايا فساد وقدرتهم على توثيق مشاكل بيئية وصحية.

منذ نشأتها، أريج درّبت 1642 صحافيا ميدانيا أنجزوا 300 تحقيق في العمق في دول انتشارها؛ الأردن، سورية، لبنان، مصر، البحرين، تونس، اليمن، فلسطين والعراق. كما أهّلت 30 مشرفا و130 أكاديميا في كليات الإعلام، وساهمت في تأسيس وحدات استقصاء في وسائط إعلام أردنية، لبنانية، تونسية، فلسطينية، مصرية ويمنية. وتستخدم أربع كليات إعلام مساق أريج الأكاديمي المبني على منهجيتها الميدانية في تدريس ثلاث ساعات معتمدة لطلبة البكالوريوس.

تتلقى أريج تمويلا مستداما من مؤسسة دعم الإعلام الدولي في الدنمارك (آي إم إس) عبر برنامج الشراكة الدنماركية العربية ووكالة التعاون والتنمية الدولي في السويد (سيدا) ووزارة الخارجية النرويجية ومؤسسة المجتمع المفتوح (OSF).

المصدر: موقع شبكة أريج

محتوى رقمي