آراء المشاركات في الندوة حول دور المرأة في النقابات المغربية

جانب من الحضور (تصوير: عبد الرحيم ساسبو)

يامينة بابا…مشكل المرأة تقوقعها في أدوار نمطية

Yamina_Baba

يامينة بابا وبصفتها الكاتبة العامة لتنظيم المرأة بالقطاع الفلاحي الغابوي، التابع للاتحاد المغربي للشغل، أقرت أن جوهر المشكل في السياق العام، وفي الواقع الذي سجّل تراجعا على مستوى تموقع المرأة في المؤسسة النقابية بشكل خاص، وفي الوظيفة العمومية بشكل عام، والأمر ناتج عن بعض العراقيل، أجملتها بابا في عامل الزمن والتفرغ، وجمع المرأة بين عدة مهام، تُعيق طموحها في بعض الأحيان.

هذا وتحدث الفاعلة النقابية، عن عدم مواكبة العقليات للتغيير الذي طرأ على القوانين بعد خروج المرأة إلى سوق الشغل، وظل البضع ينظر لها كربة الأسرة المنوط بها مهمة تربية الأبناء ورعاية الزوج كواجب مفروض، وهو ما قد يُعيق تقدمها على المستوى النقابي لكونها تزاوج بين مهام عديدة أغلبها ذات أولوية.

نعيمة خارج..المرأة تناضل بالفطرة وتُحارب شقيقتها المرأة

Naima_Alkharij

تتمحور إشكالية تقوقع المرأة النقابية في المغرب، في تصور نعيمة خارج، العضو النسائي الوحيد بالمكتب الوطني للنقابة الديمقراطية المغربية للعدل، في جوهر بنيوي أسهمت فيه المرأة والرجل والنظام، وذلك بإغفال وضع قاعدة تُنظم خروج المرأة للعمل السياسي والنقابي، واكتفائها بالنضال التلقائي غير الممنهج، وهو وضع لم يمنعها من الاعتراف بالتراكمات الإيجابية المُحفزة للمرأة لكي يضعها على قدر من المساواة مع الرجل، ويمتعها بقسط وافر من النضال النقابي والسياسي.

خارج اعتبرت أيضا، أن المرأة أول مُعيق لذاتها ولعملها النقابي، لأنها سرعان ما تهرول إلى دعم الرجل في الوصول إلى مراكز القرار وأدوار الزعامة، إما لعدم إيمانها بطاقاتها وإمكانياتها في ريادة مؤسسات وهيئات على أعلى مستوى، أو بدافع تكريس الدور الثانوي للمرأة في مواقع صناعة القرار دون صرف النظر عن نظرة المجتمع والتزاماتها الأخرى.

خديجة عناني…المرأة النقابية “لمسة أنوثة” فقط…

Khadija_Anani

أقرت خديجة عناني العضو الفاعل بالاتحاد المغربي للشغل، بوجود جيوب مقاومة قوية داخل الجسم وكان للمؤسسات التشريعية في تصور عناني، دور في تراجع المرأة على المستوى النقابي، نظرا لمحدودية تمثيليتها في البرلمان والوزارات، وإن وُجدت بكثافة لا يكون لها تأثير حقيقي على صناعة القرار السياسي، وهي عوامل رئيسية لإعادة إنتاج العقلية الذكورية بالمجتمع. النقابي من الرجال في المقام الأول، متسلحين لذلك بالنظرة النمطية التي يُكرسها المجتمع المغربي رغم انفتاحه لأدوار المرأة المنزلية، وفي الدولة في المقام الثاني كونها المسؤول الأول عن إقصاء المرأة من الأدوار الطلائعية، وعبر كل ما تملكه من وسائل، في مقدمتها الإعلام الذي لا يُهدر فرصة في تقديم المرأة كأنها “سلعة” مُتاحة تؤثث الفضاء بلمسة أنثوية، علاوة على المناهج التعليمية التي تقبع فيها الأم والأخت والزوجة والابنة في أدوار التدبير المنزلي أو تحفيز الرجل على بلوغ المناصب ومراكز القرار وإن لم يكن له من الإمكانيات ما يُؤهله لذلك.

ليني يانسن…واقع المرأة النقابية بالمغرب مزيج بين إنجازات وعقبات

Lene_KVINFO

انطلاقا من تجربتها في برنامج العمل المشترك المغربي والمركز الدنماركي للأبحاث حول التنوع الاجتماعي والعرقيات، قالت منسقة المشاريع في المركز الدنماركي  ليني يانسن، إن واقع المرأة النقابية في المغرب يجمع بين إنجازات راكمتها نضالات ثلة من الفاعلات بالمجال النقابي، السياسي، والمدني، والتي كانت كافية لفرض وجود المرأة ككفاءة متميزة قادرة على لعب أدوار طلائعية في المجال النقابي وتبوؤ مراكز القرار في المجال في المقام الأول، وفي المقام الثاني لا تزال المرأة حسب الفاعلة الجمعوية الدنماركية، رهينة عاقبات مجتمعية تُحبط كل محاولاتها للانعتاق من قيود الأحكام المسبقة والصور النمطية التي تبخسها حقها في صناعة القرار النقابي والسياسي، رغم أن الدين الإسلامي والمناخ القانوني المغربي في بعض جوانبه، داعم للمرأة المناضلة بقوة، سوء في المجال النقابي أو في عديد المجالات التي اقتحمتها المرأة بعد إقصاء دام لعقود من الزمن.

وعن التجربة المغربية الدنماركية، أشادت الفاعلة ذاتها، بالمخاض الإيجابي الفعال الذي تمر منه المرأة المغربية النقابية، السياسية، المناضلة، وهو وضع ستجني ثماره خلال قادم السنوات.

واقع المرأة النقابية في المغرب يعاني من عدة –حسب الدراسة-نقائص نلخصها فيما يلي:

 – الدراسات والخطب المحفلية تتناول واقع المرأة في المجتمع المغربي ومشكلة حريتها ومساواتها بالرجل في إطار مفهوم الجندرة، غير أنها تنسى أو تتناسى واقع المرأة في الحقل النقابي سواء كانت منخرطة، مسئولة  أو فاعلة نقابية. وتكثر المزايدات في هذا الصدد، في حين أن الواقع النقابي يثبت أن وضعها لم يزل دون المستوى المأمول.

– المسار التاريخي الحافل بالنضالات النقابية لا يعكس  حضورا مشرفا للمرأة ، إذ لا تتجاوز نسبة النساء النقابيات في المغرب 15% . وتتضاءل هذه النسبة بشكل حاد عندما يتعلق الأمر بولوج المناصب القيادية داخل النقابات، التي مازالت غافلة عن التقاط الإشارات،  لتستمر الصراعات من أجل المواقع، مقابل تغييب وتهميش المرأة.

– أكبر نسبة من الانتماء النقابي مكونة من نساء التعليم مما يتطلب إعادة النظر مع المرأة العاملة والعناية بإدماجها النقابي وإشراكها في القرارات التي تهمها كفاعلة أساسية في العملية التنموية. أما على مستوى التمثيلية المهنية للنساء الأجيرات فهي لا تتعدى   18% في المائة كنسبة عامة مما ينعكس على التمثيلية النسائية على مستوى مجلس المستشارين التي لا تتجاوز 1.3%.

– عدم إسهام  الحركة النسائية في تخصيب النقابات العمالية بحس الاهتمام بخصوصية المناضلات النقابيات ، لأن الحركة النسائية منذ تبلورها قبل عقدين ركزت بشكل أساسي على قانون الأحوال الشخصية ودعم الحقوق السياسية للمرأة المغربية.

محتوى رقميجزء من