خبراء يناقشون أهمية وضع إستراتيجية يمنية لحقوق الإنسان والأعمال التجارية

في محاولة لمساعدة اليمن على إعداد إطار هيكلي لحقوق الإنسان في البلاد، ووضع إستراتيجية يمنية لحقوق الإنسان والأعمال التجارية، وقع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان مذكرة تفاهم مع وزارة حقوق الإنسان اليمنية عام 2012، في إطار برنامج الشراكة العربية الدنماركية، وعلى مدار العامين الماضيين تم تنظيم العديد من ورش العمل والاجتماعات في مجال حقوق الإنسان والأعمال التجارية.

“المنتدى اليمني لحقوق الإنسان والأعمال التجارية” كان أحد ثمار هذه الشراكة، حيث تم تأسيسه عام 2013، ويقول يحيى المتوكل، رئيس المنتدى، :”في إطار الشراكة بدأ التفكير في الإنسان ككيان مدني يكمل دور الدولة، وشجع المعهد الدنماركي على فكرة إنشاء المنتدى، بقبوله أن يمول جزئيا مشروعا لمدة 3 سنوات، يقدم مفهوم حقوق الإنسان والأعمال التجارية”، مشيرا إلى أنه يعمل حاليا على إعداد المشروع، واستكمال هيكل المنتدى.

ويوضح أشرف ميخائيل، مدير المشروعات في المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، إن تاريخ الشراكة بين المعهد الدنماركي ووزارة حقوق الإنسان اليمنية يعود إلى عام ٢٠٠٧، لكن أول مذكرة تفاهم وقعت عام ٢٠٠٩، وتم تجديدها في سبتمبر ٢٠١٢.

بمساعدات المعهد الدنماركي الفنية وبالشراكة مع وزاره حقوق الإنسان اليمنية تم وضع موضوع حقوق الإنسان والأعمال التجارية على أجنده حقوق الإنسان لأول مرة في اليمن، في أعقاب ورشه عمل عقدت بصنعاء في يونيو ٢٠١٣”. أشرف ميخائيل، مدير المشروعات في المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان

ويقول إن المنتدى اليمني لحقوق الإنسان والأعمال التجارية هو نتاج لهذه الشراكة، وللمساعدات التي قدمها المعهد الدنماركي لتعريف اليمنيين بمفهوم حقوق الإنسان والأعمال التجارية، وهو مفهوم أوسع وأكبر من من المفهوم الشائع في اليمن حول المسؤولية الاجتماعية للشركات.

ويضيف:” بمساعدات المعهد الدنماركي الفنية وبالشراكة مع وزاره حقوق الإنسان اليمنية تم وضع موضوع حقوق الإنسان والأعمال التجارية على أجنده حقوق الإنسان لأول مرة في اليمن، في أعقاب ورشه عمل عقدت بصنعاء في يونيو ٢٠١٣”، مشيرا إلى أنه إضافة إلى إنشاء المنتدى، تم إنشاء وحدة خاصة لحقوق الإنسان والأعمال التجارية بوزارة حقوق الإنسان اليمنية.

وأشار ميخائيل إلى أن المعهد قدم  أيضاً المساعدة الفنية لتطوير الدليل الإرشادي لليمن لحقوق الإنسان والقطاع التجاري، وساهم في تطوير وثيقة مشروع المنتدى التي قدمت لأصحاب المصلحة  في ورشة العمل الأخيرة بالقاهرة، لافتاً إلى أن مساعدة المعهد للمشروع تقتصر على تقديم الدعم الفني والعمل على إيجاد جهات مانحة، دون تقديم دعم مالي.

وأكد ميخائيل نجاح الشراكة مع اليمن، وقال:” الشراكة مع اليمن نجحت، وهناك نية من القطاع الحكومي اليمني  للاهتمام بمجال حقوق الإنسان والأعمال التجارية في بعض الوزارات مثل الصناعة والبترول، إضافة إلى وجود المنتدى كقطاع مستقل سيبدأ العمل والحوار مع الحكومة والمجتمع المدني في هذا المجال”.

ورغم ضعف الدولة اليمنية في الفترة الحالية، والدعوات القائلة بأن الوقت غير مناسب لحقوق الإنسان، فإن المتوكل يرى أن “ضعف الدولة يتطلب مشاركة أكبر من المجتمع المدني لسد الفراغ، واستعراض الانتهاكات في مجال حقوق الإنسان”، ويشير إلى أن الحوار الوطني في اليمن سلط الضوء على الحقوق والحريات، ويقول:” كان لابد من تواجد المجتمع المدني لتعزيز مفهوم حقوق الإنسان ومحاربة والفساد وزيادة الشفافية، في ظل عدم قدرة الدولة وعدم استقرارها، وضعفها، خاصة في ظل وجود انتهاكات كثيرة لحقوق الإنسان”، موضحا أن المشكلة ليست في قصور التشريعات، بل في عدم تنفيذ القوانين الموجودة، ويضيف: “هذه إحدى أزمات الدولة الضعيفة”.

من جانبه يوضح غسان أحمد، مدير التدريب والتأهيل بوزارة حقوق الإنسان اليمنية، أن “الشراكة مع المعهد الدنماركي بدأت عام 2007، في عدة مجالات من بينها ملف العدالة الجنائية، ثم تم توقيع مذكرة تفاهم لإدماج مفهوم حقوق الإنسان والأعمال التجارية، وبناء القدرات في مجال حقوق الإنسان، ومراجعة القوانين، بهدف وضع إستراتيجية يمنية وطنية لحقوق الإنسان”، مشيرا إلى أن مجال حقوق الإنسان والأعمال التجارية مفهوم جديد على الساحة اليمنية.

وترى لينا محمد غالب، رئيس وحدة الأعمال التجارية في وزارة حقوق الإنسان اليمنية، إن الشراكة الدنماركية اليمنية ساعدت على إنشاء وحدة جديدة للأعمال التجارية في وزارة حقوق الإنسان اليمينة، تعمل على التنسيق بين المجتمع المدني وقطاع الأعمال، وصياغة القوانين الخاصة بالأعمال التجارية، ونعمل حاليا على صياغة قانون شراكة مع القطاع الخاص”.

رفاهية حقوق الإنسان

وفي محاولة لشرح مفهوم حقوق الإنسان والأعمال التجارية، وأهميته، زار نحو 22 رجل أعمال وناشط حقوقي ومسؤول حكومي يمني القاهرة نهاية شهر تشرين الأول/أكتوبر الماضي، للمشاركة في ورشة عمل نظمها المعهد الدنماركي بالتعاون مع المنتدى اليمني لحقوق الإنسان والأعمال التجارية، على مدار 3 أيام، ويقول المتوكل: “الورشة هدفها التعريف بالمفهوم الجديد لحقوق الإنسان والأعمال التجارية، ومحاولة الوصول إلى إستراتيجية يمنية في هذا الإطار”.

وهو ما يؤكده ألآن ليبرج جورجنسن، مدير قسم حقوق الإنسان والتنمية بالعهد الدنماركي، ويقول: ” الهدف من ورشة العمل هو تطوير إستراتجية وخطة عمل المنتدى اليمني لحقوق الإنسان والأعمال التجارية، إضافة إلى محاولة ربط المنتدى بعدد من المانحين لتسهيل توفير التمويل لمشروعاته”.

القطاع الخاص في اليمن لا يقوم بدوره الآن في مجال حقوق الإنسان، وربما يكون ما نتحدث عنه خلال الورشة رفاهية بالنسبة للمواطن اليمني الذي ما زال يبحث عن الحقوق الأساسية، لكن لا يجب تأجيل الحديث في هذه الموضوعات، فلا بد من مسايرة تطور المجتمع الدولي ومحاولة اللحاق بركابه” علي جباري، رجل أعمال وعضو مجلس أمناء المنتدى اليمني لحقوق الإنسان والأعمال التجارية

ويضيف ألآن إن “المنتدى يعد كيانا فريدا متعدد الوظائف تم إنشائه تحت رعاية وزارة حقوق الإنسان اليمنية، بمشاركة عدد من العناصر الفاعلة في مجال الأعمال التجارية والمجتمع المدني والأجهزة الحكومية”.

ويؤكد ألآن نجاح الورشة في تحقيق الهدف منها ويقول:” الورشة ناجحة جدا، وستسرع من عملية استكمال المنتدى وإستراتيجيته، خاصة مع مشاركة هذا العدد من رجال الأعمال والأصوات من كل الاتجاهات”.

وعن استفادتها من الورشة تقول الدكتورة أعياد رياض، وكيلة وزارة التجارة والصناعة اليمنية، :” الورشة توضح واجبات وحقوق كل من الدولة والقطاع الخاص، فكل طرف له حقوق وعليه واجبات”.

من جانبها تقول الدكتورة فوزية ناشر، رئيس مجلس سيدات الأعمال اليمنيات، إن الورشة ” توضح مفهوم حقوق الإنسان والأعمال التجارية، في بلد تقل فيه نسبة القطاع الخاص الذي يهتم بحقوق المواطنين”، مشيرة إلى أنها تشارك في الورشة بصفتها عضو مجلس أمناء المنتدى اليمني لحقوق الإنسان والأعمال التجارية، وتسعى من خلالها إلى التركيز على قضايا المرأة اليمنية، والانتهاكات الكثيرة التي تتعرض لها في مجال حقوق الإنسان.

ويقول علي جباري، رجل أعمال وعضو مجلس أمناء المنتدى اليمني لحقوق الإنسان والأعمال التجارية، إن الهدف من الورشة هو ” وضع خطة ورؤية واضحة وبرامج ومشاريع يمكن أن تتولى الجهات المانحة دعمها في مجال حقوق الإنسان والأعمال التجارية”، مشيرا إلى أن المنتدى وضع خطة تمتد لثلاث سنوات، ويعمل من خلال الورشة على إقناع المانحين بها، مؤكدا على أهمية مشاركة القطاع الخاص والحكومة والمجتمع المدني معا لناء إستراتيجية واضحة لحقوق الإنسان والأعمال التجارية على اعتبار أن هذا جزء من توجه المجتمع الدولي.

ويضيف جباري: “القطاع الخاص في اليمن لا يقوم بدوره الآن في مجال حقوق الإنسان، وربما يكون ما نتحدث عنه خلال الورشة رفاهية بالنسبة للمواطن اليمني الذي ما زال يبحث عن الحقوق الأساسية، لكن لا يجب تأجيل الحديث في هذه الموضوعات، فلا بد من مسايرة تطور المجتمع الدولي ومحاولة اللحاق بركابه”، مشيرا إلى أن “بعض الشركات اليمنية، وإن كانت قليلة، بدأت تحاول العمل في مجال تنمية المجتمع، وهذه إحدى فوائد عقد مثل هذه اللقاءات”.