إطلاق برنامج دنماركي عربي لتعزيز المواطنة الحاضنة للتنوّع

جانب من المشاركين في ورشة العمل (صورة خاصة)

في إطار عملها من أجل تعزيز التلاقي والعيش معاً، وحماية التماسك الاجتماعي والسلم الأهلي والوحدة الوطنيّة، وإيماناً منها بأهميّة الدور الذي تلعبه التربية الدينيّة في هذا الإطار، أطلقت مؤسّسة أديان٬ بالشراكة مع مؤسسة دانميسيون الدانماركية وبتمويل من وزارة الخارجيّة الدانماركيّة٬ برنامجاً جديداً ضمن قسم الدراسات في التلاقي الثقافي لديها يحمل عنوان “التعليم الديني لتعزيز المواطنة الحاضنة للتنوّع”.

 يهدف المشروع إلى توطيد المواطنة الحاضنة للتنوّع الثقافي والديني وتعزيز التماسك الاجتماعي في لبنان من خلال التأصيل الديني لهذه القيم والمفاهيم والتربية عليها، عبر تكوين شبكة من الخبراء والمدرّبين في التربية الدينيّة من مختلف الطوائف، يعملون معاً على تأليف موارد تربوية، من كتب وبرامج تطبيقيّة للكمبيوتر والهواتف الذكيّة، تستند إلى المسيحية والإسلام  ممّا يعزّز مفهوم المواطنة المرتكزة على قبول الآخر واحترام التنوّع والشراكة بين جميع المواطنين.

 أدّى هذا العمل إلى تعريف مشترك لمفهوم المواطنة وإلى وضع لائحة من 10 قيم للحياة العامة أختير منها ثلاثة هي : قبول الآخر، العدل واحترام القوانين والعهود. شكّلت هذة القيم أساسًا لبرامج في التدريس الديني تستهدف ثلاث فئات عمريّة من الأطفال والشباب ونماذج لعظات وخطب سوف تُقتّرح على رجال الدين في لبنان.

 تكمن أهميّة هذا البرنامج كونه يشكّل خبرة رائدة ونموذجاً للخروج من الثنائيّات المتعارضة في ذهن البعض مثل المواطنة والدين أو المسيحيّة والإسلام أو الغرب والشرق.

 فهو من ناحية المضمون يعمل على بناء قواعد دينيّة لمفهموم المواطنة والشراكة مع الآخر في الحياة العامة، ليظهر بأنّ الفهم الصحيح للدين لا يتعارض مع قيام مجتمعات متعدّدة ثقافيًّا ودينيًّا وموحّدة وطنيًّا. ومن ناحية المنهجيّة يقدّم البرنامج هذه المفاهيم انطلاقاً من حوار وتعاون وبحث مشترك يقوم به خبراء من مختلف الطوائف المسيحيّة والإسلاميّة، فنخرج بذلك من النماذج التي تريد أن تقدّم صوراً للمواطنة متعارضة وغير قابلة للإنسجام بين المسيحيّة والإسلام. وأخيراً يجمع هذا البرنامج بين خبراء من لبنان وآخرين من الدانمارك، حيث يستفيدون من تفاعلهم المتبادل من ميزة الخبرات الخاصة بكل بلد، كعراقة مفهوم المواطنة في الدانمارك وخبرة إدارة التنوّع الديني في لبنان.

 يضفي الطابع الرسمي للبرنامج أهميّة خاصة على مضمونه ونتائجه المرجوّة. إذ تقوم أديان بتنفيذ هذا المشروع بالشراكة مع مجلس كنائس الشرق الأوسط الذي يمثّل مختلف الطوائف المسيحيّة ودار الفتوى اللبنانيّة والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى والمجلس المذهبي لطائفة الموحدين الدروز. أما من الدانمارك فتساهم البعثة الدانماركية (دانميسيون) في هذا المشروع عبر تأمين الخبراء من الجامعات والمؤسّسات التربويّة الدانماركيّة واستضافة الخبراء والمدرّبين اللبنانيّين لاحقاً في الدانمارك بهدف تبادل الخبرات واطّلاعهم على منهجيّات التدريب الحديثة والخبرات الدانماركيّة في هذا السياق.

مفهوم المواطنة

 إنطلقت مرحلة الأبحاث في البرنامج بشهر أيار2013 في ورشة عمل ضمّت ممثلين عن جميع الشركاء، الذين شكّلوا معاً فريق الخبراء الذي يتولّى مهمة تأليف الموارد التربويّة، وشارك من الدانمارك ثلاثة خبراء في شؤون المواطنة والتعدّدية الدينيّة قدموا خصيصاً إلى لبنان بدعوة من دانميسيون. وُضعت خلال الورشة منهجية العمل للمشروع وتمّ فيها النقاش حول مفهوم المواطنة، قيمها ومبادئها، مع التركيز على خصوصيّات المجتمع اللبناني وعلى الأبعاد الدينية المشتركة والمتباينة في هذا الموضوع .

 أدّى هذا العمل إلى تعريف مشترك لمفهوم المواطنة وإلى وضع لائحة من 10 قيم للحياة العامة أختير منها ثلاثة هي : قبول الآخر، العدل واحترام القوانين والعهود. شكّلت هذة القيم أساسًا لبرامج في التدريس الديني تستهدف ثلاث فئات عمريّة من الأطفال والشباب ونماذج لعظات وخطب سوف تُقتّرح على رجال الدين في لبنان.
في مرحلة مقبلة سوف يتم تحويل هذا المضمون إلى برامج تطبيقيّة للكمبيوتر والهواتف الذكيّة كما يعمل فريق الخبراء على خطّة لتحفيذ المؤسسات الإعلاميّة، وخصوصًا الإعلام الديني، على إدخال هذه المواد ضمن برامجها. وسوف يتبع ذلك في السنة المقبلة ورش تدريبية على هذه الأدوات التربوية بهدف إيصال هذه الأفكار إلى أكبر عدد ممكن من المواطنين.  

محتوى رقمي