التمويل والإجراءات الروتنية أكبر العوائق أمام ريادة الأعمال في الشرق الأوسط

جانب من مؤتمر رايز أب إيجيبت الذي تم تنظيمه في نهاية العام الماضي لمناقشة كيفية النهوض بريادة الأعمال في مصر ( صورة خاصة - رايز أب إيجيبت)

كما هو الحال مع معظم المناطق، تعد القضايا المتعلقة بالاستثمار والسيولة النقدية من أهم التحديات التي تواجه المشاريع الناشئة في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا. وقد أشارت الدّراسة التي أجرتها دبي سيليكون أويسيس إلى أنّ “التحديان ،   الماليان الأبرز والأكثر شيوعا يتمثلان في الحصول على رأس المال والافتقار إلى الدعم المالي المصرفي”. ويقول ما نسبته %70 من رواد الأعمال أنهم يعتمدون على أنفسهم في تمويل مشروعاتهم لحل هذه المشكلة، حيث بين عدد كبير من أصحاب المشاريع الناشئة خاصة في الدول التابعة لمجلس التعاون الخليجي باعتمادهم في أغلب الأحيان على الدعم المالي من العائلة أو الأصدقاء،  كما كشفت دراستين أجراهما مختبر ومضة للبحوث ودبي سيليكون اويسيس  حول التحديات التي تواجه رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا.

الإجراءات الروتينية

إن مشكلة الحصول على التمويل بالنسبة لرواد الأعمال في الشرق الأوسط تتداخل مع المعيقات التي تفرضها الإجراءات القانونية والتحديات اللوجستية. ومن ضمن القضايا التي حددها تقرير “أويسيس” تحديداً واضحاً الرسوم المرتفعة المستحقة عند تسجيل الشركات وإصدار التراخيص وهيكلة الملكية وأطر العمل القانونية  المفتقرة إلى الوضوح. وقد أكد أكثر من 50 بالمئة من المشاركين في الاستطلاع عدم تفهمهم للأنظمة الحكومية والقانونية، بينما قال 34 % من المشاركين أنّ العمل الممنهج والإجراءات الروتينية تُعد عائقاً أمام تقدم أفكارهم. وكنتيجة لذلك، يبقى الوصف الذي أعطاه أحد رواد الأعمال في لبنان لتجربته الواردة في البحث الذي أجرته أويسيس شائعاً جداً حيث يقول “لا تتوفر

المعلومات المناسبة عبر المواقع الإلكترونية وعليك للحصول على إجابات لاستفساراتك الرجوع إلى المؤسسات التى تُحيلك من شخص إلى آخر”.

الموهبة والمهارات

على الرغم من أنّ الحصول على التمويل الكاف وتخفيف الإجراءات الروتينية قد يساعد أصحاب المشاريع الناشئة في الشرق الأوسط، إلا أنّ أصحاب هذه المشاريع قد أشاروا إلى معيقات أخرى من شأنها تعزيز نمو هذا القطاع الناشئ إذا ما وجدت الحلول المناسبة لها.

وتكمن أحد هذه المشاكل على وجه التحديد في أنّ ما يزيد عن نصف المستثمرين البالغ عددهم خمس وستون مستثمراً والمشاركين في  استطلاع “وامادا” يعتقدون بأنّ رواد الأعمال في منطقة الشرق الأوسط وشمال افريقيا يفتقرون إلى مهارات التخطيط الاستراتيجي وصنع القرار. أما من وجهة نظر رواد الأعمال فإنّ ما نسبته 30% من المشاركين في استطلاع “ومضة” عبروا عن رغبتهم في تقديم المستثمرين لقيمة “تتجاوز السيولة النقدية”. وقد أشارت دراسة أويسيس إلى  تعقيدات لوجستية أخرى تتعلق بتأمين تأشيرات السفر وتصاريح العمل، وذلك ما عبر عنه 65 بالمئة من المشاركين، وكذلك توفر طاقم العمل التقني بنسبة 66 % وتكاليف استقطاب طاقم عمل مؤهل بنسبة 76 %. وفقاً لتصريح أحد رواد الأعمال المصريين “فإن إقناع مطوري البرامج من ذوي الخبرة بترك وظائف الشركات الكبرى والانضمام إلى مشاريع ناشئة تُعد من أبرز التحديات، علاوة على الاحتفاظ بتلك الخبرات مع انخفاض ميزانية الأجور المتوفرة”.

تجربة اتحاد الصناعات المصرية

                ما هي التحديات الثلاثة الرئيسية في بيئة الأعمال التي تواجه رواد الأعمال المحليين في مصر؟

1 . التراخيص

اتحاد الصناعات المصرية
اتحاد الصناعات المصرية

.2 . التصاريح

تنشأ هذه التحديات من عدم الالتزام بالإجراءات الطويلة والمعقدة التي ينتج عنها تكاليف باهظة في المال والوقت وقد تؤدي إلى الفساد.

3  تخصيص وتسجيل الأراضي

ويُعد ضمان حقوق ملكية الأراضي أمراً جوهرياً، فإذا كانت الإجراءات الرسمية المتبعة في نقل الملكية مكلفة أو معقدة جداً فإن سندات الملكية قد تفقد صفتها الرسمية مجدداً. لهذا تنخفض فرص قبول الأراضي كضمان على القروض مما يحدّ من الحصول على التمويل.

بصفتكم منظمة أعمال، كيف يمكنكم المساعدة في التخفيف من هذه العقبات؟

يتم تمثيلنا في إتحاد الصناعات المصرية بصفتنا منظمة  لها عضوية في عملية صنع القرار وفي مجتمع الإصلاح التنظيمي الاقتصادي. ونقدم حجتنا بناءً على الأدلة والبحث ونوضح كافة معيقات الاستثمار للسلطات المعنية. في هذه الأثناء وكرسالة إيجابية من الحكومة المصرية، تم تغيير اسم وزارة الصناعة والتجارة في مصر ليصبح وزارة الصناعة والتجارة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة ليعكس هذا التغيير اهتمام الحكومة المصرية.

هل تقدمون في إتحاد الصناعات المصرية خدمات تستهدف رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الناشئة؟ 

نعم، أحد هذه الأمثلة يظهر بوضوح في مدينة مرغم في محافظة الاسكندرية والتي كانت تُعد منطقة غير فعالة اقتصاديا، وقد نجح الإتحاد من خلال وزارة الصناعة والتجارة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة وبالنيابة عن قطاع الصناعات البلاستيكية (المشاريع الصغيرة والمتوسطة وريادة الأعمال) في إصدار التصاريح اللاّزمة لنقل هذه المدينة إلى منطقة منظمة تضم تجمعاً للصناعات البلاستيكية ويجري العمل حالياً على تطبيق هذه المبادرة.  ويُتوقع الانتهاء منها على المدى المتوسط،. ويعقد الإتحاد مفاوضات رفيعة المستوى بهذا الخصوص مع السلطات والشركات المعنية كمنظمة العمل الدّولية ومجموعة الأمم المتحدة للتطوير وستشمل كذلك الصندوق الاجتماعي للتطوير من أجل الوصول إلى الممارسات الأمثل.

هل تحاولون في إتحاد الصناعات المصرية التأثير بفعالية بالبيئة السياسية لصالح رواد الأعمال؟

نعم نحاول: فقد ساعدنا في تغيير مهمة مركز التحديث الصناعي لتخاطب خدماته المشاريع الصغيرة والمتوسطة والتي تمثل ما يُقارب ال 51 % من أعضاء المعهد. وسنخصص أراضي من الحكومة المصرية لإقامة المشاريع الصغيرة والمتوسطة. ونعمل عن قرب مع وزارة الصناعة والتجارة والمشاريع الصغيرة والمتوسطة من أجل اصلاح الأنظمة والقوانين.

تجربة الاتحاد العام لمقاولات المغرب

CGEM

ما هي برأيكم التحديات الثلاث الرئيسية التي تواجه رواد الأعمال المحليين داخل بيئة الأعمال في المغرب؟

على الرغم من جهود المغرب المتواصلة لدعم ريادة الأعمال فإن رواد الأعمال المحليين لا يزالون يواجهون عدداً من التحديات، ومنها:

 1.  صعوبة الحصول على التمويل.

2.  الإجراءات الإدارية التي تستغرق وقتاً طويلاً (الإجراءات الروتينية).

3.  الافتقار إلى الدعم والتدريب.

حسب اعتقادكم، كيف يمكنكم كمنظمة متخصصة في مجال الأعمال المساعدة في تخفيف العقبات؟

أولاً وقبل كل شيء، يهدف الإتّحاد العام للشركات في المغرب بوصفه منظمة متخصصة في مجال الأعمال إلى إعلام أعضاءه بمصادر التمويل المتاحة لدعم الابتكار عبر إعداد أدلة تطوير وندوات تتناول هذه الموضوعات. علاوةً على ذلك، التزمت لجنة المشاريع الصغيرة والمتوسطة في الإتحاد العام للشركات في المغرب بإبلاغ أعضاء الإتّحاد عن مصادر التمويل المتوفرة للتشجيع على إنشاء مشاريع جديدة كمشروعي “امتياز” و “مساندة”.

وتعمل هذه اللّجنة وبالتعاون مع القطاع العام نحو إنشاء “ميثاق المشاريع الصغيرة والمتوسطة” وكذلك “ميثاق الحالة القانونية لرواد الأعمال” وأيضاً التوجه نحو إنشاء “أكاديمية رواد الأعمال” انطلاقا من وعي الإتّحاد بأهمية توفير الدّعم والتدريب لرواد الأعمال المحليين.

ويسعى الاتحاد أيضاً من خلال لجنة “البحث والتطوير والشركات والعلاقات مع الجامعات” إلى تعزيز التدابير المُتخذة لتطوير المشاريع الناشئة ونشر “ثقافة ريادة الأعمال” بين طلبة الجامعات.

هل يقدّم الإتحاد خدمات تستهدف رواد الأعمال وأصحاب المشاريع الناشئة؟

هذه الخدمات هي في طريقها إلى التأسيس وسيتم تفعيلها قريبا. ومن هذا المنطلق، تجدر الإشارة إلى أنّ الإتّحاد سيُنشأ موقعاً إلكترونياً يهدف إلى ربط طلبة الجامعات مع الشركات مما يسهل على الطلبة الوصول إلى البرامج التدريبية.

هل تحاولون في الإتحاد العام للشركات في المغرب التأثير على نحو فعال في البيئة السياسية لصالح رواد الأعمال؟

نعم، لقد عمل الإتحاد جنباً إلى جنب مع الحكومة من أجل خلق بيئة سياسية ملائمة وإطار عمل قانوني لصالح رواد الأعمال المحليين. وفي هذا السياق، يُعد الإتّحاد جزءاً فعالاً في اللّجنة الوطنية لبيئة الأعمال والتي تعتبر مبادرة مشتركة بين القطاعين العام والخاص، تهدف إلى تعزيز بيئة ريادة الأعمال في المغرب. علاوةً على ذلك يساهم الإتحاد مساهمة فعالة في إنشاء وتطبيق عدد من المشاريع التي تؤثر تأثيراً مباشراً على رواد الأعمال.

ما هي المنطقة التي تم التركيز عليها؟

في محاولة منه لدعم ريادة الأعمال في المغرب، عمل الإتّحاد مع الحكومة لتشجيع إتّباع الشروط المطروحة  لخلق وإنشاء المشاريع الصغيرة وتقديم المساعدة بناءً على معايير النوعية والتدريب والابتكار وإطلاق حاضنات الأعمال. إضافة لذلك، بادر الإتحاد العام للشركات وساهم في تطبيق مشروع قانون يهدف إلى تخفيض مواعيد استحقاق الدفعات في المغرب.

المصدر: النشرة الدورية لشبكة تسهيل الأعمال الأوروبية العربية

* الصورة من صفحة ستارت أب مينا على الفيسبوك

محتوى رقميجزء من