السلطات والجمعيات تكثف جهودها لمساعدة النساء المعنفات في الجنوب التونسي

في وقت تدق فيه منظمات المجتمع التونسي في ولاية قفصة ناقوس الخطر على إيقاع ظاهرة العنف ضد المرأة التي ما انفكت تتنامى أمام ضبابية الرؤية للنساء اللاتي تعرضن للعنف خصوصا في مجالات الإرشاد والتوجيه وغياب مراكز الإيواء لاحتضانهن، شارك أخصائيون تونسيين ودوليين في ندوة تم تنظيمها في منتصف هذا الشهر ناقشت وضعية المرأة المعنفة في المنظومة الصحية القضائية والاجتماعية التونسية .

أكد أخصائيون تونسيين ودوليين على أهمية تكاثف جهود الجهات العاملة في مجال المرأة في ولاية (محافظة) قفصة التونسية لكسر حلقة العنف ضد المرأة في المناطق الجنوبية من الجمهورية التونسية وتوفير الرعاية الصحية والاجتماعية لهن.

 وكشف المندوب الجهوي لديوان الأسرة والعمران البشري بقفصة إبراهيم مركيش عن  ارتفاع نسبة النساء المعنفات إلى حدود 72 بالمائة والتي فاقت المعدل الوطني في تونس الذي بلغ 47 في المائة أي أن سبع من كل عشر نساء يتعرضن للتعنيف بأحد أشكاله الجسدي أو النفسي أو الجنسي أو الاقتصادي سنوياً، حسب مسح أجراه الديوان في عام 2010.

وجاءت تصريحات مريكش ضمن فعاليات اليوم التشبيكي الذي نظمته جمعية “صحتنا ” بالتعاون مع الديوان الوطني للأسرة والعمران البشري ومنظمتي أطباء العالم ودانر الدنماركية  منتصف الشهر الجاري بهدف تقوية التعاون والعمل المشترك بين الجهات الفاعلة في العناية بالنساء المعنفات في المحافظة تحت عنوان “العمل المنسق من أجل كسر حلقة العنف ضد المرأة “.

نظام صحي في حاجة للتطوير
وبدورها أشارت المنسقة العامة لمنظمة أطباء العالم، الدكتورة ليلى قربوج، وجود حاجة كبيرة لتطوير المنظومة الصحية بقفصة لتتماشى مع احتياجات المنطقة وأضافت:” المنظومة الصحية في تونس وفي ولايات الجنوب خاصة لا تزال غير مؤهلة للتجاوب بفاعلية مع هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد المجتمع ،  حتى تستطيع أن تقدم خدمات الاستقبال والاستماع والمرافقة والنصح والإرشاد والتوجيه لطالبيها ولقد بات من الضروري تقريب الخدمات الصحية وبصفة مجانية للنساء ضحايا العنف وتكوين الأعوان في كل الاختصاصات حتى يتم التجاوب وبالطريقة المرجوة مع هذا النوع من القضايا “.وشددت قربوج على أهمية إيجاد مسار منظم من الصحة الأولية إلى الصحة الشرعية وإعادة تنظيم الإستراتيجية الوطنية لمناهضة العنف ضد المرأة التي تشرف عليها وزارة المرأة في تونس كنقطة انطلاق أساسية في التصدي لهذه الظاهرة.

ألبوم صور: يوم تشبيكي لكسر في محافظة قفصة لكسر دائرة العنف ضد المرأة

المنظومة الصحية في تونس وفي ولايات الجنوب خاصة لا تزال غير مؤهلة للتجاوب بفاعلية مع هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد المجتمع ،  حتى تستطيع أن تقدم خدمات الاستقبال والاستماع والمرافقة والنصح والإرشاد والتوجيه لطالبيها ولقد بات من الضروري تقريب الخدمات الصحية وبصفة مجانية للنساء ضحايا العنف وتكوين الأعوان في كل الاختصاصات حتى يتم التجاوب وبالطريقة المرجوة مع هذا النوع من القضايا “.الدكتورة ليلى قربوج

قوانين وتشريعات وموروث ثقافي واجتماعي يحتاج إلى المراجعة
وفي الجانب القانوني أوضحت المحامية عفاف زروق من جانبها أن القانون التونسي يتعامل مع العنف كجريمة عادية يطبق عليها القانون الجزائي الذي يطبق على أغلب حالات العنف ماعدا العنف المسلط على الأزواج فهو عنف القرين للقرين الذي ينفرد بنص خاص ينظمه والمحاكمة فيه تتوقف بمجرد إسقاط المرأة حقها في التتبع وأضافت:” من المهم  في هذا الصدد أن يتم تشديد العقوبة والتعامل مع حالات العنف على أنها حالات استثنائية عاجلة أمام ما نلاحظه اليوم من طول المدة الزمنية في نشر القضايا والحكم فيها والتي عادة ما تكون متفاوتة وغير مشددة أحيانا”. وطالبت زروق جميع المؤسسات المهتمة بالضغط على صناع القرار من أجل تنفيذ ذلك في أسرع وقت.

وفي نفس السياق بينت  القاضية المكلفة بمهمة لدى وزارة العدل وحقوق الإنسان والعدالة الانتقالية  سامية دولة أن القانون التونسي يجرم كل أنواع العنف من المجرد إلى العنف الخطير الذي يؤدي إلى القتل ولكنها لفتت النظر إلى التحدي الموجود في العادات والتقاليد وقالت:” يوجد موروث ثقافي اجتماعي قد يمنع المرآة من تقديم شكوى عند تعرضها للعنف بسبب خوفها من العار ونظرة المجتمع لها بعد أن تقدم شكوى ضد الزوج خصوصا في حالات العنف الجنسي”. وناشدت جميع الجهات الفاعلة بالمجتمع  على ضرورة كسر هذا الحاجز وإيجاد مقاربة جديدة على أن لا تكون بالضرورة عقابية .

التجربة الدنماركية في الخدمة ولكن

ومن جانبها أعربت ممثلة منظمة” دانر” الدنماركية في تونس مريم بن الأمين عن ثقتها بإمكانية الحد من هذه الظاهرة وترجمة بعض الحلول التي تم مناقشتها خلال اليوم على أرض الواقع بشرط أن تتظافر جهود الدولة والجمعيات المعنية بهذا المجال بصورة منظمة وفعالة.

عن مشروع مكافحة العنف ضد النساء في تونس

هو مشروع تديره مؤسسة دانر الدنماركية (DANNER) بالتعاون مع اتحاد مراكز مساعدة المرأة  في الدنمارك (LOKK) والعديد من المنظمات التونسية بدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية. ويعتبر الهدف الأساسي لهذا المشروع هو تقوية أداء الطرف التونسي الذي يسعى إلى مكافحة العنف ضد النساء، بالإضافة إلى تحسين العروض والخدمات المقدمة للنساء اللاتي وقعن ضحية للعنف.

  وكجزء من التعاون الدنماركي التونسي في هذا المجال قدمت رئيسة مركز ضحايا العنف في العاصمة الدنماركية كوبنهاجن ترين روند كريستنس ضمن أشغال الندوة سلطت خلالها الضوء على تجربة مشروع قسم العيادات الخارجية للنساء والرجال ضحايا العنف الأسري والذي بدأ عمله منذ مدة حيث تعطي بلادها أولية كبرى لهذا الموضوع وتحاول مقاومته بكل الطرق القانونية والصحية والاجتماعية وأضافت:” لا شك أن توفر إرادة سياسية داعمة لمجهودات منظمات المجتمع المدني تعتبر كلمة السر في فك شفرة هذه الظاهرة كما ان  مركزها يرحب بأي تعاون في هذا المجال من خلال تبادل الخبرات في مجال التكوين والدراسات ودعم مكونات المجتمع المدني لخلق مكان لإيواء المرأة المعنفة بقفصة “.

بالصوت مقابلة مريم بن الأمين مع إذاعة قفصة

 واعتبر عدد من المشاركين اليوم التشبيكي بمثابة فرصة جديدة من أجل تركيز مسار هادف وكامل قوامه العمل التشاركي بهدف صياغة خطة عمل لمدة سنتين وفي هذا الإطار ثمن  الدكتور طه معتوق رئيس جمعية “صحتنا” بمحافظة قفصة جملة  المقترحات والتوصيات التي قدمت في اختتام هذا اليوم قائلا: “سيتم توظيف التوصيات زمنيا وإعطائها الأولوية في المرحلة القادمة من أجل إنشاء مركز أو قسم يعنى بالمرأة المعنفة في جميع المجالات ويقدم خدماته للمعنفات بصفة مجانية “.واعتبر السيد لطفي عمر أخصائي في علم الاجتماع وموظف بوزارة الشؤون الاجتماعية أن اليوم كان ناجح حيث تم من خلاله الوقوف على حقيقة إمكانيات هذه الجهة في مجالات عدة تتصل أساسا بالجانب الصحي والقانوني والاجتماعي من طرف خبراء في هذه المجالات ضمن حلقات نقاش هادفة ضبطت كل السلبيات والايجابيات وأفرزت تقيما مبدئيا قد يسهل عملها مستقبلا .وقال أن عمل كل هذه الأطراف يبقى في حاجة إلى تدخل الدولة من خلال تقديم جملة من المساعدات المادية أساسا مثل توفير المقر وتجهيزه وتكوين العاملين فيه.

بالفيديو مقابلة مع المدير الصحي في محافظة قفصة 

شاهد: تقرير قناة تلفزة التونسية حول اليوم التشبيكي “قفصة : يوم جهوي لكسر حلقة العنف ضدّ المرأة”