المرأة التونسية صراع مستمر في الحياة السياسية

بالرغم من تاريخها النضالي الطويل إلى أن المرأة التونسية لم تسطيع لحتى الآن ترجمته بمكاسب سياسية كبيرة (تصوير: يانيه لويسه أندرسين)

قد امتلكت المرأة كفاءات وخبرات، وشاركت بشكل فعال في كلّ القطاعات، حيث أظهرت دراسة أنّ المرأة في تونس تمثل 29 بالمئة من القضاة، و31 بالمئة من المحامين، و 42 بالمئة في مهنة الطب، و72 بالمئة من الصيادلة، و34 بالمئة من الصحفيين، و21 بالمئة في القطاع العام، و 40 بالمئة من أساتذة التعليم العالي.

وضعت تونس أول دستور لها سنة 1959 وقد تمّ تعديله أكثر من مرة وآخرها 2002، وتناول في فصله السادس والسابع المتعلّق بالحقوق والحريات مبدأ المواطنة والمساواة، فكلّ المواطنين متساوون في الحقوق والواجبات.

وحسب القانون التونسي فإن النّساء مثل الرجال يحق لهنّ الترشح والانتخاب، حيث يساوي القانون في تحديده لشروط الترشح لعضوية مجلس النواب بين النسب للأم والنسب للأب.

كما دعمت مجلة الأحوال الشخصية التي صدرت بمقتضى أمر مؤرخ في 13 أوت 1956 حقوق المرأة التونسية منذ الاستقلال بحقوق هامة. وهي مجلة لتنظيم حقوق النساء حيث أعطت للنساء حقوقا متساوية مع الرجال في الأحوال الشخصية، وأدخلت إصلاحات هامّة على المجلة منذ سنة 1993، بما يدعم وضع المرأة ومشاركتها في صنع القرار في مستوى العائلة.

وقد تقلدت المرأة منصبا وزاريا لأول مرة في تونس سنة 1983 حين عيّن رئيس الجمهورية الراحل الحبيب بورقيبة وزيرة مكلفة بوزارة المرأة والعائلة، لكن لم تدم هذه الوزارة أكثر من 3 سنوات إذ تم حذف هذه الوزارة بعد أن عزلت الوزيرة المكلفة بها سنة 1986. إلاّ أنه تم من جديد سنة 1993 إحداث وزارة العائلة والمرأة وكانت دائما تتولى هذا المنصب امرأة.

نضال المرأة لفرض نفسها في الساحة السياسة مستمر رغم عدم احتلال النساء لمناصب في مواقع القرار السياسي أو غيره بالرغم من تميز المرأة التونسية في مختلف المجالات والتي كانت فيها رائدة وسباقة بالمقارنة مع شعوب عربية أخرى”. بسمة السوداني

لكن رغم إحداث جملة من الاصلاحات السياسية منذ سنة 1993 إلا أنّ تواجد النساء في الحكومة بقي ضعيفا. حيث نجد سنة 2001 وزيرتان فقط من بين 29 وزيرا أي بنسبة 9.25 %، أما في 2004 وبعد التعديل الوزاري أصبح عددهن في الحكومة 7 نساء من بين 47 عضواً في الحكومة، ليتراجع العدد في أخر حكومة قبل ثور 14 يناير 2011 حيث ضمت حكومة 2009 وزيرة واحدة من أصل 30 وزيرا و4 كاتبات دولة من أصل 13 كاتبا للدولة.

 وبقي تواجد المرأة في الحكومات المتعاقبة بعد الثورة ضعيفا. فقد تولت فقط 3 مناصب وزارية في حكومة الترويكا التي تشكلت من 48 عضوا، وهو ذات الأمر بالنسبة لحكومة مهدي جمعة التي أسندت بدورها 3 مناصب فقط للعنصر النسائي. فيما تولت  8 نساء مناصب في حكومة الحبيب الصيد بعد انتخابات 2014، من بينهن 3 وزيرات و5 كتاب دولة.

 ولم تصل المرأة في المقابل إلى رئاسة الحكومة ولا إلى وزارات السيادة مثل الدفاع أو الداخلية أو الخارجية، ولا إلى وزارات الاقتصاد والمالية، بل بقيت أغلبها تدير وزارات ذات صبغة اجتماعية متصلة بأوضاع العائلة والأطفال والشيوخ أو النهوض الاجتماعي.

البرنامج يدعم المشاركة السياسية للمرأة 
يدعم برنامج الشراكة الدنماركية العربية عدة مشاريع تعاون بين مؤسسات دنماركية وعربية تهدف لدعم وتعزيز المشاركة السياسية للمرأة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وينفذ المركز الدنماركي للأبحاث حول النوع الاجتماعي والمرأة (كفينفو) بالشراكة مع رابطة الناخبات التونسيات في مشروع تمكين قيادات الغد في تونس.  

وفي هذا الإطار تشير بسمة السوداني رئيسة رابطة الناخبات التونسيات إلى أنّ ” المرأة التونسية ساهمت بشكل كبير في الحياة السياسية  منذ الاستقلال وصولا إلى في انجاح ثورة 14 يناير”.  مضيفة “أنّ المرأة التونسية سنواصل عملها ونضالها لتقود ثورة اجتماعية وسياسية في الجمهورية الثانية”.

على صعيد آخر أكدت بسمة أنّ “نضال المرأة لفرض نفسها في الساحة السياسة مستمر رغم عدم احتلال النساء لمناصب في مواقع القرار السياسي أو غيره بالرغم من تميز المرأة التونسية في مختلف المجالات والتي كانت فيها رائدة وسباقة بالمقارنة مع شعوب عربية أخرى”.

تواجد المرأة في البرلمان التونسي

تكون البرلمان التونسي قبل الثورة من هيئتين هما مجلس المستشارين الذي يضم 112 عضوا بمن فيهم ممثلو الحكومة والأعضاء المعينون من قبل رئيس الجمهورية. وضم 17 امرأة سنة 2004 بما يمثل نسبة 15.2 بالمئة. أما في انتخابات 2009 فقد ضم مجلس المستشارين 15 امرأة من أصل 112 أي بنسبة 15.18 بالمئة .

 في المقابل يتكون مجلس النواب من 214 عضوا منتخبا عن طريق الاقتراع العام المباشر.حظيت المرأة التونسية بحق التصويت وخوض الانتخابات منذ سنة1959 ، وفي ذات العام تم انتخاب أول امرأة بمجلس النواب .
لكن بقي دور المرأة التونسية في البرلمان شبه معدوم رغم ارتفاع النسبة من 1% سنة 1959 الى 5.6 بالمئة سنة 1986، لكن هذه النسبة تراجعت الى %4.3سنة1989 ، وبقيت النتائج ضعيفة لذلك شكلت لجنة خاصة بالمرأة في العام 2007 صلب مجلس النواب تتمثل مهمتها في السهر على تعزيز حقوق المرأة وتحقيق تمثيل أفضل للنساء البرلمانيات داخل الهيئات السياسية الوطنية والدّولية، مما جعل نتائج آخر انتخابات قبل الثورة والتي أجريت سنة 2009 تشهد قفزة نوعية بوصول 59 امرأة للبرلمان أي بنسبة 27.59 بالمئة، و شغلت امرأة منصب نائبة ثانية لرئيس مجلس النواب وترأست امرأة أخرى لجنة التشريع العام سنة 2009 .

بعد الثورة  وخلال انتخابات 2011 حظيت المرأة التونسية  بـ 49 مقعدا في المجلس التأسيسي أي بنسبة 24 بالمئة، في المقابل حظيت بعد انتخابات 2014 بـ 68 ممقعدا أي بنسبة 35 بالمئة. وقد تحصلت تونس على جائزة المنتدى العالمي للنساء البرلمانيات لسنة 2015، وذلك لتصدر المرأة التونسية للبلدان العربية بمشاركتها في البرلمان والحياة السياسية بنسبة مشاركة تفوق 30 بالمئة.

وبشأن تقييمها لمشاركة المرأة في البرلمان تقول النائبة عن حركة نداء تونس بشرى بالحاج حميدة ورئيسة لجنة الحقوق والحريات إنّ” هناك تطورا في عدد النائبات مقارنة بالبرلمان السابق، وذلك بسبب اعتماد مبدأ التناصف الأفقي بقانون الانتخابات”. لكنها تشير إلى ” أنّ نسبة النائبات بالبرلمان كانت لتكون أكبر لو تم اعتماد مبدأ التناصف العمودي أو فرض حصة محدّدة للنساء بالبرلمان”.

على صعيد آخر أكدت أنّ “المرأة التونسية قادرة على تقلد كل المناصب حتى السيادية منها، سيما وأنّها أثبتت نجاحها في كل المجالات التي خاضتها السياسية منها والاقتصادية والاجتماعية على حدّ السواء. مضيفة أنّ المرأة التونسية ستواصل حفاظها على المكاسب التي حققتها طيلة عقود بل وستعمل على تعزيزها”.

تواجد المرأة في المناصب في الجهات

رغم تقلد المرأة للمناصب وزارة منذ حكومة بورقيبة، وتواجدها في البرلمان إلاّ أنّ منصب الوالي بقي حكرا على العنصر الرجالي على امتداد عدة عقود، إلى أن تم تسمية أول إمرأة والية سنة 2003 وهو ما يعكس الصعوبات التي تواجهها المرأة في الارتقاء إلى المناصب العليا في الجهات.

وفي سنة 1989 تم إحداث المجالس الجهوية للنظر في شؤون الولاية، وهي تنظر في كل المسائل التي تتعلق بالولاية في الميادين الاقتصادية والاجتماعية والثقافية. ولدعم حضور المرأة في مناصب القرار وبهدف ضمان إسهامها في صياغة الأهداف والسياسات التنموية على الصعيد الجهوي والمحلي، تم سنة 1997 إقرار إدماج عضوين نسائيين على الأقل ضمن تركيبة المجلس الجهوي لكل ولاية. وتبعا لذلك اقتحمت 46 امرأة سنة 1998 المجالس الجهوية بفضل التعيين الآلي لإمرأتين في كل ولاية من مجموع الأعضاء العشرة الذين يتم اختيارهم من قبل الوالي.

فيما تعلّف بالبلديات التي تساهم في نطاق مخططات التنمية الوطنية في النهوض بالمنطقة اجتماعيا واقتصاديا وثقافيا. ورغم أن البلدية تعتبر من أقدم الهياكل الادارية بتونس إلا أن أول امرأة تولت رئاسة مجلس بلدي يعود إلى سنة 1980 لكن تمثيل المرأة في المجالس البلدية في ارتفاع مستمر، حيث ارتفعت نسبة النساء في صلب المجالس البلدية من 1.29 بالمئة سنة 1958 إلى 13.3 بالمئة سنة 1990.

محتوى رقمي