المعهد الدنماركي في تونس.. برامج تدريب وتمكين لتعزيز الحقوق والحريات

السيدة سامية كمون مديرة التعاون بين الدول في وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية بتونس (تصوير: إسماعيل شكشك)

ينفذ المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان العديد من البرامج  في تونس  الهادفة لتوفير الدعم الفني والمساندة التقنية لرفع القدرة وتطوير المهارات على التخطيط ووضع استراتيجيات وطنية واليات لتطوير منظومة حقوق الإنسان الرسمية بالإضافة إلى مؤسسات المجتمع المدني باعتبارها دولة تمر بفترة انتقالية بعد الثورة، حيث يشارك العديد من الناشطين في البرنامج التدريبي “حقوق الإنسان الدولية، التحديات والفرص الماثلة أمام منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا” والمقام في مدينة اسطنبول حتى العاشر من الشهر الجاري.

السيدة سامية كمون مديرة التعاون بين الدول في وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية بتونس وإحدى المشاركات بالتدريب أوضحت أن الوزارة وقعت اتفاقية تعاون مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان من اجل تنفيذ برامج تدريب تساهم في رفع مستوى معرفة وقدرات العاملين بالوزارة في مفاهيم حقوق الإنسان العالمية والتعريف بها والآليات الدولية للحماية .

وأشارت إلى أن أهم المشاريع التي نفذت بالتعاون مع المعهد تتمثل في المساعدة الفنية والتقنية للتخطيط الاستراتجي لوضع إستراتيجية وطنية لتعزيز تطبيق حقوق الإنسان وتنمية قدرات العاملين بالوزارة واليات عملها لحماية وترسيخ حقوق الإنسان، حيث تم تنفيذ برامج تدريبية ثرية شملت مفاهيم ومبادئ حقوق الإنسان و أهم  القوانين و المواثيق الدولية الخاصة بها  لجميع العاملين من كل المستويات الإدارية  ثلاث منها في تونس والرابع هو البرنامج الحالي المقام باسطنبول.

ولفتت السيدة كمون إلى أن المعهد قام بإثراء الرصيد الوثائقي للوزارة بالمطبوعات الخاصة بحقوق الإنسان ونسخ عن المواثيق الدولية والاتفاقيات بالإضافة إلى المنشورات والدراسات والمطبوعات الحقوقية التي يعدها ويصدرها المعهد التي ساهمت بدورها بزيادة الوعي والمعرفة حول هذه المعلومات، بالإضافة إلى الاستفادة منها في العمل وفي تنظيم العديد من الملتقيات و ورش العمل.

يذكر أن وزارة حقوق الإنسان تم إنشائها في تونس بعد الثورة عام 2012 بهدف المساهمة في إرساء أسس حقوق الإنسان وحمايتها وترسيخها في المجتمع  ضمن التوجه العام للدولة للاعتراف وتعزيز حقوق الإنسان بشكل اكبر ومنع الانتهاكات والتعذيب الذي كان يمارس في عهد الرئيس التونسي السابق زين العابدين بن علي إضافة إلى إرساء مسار للعدالة الانتقالية يطبق حقوق الإنسان ويحترمها  ويكون بمراعاة خصوصيات البلد.

قام المعهد بتوفر خبيرة دنماركية للوزارة من اجل تمكينها من المساندة الفنية والتقنية لرفع القدرات فيما يتعلق بمنهجية وتقنيات التخطيط الاستراتجي لوضع إستراتيجية لتعزيز تطبيق وحماية حقوق الإنسان في تونس، طبقا للخيارات والتوجهات الوطنية الحرة”. سامية كمون مديرة التعاون بين الدول في وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية بتونس

بالإضافة إلى ذلك عمل المعهد على تقديم المساعدة الفنية والتقنية في تطوير العمل الإداري ورفع القدرات المهنية والتمكين في تقنيات كتابة التقارير العالمية لحقوق الإنسان المقدمة لمختلف الهيئات الأممية وهيئات الاتفاقيات بمنهجية وأسلوب متقدم ومجدي ، وكيفية تقديمها للمنظمات العالمية طبقا للقواعد والمعاير المطلوبة ككتابة “التقرير الدوري الشامل لحقوق الإنسان” الذي يقدم دوريا  لمجلس حقوق الإنسان العالمي.

وقالت السيدة كمون: “قام المعهد بتوفر خبيرة دنماركية للوزارة من اجل تمكينها من المساندة الفنية والتقنية لرفع القدرات فيما يتعلق بمنهجية وتقنيات التخطيط الاستراتجي لوضع إستراتيجية لتعزيز تطبيق وحماية حقوق الإنسان في تونس، طبقا للخيارات والتوجهات الوطنية الحرة، مشددة على أن العمل يقوم على مبدأ التمكين المنهجي وتطوير القدرات المهنية للموظفين وأصحاب القرار وخبرتهم وعدم التدخل بالتفاصيل أو الخيارات أو محاولة فرض أجندة أو توجهات معينة  لا تتوافق مع الواقع التونسي وهو ما يميز العلاقة وساهم في تعزيز التعاون والعمل مع المعهد في إطار الثقة بحسب تقديرها.

وثمن المشاركون من ممثلي وزارة حقوق الإنسان التونسية ومنظمات المجتمع المدني الحقوقية التونسية الجهود التي بذلها المعهد وإتباعه مبدأ الشفافية والموضوعية، مثنيين على درجة وجودة الخبرة والمهارة التي يتمتع بها خبراءه وطاقم العمل والروح الطيبة التي يعملون من خلالها بهدف التمكين والمساندة الفنية وليس فرض الأجندات والخيارات.

من جهتها قالت السيدة شيرين قعول متصرفة بديوان وزارة حقوق الإنسان التونسية: “عشرات السنوات من الحكم الاستبدادي السابق الذي اتبع سياسة قمع الحريات وخرق الحقوق والتجهيل خلقت حالة من الجهل لدى المواطنين بحقوقهم المدنية والسياسية الأساسية ونحن نعمل الآن بالتعاون مع المعهد على تعريف الناس بحقوقهم وإرساء قواعد حقوق الإنسان ونشرها واليات وتدابير منع التعذيب والانتهاكات في كل مؤسسات الدولة وهو عمل هام وشاق ويحتاج لوقت ومساعدة لتطبيقه”.

وأشارت إلى أن الوزارة تحاول  الاستفادة من المعلومات والخبرات التي تلقتها من المعهد من خلال إقامة دورات تدريب وورش عمل بهدف نقلها وتعميمها لأكبر شريحة ممكنة وخاصة الحقوقيين ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية والمهتمين وحتى المواطنين.

وكشفت عن أن أخبار التعاون بين الوزارة والمعهد يتم توثيقها ضمن التقارير الشهرية المقدمة إلى الوزير والتقارير الشهرية والسنوية المقدمة لرئاسة الحكومة ومجلس الوزراء.

وعلى الصعيد الشخصي عبر المشاركون من تونس عن سعادتهم البالغة ورضاءهم بلستفادتهم وتجربتهم الغنية على حد وصفهم مع المعهد، مؤكدين أنهم تلقوا خبرات ومهارات ومعلومات هامة وثرية  بأساليب حديثة ومتطورة ساهمت في تطوير أدائهم المهني والشخصي ومكانتهم كناشطين يسعون إلى تعميم ونشر ثقافة حقوق الإنسان في الدولة والمجتمع كلاً من خلال موقعه ونشاطه و طورت طريقة ومنهجية  تناول الإشكاليات الحقوقية والتحليل ومقاربة إيجاد الحلول لها .

تلقينا دعوة للمشاركة بهذا البرنامج التدريبي الذي يجمع ممثلي المجتمع المدني والإطار الحكومي من اجل فتح قنوات للاتصال وتعزيز التعاون والتفاعل بين الطرفين وإثراء المعلومات وتبادل الخبرات والتجارب”. فتحي الهامي عضو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان

وقالت  السيدة كمون: “نحن في مرحلة انتقالية حساسة إلى الديمقراطية وهناك مخاوف ومخاطر مرتبطة بطبيعة المرحلة انتقالية من حدوث انتهاكات اكبر خلال هذه الفترة لهذا السبب نحن نعمل بقوة وإرادة وهنا تكمن أهمية المشروع، الوضع في تونس في تحسن مستمر ومتواصل بعد الثورة ويوجد إرادة قوية لدى الدولة والمؤسسات والمواطنين لتطبيق الحقوق وضمان الحريات على أكمل وجه وفي كافة المجالات وخاصة العمل على ضمان و تطوير حرية التعبير وحرية الصحافة التي تواجه الآن بعض الإشكاليات بالإضافة إلى العمل على المنع والوقاية من التعذيب بشكل مطلق بوضع الآليات والمؤسسات الكفيلة بذلك” من خلال الإصلاحات التشريعية والمؤسساتية اللازمة.

 وعبرت عن أملها أن يستمر هذا الدعم والتعاون الذي بدأ في العام 2012 إلى العام المقبل وان يتطور بأشكال أوسع لاستفادة أكثر .

في سياق متصل، قال الناشط فتحي الهامي عضو الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان: “تلقينا دعوة للمشاركة بهذا البرنامج التدريبي الذي يجمع ممثلي المجتمع المدني والإطار الحكومي من اجل فتح قنوات للاتصال وتعزيز التعاون والتفاعل بين الطرفين وإثراء المعلومات وتبادل الخبرات والتجارب”.

ولم ينكر الهامي وجود حالة من انعدام الثقة ما بين الدولة والمجتمع المدني وخاصة بالجوانب الحقوقية ولكنه عزا هذه الحالة إلى انعكاسات الحكم الاستبدادي السابق، معتبرا أن مثل هذه الأنشطة تساهم في ردم الهوة وفتح مجالات للتعاون لخدمة الوطن وتعزيز الحقوق والحريات العامة في تونس، قائلا: “سأبدأ بنفسي وسأسعى لتطبيق أساليب الحوار التي زودنا بها المعهد في هذا البرنامج التدريبي لفتح قنوات اتصال ايجابية مع الحكومة”.

وأوضح الهامي أن المعهد ساهم في تنظيم ندوات حول الدستور المقارن ومواد الدستور بالإضافة إلى قانون العدالة الانتقالية نتج عنها تشكيل لجنة مع مؤسسات المجتمع المدني، متمنياً أن تساهم هذه الجلسات بإقناع الحكومة بأهمية الحوار وتعزيز العلاقة مع مؤسسات المجتمع المدني، والعمل من اجل تعديل بعض مواد القانون الأساسي للهيئة العليا لحقوق الإنسان في تونس لتصبح متوافقة تماماً مع المعايير الدولية.

ويتفق بلال محجوبي ممثل جمعية أجيال المستقبل التونسية مع زميله فتحي بضرورة تطوير العمل بين مؤسسات المجتمع المدني والمعهد الدنماركي والوصول إلى درجة الشراكة الحقيقية والدائمة لتعزيز قيم ومبادئ حقوق الإنسان في تونس.

وحول تجربته في البرنامج التدريبي يقول محجوبي: “البرنامج وفر لنا كم كبير من المعلومات القيمة وأتاح لنا الاستماع إلى التجارب والخبرات، والاهم انه سهل لنا الالتقاء وتبادل الخبرات مع زملائنا في دول الربيع العربي الأخرى وخبراء المعهد ومدربيه”.

وأضاف: “سيكون هدفنا الأساسي العمل على تطبيق جميع هذه الخبرات في تونس باستخدام أساليب التشبيك والضغط والحوار البناء ومحاولة الوصول إلى أرضية مشتركة بيننا –مؤسسات المجتمع المدني- ووزارة حقوق الإنسان لخدمة المواطنين وتعزيز الحقوق والحريات”.

محتوى رقمي