المعهد الدنماركي يجسد مبدأ المساواة العالمي في دول الربيع العربي من خلال “خالد”

الناشط الحقوقي التونسي خالد عمائميه شارك في الدورة التدريبية التي تم عقدها في إسطنبول (تصوير: إسماعيل شكشك)

خالد 30 عاما والذي يعاني من الإعاقة الحركية، يعتبر من الناشطين البارزين عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة في تونس ويسعى لتنمية قدراته المعرفية بمجال حقوق الإنسان من خلال مشاركته بالتدريب لأجل تحقيق مطالب زملائه المعاقين، الذين بلغ عددهم بحسب أخر الإحصائيات الرسمية أكثر من 210 آلاف يعانون من إعاقات مختلفة بتونس.

وتتواصل منذ أيام، فعاليات البرنامج التدريبي للمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، بحضور 26 ممثل عن وزارات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني الحقوقية في كل من تونس واليمن وليبيا، ضمن جهود المعهد لدعم وتمكين الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني في دول الربيع العربي التي تمر بمرحلة التحول الديمقراطي.

خالد نشط في مجال الدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة منذ بداية العام 2011 وساهم في إعداد تقارير حول واقع المعاقين في تونس وأهمها التقرير الدولي الشامل حول المعاقين من خلال المؤسسة التونسية للدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، ومن ثم عمل ومجموعه من رفاقه بالضغط على الهيئة العليا المنظمة لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي من أجل تحقيق شروط تتيح للمعاقين المشاركة بالعملية الانتخابية وممارسة حقهم الانتخابي.

قدمت الطلب للالتحاق بالتدريب ولم أكن أتوقع بالحصول على موافقة بسبب وضعي الصحي وصعوبة التنقل والسفر، إلا أنني تفاجأت بحصولي على موافقة سريعة والبدء بالإجراءات الفنية للسفر والالتحاق بالتدريب كباقي الزملاء من تونس والدول الأخرى، ووفر المعهد كل الإجراءات ولوازم سفري بشكل لم أكن أتوقعه”.  خالد عمائميه

كما ساهم ورفاقه بتغيير بعض النصوص التي تخص الأشخاص ذوي الإعاقة في القانون الأساسي لانتخابات المجلس الوطني التأسيسي من اجل ضمان تسهيل العملية الانتخابية والسماح بدخول المرافق وتوفير شروط معينة في قاعات الانتخابات لضمان أعلى نسبة مشاركة للأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم بالمجتمع وضمان حقهم كباقي فئات المجتمع.

وأوضح خالد أن جهوده ورفاقه تكللت عام 2012 بتأسيس جمعيه تعني بالدفاع عن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وأصبحت بمثابة الممثل الأول لهم في تونس حيث تقوم مبادئ الجمعية من نصوص الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، وعملت الجمعية منذ تأسيسها على إدراج فصل خاص بالدستور التونسي الجديد يضمن حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ودمجهم بالمجتمع.

وبحسب خالد فان الهدف من تأسيسهم للجمعية هو تحصيل حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة وتحقيق مطالبهم وأهمها ضمان مشاركة فاعلة في المجتمع على قدم المساواة من باقي الفئات، وتغيير النظرة المجتمعية السلبية لهم، وتطبيق تونس لتعهداتها اتجاه الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة التي صادقت عليها في 2008.

حول مشاركته بالتدريب، يقول خالد: “قدمت الطلب للالتحاق بالتدريب ولم أكن أتوقع بالحصول على موافقة بسبب وضعي الصحي وصعوبة التنقل والسفر، إلا أنني تفاجأت بحصولي على موافقة سريعة والبدء بالإجراءات الفنية للسفر والالتحاق بالتدريب كباقي الزملاء من تونس والدول الأخرى، ووفر المعهد كل الإجراءات ولوازم سفري بشكل لم أكن أتوقعه”.

تدريب غني بالمعلومات والتجارب

ويسعى المعهد لتطوير تعاونه مع خالد والأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة في تونس من خلال قسم “المساواة” في المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان والمختص بالعمل مع الأشخاص ذوي الإعاقة ومساعدتهم في الاندماج بالمجتمعات وتحقيق مطالبهم وحقوقهم على قدم من المساواة مع باقي فئات المجتمع.

يقول خالد: “التدريب كان غني جدا بالمعلومات والمعرفة، مكنني من الاطلاع على مواثيق وقوانين حقوق الإنسان، والاتفاقيات الدولية، والاهم انه وفر لي الفرصة بالاطلاع على التجارب من الدول الأخرى وخاصة اليمن وليبيا من خلال النقاش المباشر وهي تجارب لم يكن بالإمكان الاطلاع عليها وأنا في تونس، كما ستساعدني ورفاقي في كتابة التقرير الشامل حول الأشخاص ذوي الإعاقة وتقديمه إلى الأمم المتحدة عام 2014”.

وأوضح خالد أن التدريب أتاح له الجلوس مع ممثلي وزارة حقوق الإنسان والعدالة الانتقالية في تونس وبالتحديد مع الأشخاص المختصين بوضع قوانين للأشخاص ذوي الإعاقة، وهي فرصه ثمينة سيحاول الاستفادة منها لفتح قنوات اتصال مع الوزارة من أجل إيصال صوتهم، والضغط على الدولة لتحقيق مطالبهم وتحصيل حقوقهم على قدم المساواة مع باقي شرائح المجتمع.

وأشار خالد إلى ضرورة أن يكون للأشخاص ذوي الإعاقة دور هام وفاعل في بناء تونس الحديثة تونس ما بعد الثورة التي ستبنى على أساس العدل والمساواة، متمنياً تطوير المفاهيم الحقوقية وتغير نظرة المجتمع لهذه الشريحة، ومعرباً عن أمله في زيارة الدنمارك للاطلاع على تجربتها في تحقيق العدل والمساواة بين شرائح المجتمع وتقديم الخدمات لذوي الاحتياجات الخاصة للعمل على نقل التجربة إلى تونس.

مستشارة المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان أنالي كريستيانسن  أكدت أن خالد يمثل نموذج للإرادة الصلبة (تصوير: إسماعيل شكشك)
مستشارة المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان أنالي كريستيانسن أكدت أن خالد يمثل نموذج للإرادة الصلبة (تصوير: إسماعيل شكشك)

خالد يمثل شريحة مهمة من المجتمع التونسي والعالمي بشكل عام ونحن عملنا كل ما بوسعنا كي يكون بين المتدربين من يمثل هذه الشريحة المهمة”. أنالي كريستيانسن 

السيدة أنالي كريستيانسن مستشارة المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان في تونس اعتبرت أن وجود خالد بين المتدربين هو انعكاس وتطبيق واقعي لفلسفة ومبادئ عمل المعهد الذي يرتكز على مبدأ المساواة بين البشر بغض النظر عن اللون أو العرق أو الجنس أو الإعاقة.

وقالت أنالي: “عدم التمييز بين البشر هو مبدأ أساسي من مبادئ حقوق الإنسان ونحن في الدنمارك نطبق هذا المبدأ على الجميع وبالتالي ينعكس هذا على عملنا كمعهد، وعلى الرغم من أن وجود خالد كلفنا مجهود إضافي إلا انه جزء أساسي من المتدربين ويمثل شريحة مهمة من المجتمع التونسي والعالمي بشكل عام ونحن عملنا كل ما بوسعنا كي يكون بين المتدربين من يمثل هذه الشريحة المهمة”.

وأشارت إلى أن الإحصاءات الرسمية تؤكد أن أكثر من 10 % من الشعب التونسي يعاني من إعاقات مختلفة وبالتالي هذه شريحة واسعة يجب الاهتمام بها وتمثيلها، وقالت: “المعهد يسعى لان يكون مثال ونموذج لتطبيق العدالة والمساواة بين البشر ويعكس حالة المساواة المطبقة بالدنمارك على الشعوب الأخرى”.

وأضافت: “نعمل من اجل دمج هذه الشريحة بالمجتمع والاستماع إلى مطالبهم وتعريفهم بحقوقهم، وخالد يمثل نموذج للإرادة الصلبة للعمل رغم الإعاقة ووجوده يعطي للتدريب إضافة نوعيه ويساعدنا بوضع تصور لواقع الأشخاص ذوي الإعاقة بتونس وأنا شخصيا استفدت من تجربته وواثقة انه سيساهم بنشر تجربته بالتدريب وإفادة أقرانه في تونس بها”.

محتوى رقمي