المعهد الدنماركي يعقد برنامج تدريبي لتعزيز الحريات وحقوق الإنسان

جانب من الاجتماع الذي ضم وفود من عدة بلدان عربية ومن الدنمارك (تصوير: إسماعيل شكشك)

تتواصل في مدينة اسطنبول التركية، فعاليات البرنامج التدريبي للمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان، بحضور 26 ممثل عن وزارات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني الحقوقية في كل من تونس واليمن وليبيا وذلك تحت عنوان “حقوق الإنسان الدولية – التحديات والفرص الماثلة أمام منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا”، بتمويل دنماركي.

حنا زيادة مدير المشروع من المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان أكد على أن أهم ما يميز عمل المعهد انه يسعى إلى تمكين وزارات حقوق الإنسان ومؤسسات المجتمع المدني الحقوقية من العمل من خلال توفير الدعم والتدريب والخدمات الاستشارية، وليس فرض أجندة او تصورات تتعارض مع تطلعات هذه الشعوب وخصوصياتها الثقافيه بما لا يتعارض مع المبادئ والأسس العامة لمواثيق حقوق الإنسان العالمية.

وقال حنا: “نسعى لدعم دول الربيع العربي وتمكينها في جهودها للتحول الديمقراطي وحماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال الدعم المادي والإداري بالإضافة إلى برامج التدريب والتثقيف وتبادل الخبرات بين هذه الدول مع مراعاة خصوصية كل دولة”.

وأشار إلى أن البرنامج التدريبي كان من المفترض أن يقام في الدنمارك وبشكل أوسع يتخلله زيارات لمؤسسات حقوق الإنسان الدنماركية للاطلاع على عملها عن كثب ولكن المعيقات التي واجهت الإدارة في عدم التمكن من الحصول على تأشيرات لدخول المتدربين الى الدنمارك دفعت المعهد لإقامة التدريب في اسطنبول كحل وسط في ظل الاضطرابات السياسية التي تعاني منها دول الريع العربي.

نسعى لدعم دول الربيع العربي وتمكينها في جهودها للتحول الديمقراطي وحماية وتعزيز حقوق الإنسان من خلال الدعم المادي والإداري بالإضافة إلى برامج التدريب والتثقيف وتبادل الخبرات بين هذه الدول مع مراعاة خصوصية كل دولة”. حنا زيادة

من الجدير ذكره أن الناشطة اليمنية توكل كرمان والحاصلة على جائزة نوبل للسلام كانت من المشاركين في برامج تدريبية نظمها المعهد، وهي إحدى الناشطين في الشبكة اليمنية لحقوق الإنسان عام 2006 وما زالت مستمرة حتى الآن، حيث تعتبر الشبكة أولى الشبكات الحقوقية باليمن وتضم 8 مؤسسات مجتمع مدني.

وأوضح حنا أن المعهد قام بتصميم تدريب متخصص ينطلق من حاجات هذه الدول من خلال جلسات تحديد الاحتياجات للمشاركين بهدف نقل الخبرات الدنماركية لدول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مشددا على أن المعهد أصر على جلب الخبراء الدنماركيين للتدريب في اسطنبول بعدما تعذر عقده في الدنمارك من أجل تعزيز تبادل الخبرات.

وبحسب حنا فان اختيار المشاركين تم من خلال الشركاء العاملين في الدول الثلاث بشقيهم الرسمي التابع للحكومات ووزارات حقوق الإنسان والشق الأخر المتمثل بالناشطين الحقوقيين وممثلي مؤسسات المجتمع المدني بهدف الخروج بأفضل النتائج.

ويعمل المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان على دعم وتمكين الوزارات ومؤسسات المجتمع المدني في دول العربي، حيث بدأت بالعمل في اليمن منذ العام 2005، وليبيا منذ العام 2011، وتونس منذ 2012 وحققت تطور كبير في بناء شبكات حقوقية في الدول الثلاث.

وبحسب المشاركين والمدربين فان الآليات المتبعة بالتدريب مبنية على تحديد الاحتياجات ومن ثم تحليل المسائل الإشكالية من خلال مجموعات العمل والانطلاق من العوامل المشتركة للوصول إلى نقاط التقاء وفتح النقاش المبني على المعلومات حول نقاط الخلاف.

شراكة ممتدة منذ سنوات

من جهتها أوضحت السيدة ليزبيث ارني تونبو منسقة مشروع حرية الوصول للمعلومات بالمعهد الدنماركي وإحدى المدربين بالبرنامج التدريبي أن المعهد يعمل منذ سنوات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من أجل تعزيز العلاقات بين هذه الدول والدنمارك وتقديم كل الدعم الممكن وخاصة في مجال الحريات ودعم تعزيز حقوق الإنسان.

وحول الأهداف الأساسية للتدريب قالت ليزبيث: “نجمع المشاركين من الدول الثلاث للعمل كفريق بدون حواجز مما يقود إلى تعاون وتنسيق لإقامة أنشطة بينهم والتشبيك ما بين هذه المجموعات بهدف خلق تشبيك إقليمي أوسع، بالإضافة إلى الهدف التعليمي المقدم من خلال المادة التدريبية المصاغة بشكل محدد ودقيق يتناسب وخصوصية هذه الدول”.

وأضافت: “نحن نعمل مع دول تمر في مراحل انتقاليه نحو الديمقراطية ولذلك قررنا التركيز على موضوعات سيادة القانون لأنه لدينا إيمان راسخ أن سيادة القانون هي الأساس لحماية حقوق الإنسان”، مشددة على أن التدريب يعتمد على الحوار القائم على الحقائق وهو المفهوم الذي قام المعهد بصياغته  وتصميمه وتم العمل عليه في دول أخرى مشابهة كالبلقان واثبت نجاحه بحسب ليزبيث.

نجمع المشاركين من الدول الثلاث للعمل كفريق بدون حواجز مما يقود إلى تعاون وتنسيق لإقامة أنشطة بينهم والتشبيك ما بين هذه المجموعات بهدف خلق تشبيك إقليمي أوسع، بالإضافة إلى الهدف التعليمي المقدم من خلال المادة التدريبية المصاغة بشكل محدد ودقيق يتناسب وخصوصية هذه الدول”. ليزبيث ارني تونبو

ونوهت إلى أن ابرز ما يعيق تقدم الديمقراطية في بلدان الربيع العربي انعدام الثقة بين الحكومات ومنظمات المجتمع المدني وانعدام خطوط التواصل والحوار البناء بسبب مرور هذه الدول بحقبه كاملة عانت فيها من الأنظمة الديكتاتورية جعلت هذه الشعوب تخاف من مجرد التعبير عن آرائها.

وقالت: “لأجل ذلك نحن نجمع هذه الأطراف في بيئة قائمه عل الحقائق في موضوع العدالة الاجتماعية ونوضح ادوار كل طرف من الأطراف”، موضحة أن المعهد يعمل بنظرة بعيدة الأمد بحيث تعلم أن التحول الديمقراطي في هذه الدول يحتاج إلى وقت طويل وهي تتوقع رؤية نتائج هذا البرنامج في المدى المتوسط وليس القريب.

وشدد المشاركون على أهمية اللقاء في خلق أرضية مشتركه وفتح قنوات اتصال للحوار بين منظمات المجتمع المدني ووزارات حقوق الإنسان في دولهم، وفتح علاقات مع نظرائهم من الدول الأخرى من أجل تبادل الخبرات.

ويشمل البرنامج التدريبي العديد من الموضوعات أبرزها تاريخ وفلسفة حقوق الإنسان ومبادئ الحقوق الإطار القانوني وفهم سيادة القانون بالإضافة إلى الوثائق والآليات المبادئ والمعايير الأساسية لهذه الحقوق، ويستمر حتى العاشر من شهر سبتمبر الجاري.

محتوى رقمي