برنامج شراكة جامعي أردني دنماركي لتعزيز الحوار بالقضايا الأورومتوسطية

الطلاب الأردنيين أمضوا حوالي اسبوعين في الدنمارك ضمن مشروع التعاون الجامعي الأردني الدنماركية (تصوير: يانيه أندرسين)

فيما ركز الأردنيون على الأعباء التي يتحملها اقتصاد المملكة نتيجة استقبال نحو مليون لاجئ سوري في ظل نقص الموارد، وتحديدا المياه وأزمة الطاقة، أشار الدنماركيون “الى المخاوف الاوروبية من مشكلة الاندماج أو تأثير التدفق الكبير للاجئين على خدمات الحماية الاجتماعية للفئات الأكثر ضعفا وفقرا”.

وجاءت هذه المناقشات خلال مساق مشترك لطلبة دراسات عليا أردنيين مع نظرائهم الدنمركيين في دورة دراسية بعنوان “الآفاق المتوسطية”.

وهدفت الدورة، التي اقيمت بجامعة جنوب الدنمارك، الى مناقشة “تطور العلاقات الاوروبية الشرق اوسطية، وأبعادها على السياسة الأمنية والخارجية”. وشارك بها 9 طلبة ماجستير من كلية الدراسات الدولية في الجامعة الأردنية، وطلبة الدراسات الشرق أوسطية بجامعة كوبنهاجن، في مساق دراسي يحتسب ضمن الساعات الدراسية.

ومن المقرر أن يزور نحو 20 طالبا دنماركيا، الأردن في أيار (مايو) المقبل للانخراط في المساق التعليمي بالجامعة الاردنية.

ويوضح أستاذ الدراسات الشرق أوسطية، ومدير برنامج التعاون الجامعي الدنماركي الاردني، بيتر سيبرغ أن “الزيارة السنوية لطلبة الماجستير الاردنيين الى الدنمارك جزء من مشروع التعاون الجامعي الدنماركي الأردني الذي يدعمه برنامج الشراكة الدنماركية العربية”. ويبين ان “75 طالبا من كلية الدراسات الدولية استفادوا لغاية الآن من فرصة الدراسة في جامعة جنوب الدنمارك”.

ويعتبر سيبرغ “فكرة التبادل الطلابي رائدة، ولم يسبق تطبيقها، وتوفر آفاقا أوسع للطلبة الدنماركيين والاردنيين، لجهة تبادل وجهات النظر والتجارب في الشؤون الخارجية، وتحديدا في مجال العلاقات بين اوروبا ودول المتوسط”.

ويرى ان “وجود طلبة أردنيين بالبرنامج يسهم في إثراء معرفة الطلبة الدنماركيين لجهة توفير فهم أوسع حول الاوضاع بالشرق الاوسط بما في ذلك الأزمة السورية وأزمة اللاجئين”.

ويقول طالب الدراسات الشرق اوسطية في جامعة جنوب الدنمارك يوركيم نيلسون “بمشاركة الطلبة الاردنيين معنا في المحاضرات تمكنا من الحصول على معرفة أعمق وعن قرب، عن واقع الأزمة السورية وأزمة اللجوء”.

ويضيف “حاليا في اوروبا هناك تذمر كبير من حجم مشكلة اللجوء، لكن واقع الحال ان اعداد اللاجئين بدول الجوار السوري اكبر بكثير مما يصلنا الى اوروبا، وتتحمل هذه الدول اعباء مادية كبيرة جراء هذه الأزمة”.

أما طالبة تخصص حقوق الانسان بالجامعة الاردنية راية خريس فتقول إن “المساق وفر للطلبة فرصة للتعرف عن قرب على وجهات النظر الاوروبية تجاه قضايا الشرق الاوسط وتحديدا الأزمة السورية وتنظيم (داعش)”.

عن مشروع التعاون الجامعي الدنماركي الأردني
يعتبر مشروع التعاون الجامعي الدنماركي الأردني من المشاريع المختلفة التي تم إطلاقها في إطار برنامج الشراكة الدنماركية الأردنية، الذي تم توقيعه بين الحكومتين الدنماركية والأردنية في شهر أغسطس/آب عام 2005.  موقع المشروع الالكتروني

وتتابع “تمكنا خلال فترة إقامتنا هنا من متابعة ما يتم طرحه في الإعلام عن الأزمات التي تواجه الشرق الأوسط وتطورات الربيع العربي في كل بلد”.

لكن اللافت للنظر، بحسب خريس، “غياب الحديث عن القضية الفلسطينية والتي تبقى من وجهة نظرنا القضية الأساسية والجوهرية في الشرق الأوسط”.

وتضيف “تعرفنا على وجهات النظر تجاه قضية اللاجئين، ففي حين يرى بعض الاوروبيين ان توفير الحماية للاجئين واستقبالهم واجب انساني، يتخوف آخرون من مسألة أن يؤثر ذلك على فرص الاوروبيين في العمل، إضافة الى مخاوف من احتمالات الاندماج والتخوف من وجود بعض اللاجئين لديهم أفكار متطرفة”.

زيارة للبرلمان

وخلال الزيارة، تعرف الطلبة على طبيعة عمل البرلمان الدنماركي خلال لقاء مع احد اعضاء مجلس النواب، فيما التقوا ممثلين عن نقابات العمال واتحاد الصناعات، والتي يعمل بعضها في الاردن من خلال دعم مشاريع تعزيز النقابات العمالية وتوفير الحماية للعمال.

ويسعى مشروع التعاون الجامعي الدنماركي إلى بناء جسور بين الثقافتين التعليميتين في البلدين وتعزيز الحوار والتفاهم، والتعاون بين البلدين، خصوصا ان للمشروع مكتباً في عمان يستضيف اجتماعات وجلسات دراسية وورش عمل ومناقشات أكاديمية. كما يهدف إلى تعزيز الحوار بين الثقافات التعليمية، والعلاقة بين الدنمارك والأردن من خلال تشجيع وتسهيل النقاش والحوار الأكاديمي المتبادل؛ عن طريق برنامج تعليمي  مشترك.

ويؤسس المشروع من خلال هذه الأنشطة لمنتديات لتبادل الأفكار والخبرات الأكاديمية، للمساهمة في تشكيل شبكات جديدة، وتحسين مجتمعات المعرفة عند كلا الجانبين.

وتأسس المشروع العام 2009 بمبادرة من جامعة جنوب الدنمارك، عبر تدشين تعاون بين كلية الدراسات الدولية فيها ومركز الدراسات الاستراتيجية الدولية في الجامعة الأردنية.

بينما يشمل عدة برامج كالمخيم الإبداعي ومنتدى الطالب الأردني.

محتوى رقمي