تعاون فني: من صعيد مصر إلى قلب كوبنهاجن

صورة خاصة

تركزت اغلب نظرات الزائرين لحفل افتتاح معرض عن أحول العمال في مصر وتونس على شخص يقف في أحد جوانب قاعة العرض وهو يرتدي “الجلبية” المصرية ويضع على رأسه عمامة تدل على جذوره من صعيد مصر فعنتر عبد الله راضي قطع آلاف الكيلومترات لأول مرة في حياته ليزور الدنمارك ويشارك في دورات فنية متعددة حول فن الرسم على الجدران “الجريافيتي” كجزء من برنامج شراكة دنماركي مصري برعاية مجلس النقابات العمالية الدنماركية للتعاون الدولي.

وعن كيفية تعرفه على مشروع التعاون يقول راضي الذي يقطن في قرية المحروسة التابعة لمحافظة قنا ” تعرفت على أحد المحاضرين في جامعة الأقصر حيث كان في زيارة لقريتنا للتعرف على الأعمال الفنية التي نقوم بها، كان عنده اهتمام كبير بما نرسمه على الجدران، خصوصا في المواسم الدينية كموسم الحج وعرض علي  فكرة السفر للدنمارك للإطلاع  على التجارب الدنماركية وعرض ما أرسمه للجمهور الدنماركي، فرحبت بالفكرة وهذه أول مرة أسافر فيها خارج مصر، فأنا اصدرت جواز سفر برغبة الذهاب للحج ولكن شاءت الأقدار أن استخدمه أول مرة في الحضور إلى هنا”.

بلا شك هذه التجربة اعطتني انطلاقة جديدة وأفكر الآن أن أعمل مشروع لوحات متعددة في بلدتي المحروسة على بنفس النمط الذي اعتدت عليه وورثته عن أجدادي وربما سيكون فيها لمحة فنية مما شاهدته خلال هذه الرحلة”. عنتر عبد الله راضي

ويضيف راضي  الذي تعلم فن الرسم على الجدران عن جده ” لقد شاركنا في الدنمارك في عدة ورش عمل مع فنانين دنماركيين حيث لاحظت قبول كبير من قبلهم لعملي واهتمام بالتعرف على الفن التقليدي المصري ، فهذه كانت فرصة للتعرف على طريقة تنظيم المعارض الفنية في الدنمارك  وزرت المتحف الوطني الدنماركي مما منحني نظرة جديدة لمفهوم الفن ونمى من معرفتي بهذا المجال وفي نفس الوقت  ولد عندي أفكار لأعمال فنية جدية استطيع أن أبني عليها في عمل المستقبلي”.

وبالرغم من أن راضي لا يجيد اللغة الانجليزية إلا أنه وضح بأنه استطاع قراءة ردة الفعل الجمهور الدنماركي من خلال الابتسامات التي ارتسمت على وجوهم والدفيء في التعامل مع اللوحات، حسب تعبيره.

إنطلاقة جديدة

وأعرب راضي عن أمله في أن تكون زيارته للدنمارك عبارة عن بداية لشراكة قوية  واضاف: ” بلا شك هذه التجربة أعطتني انطلاقة جديدة وأفكر الآن أن أعمل مشروع لوحات متعددة في بلدتي المحروسة على بنفس النمط الذي اعتدت عليه وورثته عن أجدادي وربما سيكون فيها لمحة فنية مما شاهدته خلال هذه الرحلة”.

وبدوره بين المعيد  في كلية الفنون الجميلة في جامعة الأقصر عمار أبو بكر أن ما دفعه لزيارة قرية المحروسة والتواصل مع الفنانين في صعيد مصر هو رغبه منه لمعرفة المزيد عن الفن في المجتمع المحيط بالجامعة حيث يعمل ويضيف ” كنا نحاول دائما فالتواصل مع المجتمع المحيط بنا، فذهبنا إلى القرية التي يسكن فيها راضي ونجحنا في التواصل مع السكان هناك، وكانت فرصة كبيرة لنا للتعرف على الفن والإبداع الشعبي في القرى المصرية ودعمه لكي يصل إلى جمهور أكبر، وفي نفس الوقت حاولنا تعريفهم بالفنون الأخرى”.

وعن فن الرسم على الجدران وانتشاره في الصعيد يقول بكر : ” الفنان الشعبي القريب من الناس وأغلبهم يمارسون نشاطهم بشكل موسمي حيث إن الحج والمواسم الدينية تعتبر أهم اللأحداث التي يتناولوها في رسوماتهم على الجدران”.

ويشير عمار الذي اقام لعدة اسابيع في القرية للتعرف عن قرب عن جذور وصور هذا الفن إلى أنه قد رصد رسومات على جدران المنازل وعلى المقامات والأضرحة الصوفية وفي غرف الضيافة التابعة للبيوت”.

وعن الهدف من اصطحابه لراضي إلى الدنمارك يقول بكر:” نحن نرغب في أن نطرح هذا الفن ونقدمه لجمهور جديد ونبين أن ما يسمى بالجرافيتي له أيضا تاريخ في مصر ولكن في صور أخري غير الطريقة المعهودة في الدنمارك”.

وفي اشارة منه إلى تأثير الثورة المصرية على التراث الشعبي المصري يقول عمار: ” الثورة بترجع للمواطن حقوقه وجزء منها هو ارجاع الإرث الثقافي وهذا ما نحاول أن نعمله وهو اعادة تقديم هذا الفن بطريقة تستطيع استقطاب الجمهور والحصول على إعجابهم و اهم شيء هو أن الناس تستجيب وتتجاوب مع الفن الذي هو أرث مسلوب ويجب أن يتم الاهتمام به”.

ويبرز بكر أهمية تواصل الفنان الاكاديمي مع الفنان الشعبي الذي لم يدرس الفن بشكل علمي ويردف قائلاً: “هذه محاولة لعرض نماذج لفانين ليسو خريجين من كليات فنية ولكنهم يعبرون عن التراث المصري، فالفن بالنسبة لراضي هو عبارة عن “صنعة” أي عمل ومورد دخل”.

وعن استقبال الجمهور الدنماركي لهذا الفن يقول بكر: ” لقد قمنا بزيارة عدة معاهد فنية وتقنية و ولاحظت أن ما يميز الفن الشعبي هو انه فن انساني ويصل بسرع لكل الناس ربما لأنه غير مرتبط بالمدارس الفنية المعقدة فتشعر ان الناس تتلاقاه و تفهمه بسهولة، فشعرنا باستقبال واستحسان من الشركاء الدنماركيين حيث أن هذا الفن فتح أعينهم على صورة جديدة لم يعهدوها من قبل”.

 ومن الجدير بالذكر أن كل من راضي وبكر قد شاركا في عدة ورشات عمل على مدار ثلاثة أسابيع في الدنمارك، وقاموا برسم لوحات مشتركة مع فنانين دنماركيين وتم عرض جزء من هذه اللوحات في أحد قاعات العرض الفنية في العاصمة كوبنهاجن خلال شهر مارس/آذار الماضي.

محتوى رقمي