تعاون دنماركي – لبناني لتعزيز التعاون الديني ومفهوم المواطنة

جانب من جولة المشاركية في المشروع على المؤسسات والجمعيات الدينية في الدنمارك (تصوير: لينا رامسدال)

قلما تقوم مجموعة من رجال الدين اللبنانيين بمسيرة في شارع التسوق بوسط كوبنهاجن مرتدين الثوب الطويل والقبعات الملونة. وأنه أمر لا يحدث كل يوم، أن يرى المرء كلا من السنة، والشيعة، والروم الأرثوذكس، والكاثوليك يسيرون جنباً إلى جنب – سواء في الدنمارك أو في لبنان.

ولكن هذه المجموعة تعرف بعضنا البعض بشكل جيد، وعملت معا منذ عام 2013 من أجل تطوير المواد التعليمية التي تركز على مفهوم المواطنة بين الثقافات المختلفة في لبنان.

تحت عنوان “التعليم الديني من أجل مواطنة متعددة الثقافات (IIC) – التعليم الديني في المواطنة بين الثقافات – قامت المجموعة بالتعاون مع مهنيين متخصصين في التعليم، بالعمل معا لتطوير سلسلة من الكتب التعليمية حول المواطنة بين الثقافات.

قيم تلاقي الديانات:

 لقد قاموا معا بتحديد القيم العليا التي تتلاقى فيها الديانات الكبرى، ومن خلال تلك القيم كأساس للمواطنة، يقومون بالتركيز على أوجه التشابه وليس الاختلاف.

وتقول منسقة برنامج الشرق الأوسط في مؤسسة دان ميشيون، السيدة ستينه بالزر مادسين: “إن الهدف من وراء المشروع التعليمي بين الأديان المختلفة، هو تعزيز التفاهم بين الثقافات، وخلق فهم احتوائي لمصطلح المواطنة في لبنان. وقد قامت مجموعة من الخبراء وممثلين عن المؤسسات الدينية المختلفة في لبنان معاً بتطوير مواد تعليمية حول المواطنة بين الثقافات، وهذه المواد تستخدم الآن في المدارس في جميع أنحاء لبنان. وبالتوازي مع إصدار تلك الكتب، تم تدريب المعلمين في كيفية تضمين ديانات أخرى في تعليمهم “.

واحتضنت العاصمة الدنماركية كوبنهاجن الندوة والتي كانت من 6-9 ايار/ مايو الماضي، حيث قام المشاركون بعدة أنشطة، من بينها زيارة أسقف كوبنهاجن بيترسكوف-جاكوبسن، ونادي اللاجئين والمهاجرين التابع لمنظمة دان ميشيون ، والذي يطلق عليه اسم: الملتقى، ومسجد الإمام علي.

وشارك الدكتور فادي ضو والدكتورة نائلة طبارة من مؤسسة “أديان” اللبنانية في مناظرة جرت في جامعة كوبنهاجن ضمن فعاليات الأيام السماوية. وهناك جرت المناظرة بحضورهما وبمشاركة من البروفيسور بيتر لوذبيرج، والإمام نافيد بيك تحت عنوان “أين هو اللاهوت الديني اليوم؟”.

وانتهت الندوة مع اجتماع في مقبر البرلمان الدنماركي حول “دور الدين في مكافحة الاستقطاب في مجتمعنا”. شارك هنا عدد من السياسيين بينهم زينيا ستامبه، من الحزب الراديكالي، ودانيال توفت، من الاشتراكيين الديمقراطيين.

المزيد من الحوار مع تزايد اللاجئين:

وخلال الاجتماع قالت ستامبه: “إننا في الدنمارك بحاجة إلى مزيد من الحوار بين الأديان، وذلك في ظل قدوم مزيد من اللاجئين إلى البلاد”.

وأضافت: “أعتقد أننا في الدنمارك يمكن لنا أن نتعلم الكثير من لبنان، الذي هو مجتمع يتكون من العديد من الثقافات والأديان، والتقليد الجاري هو الالتقاء سويا من أجل الحوار”. واستعرضت السيدة ستينا بالتزر مادسين من مؤسسة  دان ميشيون الوضع في لبنان واجرت مقارنه بينه وبين الوضع في الدنمارك.

وقالت: “في لبنان يعيش هناك حوالي 5 ملايين شخص، على مساحة من الأرض أقل من جزيرة جوتلاند. حيث يعيش هناك 18 من الطوائف الدينية المعترف بها جنبا إلى جنب، وبالإضافة إلى ذلك تشير التقديرات إلى أن لبنان استقبل أكثر من 2 مليون لاجئ سوري خلال الأعوام الماضية”.

مشروع المواطنة متعددة الثقافات (IIC)

هو مشروع تعاوني بين مؤسسة دان ميشيون ومؤسسة “أديان” اللبنانية، والذي يجري دعمه من خلال برنامج الشراكة الدنماركية العربية بوزارة الشؤون الخارجية الدنماركية.
ويهدف المشروع إلى تعزيز التفاهم بين الثقافات، وخلق فهم شمولي لمصطلح المواطنة. والمشاركون هم ممثلون عن المؤسسات الدينية المختلفة في لبنان، والمتعاونين معا لخلق “دليل إرشادي” للمواطنة، لاستخدامه في المدارس في لبنان. وقد تم اللقاء الأول بينهم في شهر ايار/ مايو 2013 ضمن ندوة عقدت في بيروت.

وأضافت: “في لبنان لا يوجد هناك منهاج وطني للتعليم الديني، وبالتالي يتلقى الأطفال والشبيبة في كثير من الأحيان تعليما مبنيا فقط على أساس التقليد الديني المحدد، والذي يتبع منشأ عائلاتهم، وبتوفر المواد التعليمية الخاصة بمشروع المواطنة متعددة الثقافات (IIC) ، نريد أن نساعد على خلق بديل، يعمل على تعزيز هوية لبنانية مشتركة، والتي يمكن أن تستوعب جميع الأديان والثقافات”.

وخلال الاجتماع الذي عقد في مقر البرلمان، وحضره ممثلون عن السياسيين والخبراء والمجتمع المدني، أكد السياسي دانيال توفت على أهمية الدين عندما يصل الدور إلى الاندماج والتطرف.

فهم الدين لمواجهة التطرف:

وقال :”كثير من الدنماركيين ليست لهم علاقة وثيقة مع الدين، والشكوك التي لدينا حول الدين يمكن أن تسبب في بعض الأحيان الاستقطاب، وتعيق إدماج اللاجئين في المجتمع الدنماركي. لذلك، فإن الفهم الأفضل للدين سيجعلنا في وضع أفضل لمواجهة التطرف الديني”. واتفق الإمام الدنماركي، نافيد بيك، مع زينيا ستامبه، على أن الدنماركين، يجب أن يستوحوا من تجربة اللبنانيين.

مؤسسة أديان

هي مؤسسة تعمل على تعزيز العلاقة بين الجماعات الدينية في لبنان والعالم العربي؛ تأسست في عام 2006، وقامت منذ عام 2010  بالعمل بشكل وثيق مع مؤسسة  دان ميشيون. وتعمل مؤسسة “أديان” بشكل رئيسي من أجل زيادة الوعي والمعرفة حول القضايا الدينية والأديان عبر الثقافات، وخاصة في داخل المجتمعات التعددية.

وقال:” إذا كانت المواد التعليمية المتوفرة لدينا في المدارس تقدم الصور النمطية الدينية، فإن هذا سوف يؤثر على نظرتنا إلى الآخرين. ولذلك، فإننا في الدنمارك نحتاج لممثلين في المدارس، لتعريف الطلاب بمختلف الأديان –  كما هو الحال مع المواد التدريبية المتقدمة، التي تم إنجازها من خلال مشروع المواطنة متعددة الثقافات (IIC)”.

معايشة في الكنيسة:

وخلال الندوة، تمكن المشاركون المسلمون من فرصة معايشة تجربة ما يجري في الكنيسة الوطنية الدنماركية. حيث جلس رؤساء التجمعات من مسيحيين ومسلمين على مقاعد الكنيسة في داخل قصر كريستيانسبورج للمشاركة في القداس.  حيث ألقيت مواعظ من طرف استشاري الحوار في مؤسسة دان ميشيون ، والقس أونيتا هولم، والقس السوري هادي غنطوس.

محتوى رقمي