تعاون دنماركي – ليبي لتعزيز قدرات السلطات المحلية والبلديات

الورشة تأتي كجزء من التعاون الليبي الدنماركي في مجال حقوق الإنسان يمتد لعدة سنوات (تصوير: مريم نصري)

نظم المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان ورشة عمل حول حماية حقوق الإنسان عبر مؤسسات الإدارة المحلية في ليبيا، بمشاركة مجموعة من عمداء ورؤساء المجالس الليبية وخبراء في المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان وذلك في إطار برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

وتأتي الورشة التي انعقدت في مارس/أذار 2016 بتونس والمتعلقة بدعم وحماية حقوق الإنسان عبر مؤسسات الإدارة المحلية في ليبيا، كإحدى الورشات التي نظمها المعهد والتي تبحث في كيفية حماية حقوق الإنسان في العمل اليومي لمؤسسات المحلية بليبيا. إذ يشير نيكلاس كابل مدير برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بالمعهد الدنماركي لحقوق الانسان أنّ الورشة عقدت بمشاركة مجموعة من العمداء الليبيين يشتغلون في الإدارات المحلية، وذلك لمناقشة دورهم في حماية حقوق الإنسان.

كما أضاف السيد كابل أنّ الورشة تضمنت نقاشات طويلة عن التحديات التي يواجهونها في العمل اليومي، والنظر في كيفية بناء منهجية واضحة لدعم حقوق الإنسان، وكيفية تقديم الخدمات الأساسية التي لها علاقة بحقوق الإنسان الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.

على صعيد آخر أشار السيد كابل إلى صعوبة الوضع في ليبيا ولكن في نفس الوقت هناك اتفاق مع الشركاء في ليبيا على ضرورة الحفاظ على حقوق الإنسان قدر الإمكان.

تطوير الخدمات وتكريس مبدأ المشاركة

من جانبه أشار حنا زيادة مستشار بالمعهد الدنماركي لحقوق الإنسان إلى أنّ الورشة ركزت على كيفية تطوير الخدمات التي يقوم بها المجلس البلدي للمجتمع المحلي، من خلال تكريس وجهة نظر حقوقية. وقد تم خلال هذه الورشة لقاء عدة ممثلين عن مجالس من جهات مختلفة في ليبيا وأغلبهم عمد ورؤساء مجالس بلدية. وذلك للتركيز على فكرة أساسية وهي توفير بعض الأدوات التي تجعلهم يستطيعون القيام بعملهم بطريقة أفضل من خلال توعيتهم بما يجب القيام خلال عملهم بالرغم من الظروف الاستثنائية الموجودة بليبيا، عبر عمل محترم وضامن لحقوق الإنسان، كأن لا يكون هناك نوع من الانتقائية في عملهم أو إقصاء. بل يكون هناك مساواة ونوع من المشاركة في المجتمع.

عثمان أبو بكر القاجيجي رئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية بليبيا، أشار من جهته إلى أنّ المشاركة في الورشة شملت 6 أعضاء من المجالس البلدية وعمداء. وقد كانت الورشة حسب تعبيره متميزة خاصة مع حضور 3 خبراء من الجانب الدنماركي  للاستفادة من تجاربهم في مجال حقوق الإنسان، والتطرق إلى كيفية حمايتها على المستوى المحلي في ليبيا.

كما أضاف عثمان القاجيجي أنّ المجالس البلدية بليبيا نشأت في سنتي 2014 و2015، وبالرغم من الانفلات الأمني الذي حدث في ليبيا فإنّها لعبت دورا مهما في توفير حماية للمواطنين وكذلك النازحين وتقديم الخدمات البسيطة. وتعاني هذه المجالس من الكثير من المشاكل التي تم استعراضها، منها نقص وعدم توفر الميزانيات التي تمكنها من العمل على وجه صحيح وتقديم الخدمات المطلوبة كما نصّ عليها القانون.

دعم ثقافة حقوق الإنسان

على صعيد آخر بيّن عثمان أهمّية الورشة لما تطرقت إليه من تجارب في دعم حقوق الإنسان، واستعراض الكثير من الأمور المتعلقة بحقوق الإنسان والحصول على الخدمات الأساسية، ودور المجالس البلدية في توفير هذه الخدمات.

 من جهته أكد حنا زيادة على أهمية عمل المعهد الذي يسعى إلى تمكين المؤسسات الحكومية والمجتمع المدني من الخدمات الاستشارية والدعم والتدريب على المبادئ والأسس العامة لمواثيق حقوق الإنسان العالمية، من خلال التثقيف والورشات وبرامج التدريب وتبادل الخبرات بين الدول مع مراعاة الظرف الذي تمرّ به كل بلد. وقد تمّ خلال الورشة مناقشة وتحديد الاحتياجات وفتح نقاش وحوار لنقل الخبرات الدنماركية.

عبد الحفيظ يوسف العربي عضو مجلس بلدي أحد المشاركين بالورشة أكد من جانه أنّ أغلب المشاركين استفادوا من الورشة خاصة من خلال عرض العديد من الصعوبات التي تتعرض لها المجالس وكيفية تجاوز بعض تلك الصعوبات في عملنا اليومي، إضافة إلى عملية إصدار القوانين اللازمة لتقديم أعمال بالكيفية التي تضمن حقوق الانسان.  مضيفا أنّه على أرض الواقع لا يمكن لتلك المجالس إلا تقديم خدمات بسيطة نظرا لعدم وجود السيولة المالية وتأخرها وعدم الاستقرار الأمني اليوم في ليبيا.

يذكر أنّ عدّة منظمات ليبية كانت قد زارت العاصمة الدنماركية كوبنهاجن في شهر يونيو/حزيران الماضي لمتابعة برنامج الشراكة والتعاون مع المعهد الدنماركي لحقوق الإنسان حسب الاتفاقية التي تم توقيعها في شهر فبراير/شباط الماضي. وذلك للاستفادة من تجارب وخبرات المعهد الدنماركي في مجال حقوق الإنسان وكيفية دعم ثقافة احترام حقوق الإنسان في المجتمع ولدى المؤسسات الحكومية والأحزاب السياسية.

وقد أجمع أغلب المشاركون في الورشة على أهمية الاقتداء بالتجربة الدنماركية في مجال حقوق الإنسان والاستفادة من تجارب الدول الأخرى في مجال حقوق الإنسان. والتطرق إلى أهمية المجالس البلدية ودعهما وتكريسها لحقوق الإنسان خلال معاملتها اليومية والخدمات التي تقدمها للجميع. لكن في المقابل أجمع الأغلبية على الصعوبات التي تعترض المجالس البلدية في عملها لاسيما صعوبة التمويلات الكافية في ظل ما تمرّ به البلاد من صعوبات مالية.

محتوى رقمي