تونس تسعى لتحقيق أحلام شبابها بدعم ريادة الأعمال والمشاريع الصغيرة

الوزير زياد العذاري بين أن الحكومة التونسية تحاول تجاوز أخطاء الحكومات السابقة وتحقيق معادلة تساوي الفرص بين المحافظات (تصوير: أسعد بن عاشور)

بالرغم من مرور أربعة أعوام على الشرارة الأولى للثورة التونسية مازالت التحديات في سوق العمل وتشغيل الشباب تتزايد، فالبطالة مازالت تزيد عن 15 % بقليل. وخريج جامعي من كل ثلاثة يجلس على مقاعد البطالة بعد أن قضى زهرة شبابه على مقاعد الدراسة. الحكومة الجديدة التي تسلمت مهامها بعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة تحاول جاهدة التعامل مع هذه التحديات بوضع استراتيجية عاجلة وأخرى بعيدة المدة، كما وضح وزير التكوين المهني والتشغيل زياد العذاري في مقابلة مع موقع برنامج الشراكة الدنماركية العربية.

وأكد الوزير على تفهم الحكومة لحجم المسؤولية الواقعة على عاتقها وضرورة التعامل معها بطريقة تلبي مطالب الشباب وكذلك إعادة التوازن في المجتمع التونسي وأضاف:” نحن نواجه تحديات كبيرة في القدرة على تشغيل الشباب ودمجهم في سوق العمل، وهذه المشاكل تعود جذورها لمرحلة ما بعد الاستقلال حيث لم تسطع الحكومات المتعاقبة على تطوير سوق العمل وأماكن التشغيل لكي تلائم الشباب من حملة الشهادات العليا، فسوق العمل التونسي مازال حتى اليوم يعتمد على الأيدي العاملة التي تتلقى أجور قليلة”.

من المهم أن تستمر الدول الصديقة في تنفيذ مشاريع في مجال ريادة الأعمال وبعث المشاريع، فتونس تمر بمرحلة حرجة جدا تتطلب تكاثف الجود الإقليمية والدولية للخروج منها ومساعدتنا على تحقيق مطالب الشباب في الحياة الكريمة والتوظيف”.  وزير التكوين المهني والتشغيل زياد العذاري

وأوضح الوزير أن مستوى الأجور لا يتناسب مع حجم القدرات التي يمتلكها الخريجين الشباب الذي يبحثون عن وظيفة تحقق طموحاتهم وتسمح لهم الاستفادة مما تعلموه في الجامعات والمعاهد.  وأعتبر أن هذه المعضلة تشكل تحدي كبير لحكومته.

وشدد الوزير على أن هذه التحديات تطلب تدخل عاجل عبر توفير التدريب اللازم لحملة الشهادات والمؤهلات لتقوية قدراتهم في المنافسة على أماكن العمل في القطاع الخاص والعام. وكذلك دعم إنشاء 13 ألف شركة صغيرة ومتوسطة في جميع أنحاء البلاد.

وأشار العذاري إلى أهمية دعم رواد الأعمال عبر توفير صندوق تمويل للمشاريع، كمبادة تحفيزية لدفع الشباب للتوجه لمضمار تدشين شركاتهم الخاصة مما يوفر لهم دخل ثابت وكذلك يساهم في دفع عجلة الاقتصاد للأمام.

ولفت الوزير النظر إلى أحد أسباب البطالة هي السياسات السابقة خلال العقود الخمسة الماضية التي همشت مناطق محددة في البلاد على حسابات مناطق أخرى، حيث خلقت هذه السياسات تونس بوجهين، حسب تعبيره.

” الولايات الداخلية في البلاد عانت من سياسة تهميش استبعدتها من مشاريع الاستثمار والبنية التحتية مما جعلها غير مؤهلة لاستقطاب مستثمرين أو خلق فرص عمل محلية لأبنائها”.

 وبين الوزير أن الحكومة تسعى لوضع معايير جديدة تراعي هذه الخصوصية وتقوم باعتماد سياسة التمييز الإيجابي لصالحا حتى تصبح مؤهلة بشكل أكبر لاستقبال مشاريع تنموية جدية وكذلك منحها ميزانية أكبر لتطوير البنية التحتية، إلى جانب تقوية مفهوم ريادة الأعمال في هذه المناطق وتحفيز الشباب على خوضه بالتعاون مع السلطات المحلية ومؤسسات القطاع الخاص والعام”.

rapporttunisia
البنك الدولي أصدر في منتصف عام 2014 تقرير حول الاقتصاد التونسي تحت عنوان: الثورة غير المكتملة  عرض فيه حالة الاقتصاد في البلاد وكيفية معاجة التحديات. للإطلاع على التقرير اضغط هنا

أهمية الاستثمار في البنية التحتية

وبدوره اتفق الخبير الاقتصادي في المركز الدولي للتنمية الاقتصادية والحكم الرشيد سليم بوجمعة مع الوزير العذاري في أهمية توفير البنية التحتية التي تجذب رؤوس الأموال والاستثمارات للولايات الداخلية وأضاف:” تطوير البنية التحتية في العقود الماضية كان مرتبط بشكل أساسي مع الاستثمارات في مجال السياحة، حيث قام الرئيس التونسي الحبيب بورقيبة بدعم المناطق الساحلية على حساب الولايات الداخلية واستمر الرئيس السابق بن علي في نفس السياسية مما ترك الشباب في هذه الولايات أمام الاختيار بين الاستسلام لبراثيين البطالة أو الهجرة للمدن الكبيرة والعمل في قطاع الخدمات أو التفكير في الهجرة لإيطاليا”.

وطالب بوجمعة بضرورة تعديل النظام البنكي في البلاد لكي يصبح أكثر قابلية لدعم المشاريع الصغيرة والمتوسطة وأضاف:” البنوك التونسية تتردد كثيرا في منح قروض بنكية لرواد الأعمال وهذا ما يجعل أكبر تحدي أمامهم هو توفير رأس المال والسيولة اللازمة لتدشين وإدارة المشاريع مما ينتج عنه عزوف بعضهم عن هذا المجال”.

أهمية مجال خلق فرص عمل في الولايات الداخلية دفع برنامج الشراكة الدنماركية العربية لإعارة اهتمام كبير لهذه المناطق حيث يدعم البرنامج عدة مشارع تنموية في كل من عدة ولايات داخلية ينفذها البنك الدولي ومؤسسات محلية ودولية، ساهمت خلال السنوات الماضية في توفير فرص للشباب الراغبين في تأسيس مشاريعهم الخاصة بهم.

الخبير بوجمعة ثمن دور المؤسسات الدولية في التركيز على الولايات الداخلية وقال:” المشاريع التي تدعمها المؤسسات الدولية في الولايات الداخلية لها أهمية كبيرة فهي إلى جانب أنها توفر أماكن عمل وتدعم التنمية المحلية فإنها تدفع الحكومة للتفكير بجدية أكثر في هذه الأقاليم فالتركيز على من وجهة نظري له دلالة رمزية هامة”.

دور المؤسسات الدولية

الوزير العذاري طالب بدوره المؤسسات الدولية بمواصلة جهودها في دعم عجلة الاقتصاد وأضاف:” من المهم أن تستمر الدول الصديقة في تنفيذ مشاريع في مجال ريادة الأعمال وبعث المشاريع، فتونس تمر بمرحلة حرجة جدا تتطلب تكاثف الجود الإقليمية والدولية للخروج منها ومساعدتنا على تحقيق مطالب الشباب في الحياة الكريمة والتوظيف”.

arbejdsloeshedrapلمعرفة المزيد عن البطالة في تونس يمكنكم مطالعة هذا التقرير الصادر عن دائرة إحصاءات تونس اضغط هنا

وشدد العذاري على أن الحكومة تدرك بأن الشباب ما زالوا ينتظرون قطف ثمار الثورة وكذلك أن شعوب المنطقة تنظر لتونس كنموذج للتحول الديمقراطي يمكن البناء عليه إذا حقق نجاح في تلبية طموحات الشعب.

ومن الجدير بالذكر أن برنامج الشراكة الدنماركية العربية بالتعاون مع منظمة العمل الدولية والبنك الدولي والبنك الأفريقي للتنمية والمركز الدولي للتنمية الاقتصادية والحكم الرشيد يعملون على مواصلة مشاريع في تونس وقد قام البنك الدولي بوضع استراتيجية جديدة تمتد من عام 2015 – 2020 تنطلق من دمج مؤسسات القطاع العام والخاص والمجتمع المدني والمؤسسات الدولية والحكومة التونسية ويهدف مشروع البنك الذي تبلغ ميزانيته 4 مليار دولار لتقوية مناخ الاستثمار في تونس وتوفير القروض للمشاريع وكذلك تعزيز الشفافية في العمل الحكومة وكذلك جودة التعليم ومناهجه وكذلك تدعيم سوق العمل ليتلاءم من المتطلبات الدولية.

وأشار حافظ غانم المدير الإقليمي للبنك الدولي إلى ان الإجماع السياسي الذي شهدت تونس خلال الأشهر الماضية خصوصا مع مع تشكي الحكومة الحالية فتح الباب أمام اعتماد هذه الاستراتيجية. وأكد غانم على أن البنك الدولي متشجع في هذا الوقت لتعزيز أرضية قوية لاقتصاد تونسي متكامل ومستدام.

محتوى رقمي