حضور بارز للمشاريع الدنماركية في فعالية “أيام أوروبية” في تونس

جانب من المشاركات خلال الورشة التي تناولت مشاريع التنمية الاقتصادية في تونس

انعقدت في تونس بقصر المؤتمرات من 24 مايو إلى 26 مايو الماضي الأيام الأوروبية لعرض أغلب المشاريع في تونس المدعومة من دول الاتحاد الاوروبي. وقد ساهم المركز الدولي للتنميّة المحليّة والحكم الرّشيد في الأيام الأوروبيّة من خلال تأثيث جناح حول “التّنمية الجهويّة والمحليّة واللامركزيّة” وتنظيم ورشة عمل حول “تفعيل اللامركزيّة في تونس”. وقد عرض المركز خلال تلك الأيّام بعض المشاريع التي ركزت على تعزيز مخططات التنمية البلدية الذي طوره ضمن برنامج الشراكة الدنماركية العربية. حيث مكن البرنامج من إضفاء محتوى ملموس لمعنى السلطة المحلية من خلال إعداد خطط استثمار بلدي يقودها مختلف الفاعلين المحليين من الشباب الراغب في بعث مشاريع ببعض الجهات الداخلية، على غرار الكاف وسليانة وقابس ومدنين وعدة مناطق أخرى من تونس. وذلك لتعزيز التنمية الاقتصادية المحلّية في المدن الداخلية، واختيار المشاريع ذات الأثر المباشر على الجماعات المحلية من خلال اشراك المجتمع المدني وتركيز الدور القيادي للبلديات. وخلق مناصب عمل قارة لشباب خريجين من الجنسين. مع الأخذ بعين الاعتبار مميزات وخصوصيات كل جهة وما قد تحتاجه من مشاريع تنموية.

وفي هذا السياق، قالت المديرة العامة للمركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد نائلة العكريمي ” إنّ مسار تفعيل اللامركزية يتطلب رؤية وطنية واضحة خاصة مع غياب رؤية مشتركة حول تطبيق اللامركزية حتى بين الوزارات المعنية بهذا الملف”. مؤكدة على “ضرورة دعم التنمية في الجهات من خلال التشجيع على بعث مشاريع صغرى بمبادرات شبابية. ويتم ذلك من خلال تعاون بعض مكونات المجتمع المدني والشراكة  وخاصة مع بعض الدول الأوروبية على غرار الدنمارك”. مشيرة في هذا الصدد إلى “الشراكة بين المركز والدنمارك التي دعمت  خلال السنوات الأخيرة عدّة مشاريع في الجهات الداخلية بعد أن تقدم عدّة شباب بترشحات لتلقي الدعم المالي”. وقد لقيت تلك المشاريع حسب مديرة المركز نجاحا واستمرارية. حيث وفرت أولا مواطن شغل وخلقت مشاريع جديدة في عدّة جهات ساعدت على التنمية الجهوية.

الصعوبات المالية لتمويل المشاريع

ودار النقاش خلال هذا اللقاء حول مبادئ وصعوبات تطبيق اللامركزية وعرض بعض دروس من التجارب الدولية. والتحديات والمسائل المتعلقة بتفعيل اللامركزية في تونس، لا سيما  الجهات الفاعلة، الخاصيات، الأساليب، آليات التشاور ومشاركة جميع الأطراف الفاعلة، سواء على المستوى الوطني أو المحلي. المشاريع وطبيعة تلك المشاريه وما يمكن أن تحققه بالجهة. والتطرق إلى تنظيم الانتخابات البلدية القادمة والتي ستشكل مسارا حاسما لتفعيل اللامركزية.

هناك ضرورة دعم التنمية في الجهات من خلال التشجيع على بعث مشاريع صغرى بمبادرات شبابية. ويتم ذلك من خلال تعاون بعض مكونات المجتمع المدني والشراكة  وخاصة مع بعض الدول الأوروبية على غرار الدنمارك”. المديرة العامة للمركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد نائلة العكريمي

وتعتبر ابرز التحديات والصعوبات التي تمّ عرضها خلال اللقاء في الصعوبات المالية لتمويل المشاريع، إضافة إلى مواجهة الشباب صعوبة في اختيار المشاريع التي تخص جهته والتي يستطيع من خلالها بناء مشروع قادر على الاستمرار وتقديم خدمات  تنقص أبناء جهته وتساهم بشكل كبير في تحقيق التنمية. كما تم خلال اللقاء عرض بعض المشاريع التي بادر إليها بعض شباب الجهات ونجحت بفضل الشراكة الدنماركية.

خلق فرص عمل في الجنوب والشرق

حيث أشارت مديرة المركز أنّه بفضل الشراكة مع الدنمارك تم دعم عدد من المشاريع بلغ عددها الستة مشاريع، على غرار بعث مشروع معالجة النفايات والرسكلة في سليانة بشمال البلاد التونسية، ويتمثل في رسكلة المواد البلاستكية والمواد المعنية والورق وباقي النفايات التي ترسكل، وكيفية جمع تلك النفايات وإعادة رسكلتها لصناعة أشياء جديدة. حيث يعتبر المشروع من المشاريع النادرة في الجهة. خاصة وأنّه مشروع يساهم في الحفاظ على البيئة من جهة وتوفير مواطن شغل من جهة أخرى لعدد كبير من شباب الجهة بلغت قرابة 15 يد عاملة.

 فيما تم انجاز مشروع في بن قردان من محافظة مدنين جنوب البلاد التونسية بالشراكة كذلك مع الدنمارك يتعلق بإنتاج الأعلاف المائية. نظرا لأنّ المنطقة تعتبر منطقة جافة تفتقر للأمطار. واعتبر المشروع من المشاريع الجديدة المحدثة بالجهة والذي ساهم بشكل كبير في تجاوز إشكال كبير تمثل في توفير العلف بالمنطقة. كما استطاع المشروع توفير مواطن شغل لقرابة 20 شابا.  كما تم بعث مشروع أخر بنفس المنطقة تمثل في مركز إعلامية لفائدة الأطفال  يشغل 4 أشخاص، خاصة وأنّ  المنطقة تفتقر إلى مراكز إعلامية موجهة بالأساس للأطفال أوقات الفراغ.

فيما تمّ كذلك بفضل الشراكة مع الدنمارك بعث مشروع لإنتاج السيراميك والفخار في مدنين بالجنوب التونسي. نظرا لحفاظ أهالي المنطقة على استعمال السيراميك واستعمال كل الصناعات الفخارية بشكل كبير منذ سنين. وتساهم اليد العاملة النسائية بشكل كبير في هذا المشروع الذي شغل قرابة 15 امرأة في صناعة  العديد من المنتجات الفخارية.

وتتميز أغلب المشاريع المدعومة من الدنمارك والتي تم عرضها خلال اللقاء بكونها ركزت بالأساس على الجهات الداخلية التي تفتقر للتنمية ولمواطن شغل. كما أنّ المشاريع التي دعمت تأخذ بعين الاعتبار ميزة كل جهة وخصوصياتها ونوعية المشاريع التي تنجح فيها، من خلال التركيز على المشاريع التي تنقص كل جهة. وذلك للمساهمة بشكل كبير في تحقيق التنمية الجهوية.

فرص متاحة للجميع

وقد بيّن المركز خلال النقاش أنّه يفتح سنويا باب الترشح لتقديم بعض المشاريع التي يمكن دعمها من خلال الشراكة الدنماركية. خاصة منها المشاريع التي تشجع على التنمية الاقتصادية المحلية، وخاصة فيما يتعلق بالنهوض بالاقتصاد الاجتماعي والتضامني لفائدة النساء والشبان من الجنسين. حيث يمكن أن تبلغ قيمة الدعم المالي التي يمكن أن يقدّمها المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد حسب طبيعة المشروع للمبادرة الجمعياتية الجماعية الواحدة إلى ثلاثين ألف دينار تونسي (15 ألف دولار). ويصرف المبلغ المتحصل عليه في شكل منحة، على عدد من الأقساط تضبط لاحقا. وفي حال عدم تغطية المنحة المذكورة الكلفة الجملية للمشروع الجماعي، يتعين على الجمعيات المعنية تقديم الاثباتات الضرورية على مساهمتها في تمويل المشروع. كما حدد الأجل الأقصى لتنفيذ المشاريع المقترحة ب 12 شهر (خلال سنتي 2016 و 2017 )، ولا تقبل المشاريع التي تستوجب مدة أكثر لتنفيذها.

وتقدم الوثائق إلى المركز محتوية على كل التفاصيل حول طبيعة المشروع وكلفته المالية، ومدّة انجازه. إلى جانب  تقديم اتفاقيات شراكة بين الجمعيات المعنية بالمشروع الجماعي المقترح. والبلديات والهياكل الحكومية المعنية في ملف الترشح. مع ضرورة تكليف الجمعيات عنصر شبابي(لا يتجاوز 30 سنة) أو عنصر نسائي بتمثيلها لدى المركز الدولي للتنمية المحلية والحكم الرشيد في إطار المشروع الجماعي المقترح. على أن يضمن المشروع المقترح مشاركة النساء والشبان، من الجنسين، في إعداد أنشطة المشروع الجماعي المقترح. ومدى تأثير المشروع على المواطنين والمواطنات من حيث العدد. وتأثير المشروع على الفئات الاجتماعية في وضعية هشة، واحترام المشروع للقواعد البيئية.

ويتلقى المركز سنويا مئات المشاريع التي يدرسها مع الدول المانحة كالدنمارك، لاختيار المشاريع التي تراعي بالأساس خصوصية وحاجيات كلّ جهة، والقادرة على الاستمرارية وتوفير يد عاملة هامة للشباب العاطل عن العمل لاسيما خريجي التعليم العالي.

وأبرز المركز أنّ أغلب المشاريع التي تقترح سنويا ذات صبغة فلاحية كتربية المواشي أو الزراعة. أو مشاريع حرفية كالخياطة أو الخزف أو بعض الصناعات اليدوية التي توفر مواطن شغل لعدد من شباب الجهات الداخلية. وتكون في أغلبها مشاريع  ذات تمويلات بسيطة  تساهم بشكل كبير في التنمية المحلية بالجهات الداخلية.

محتوى رقمي