خبراء يناقشون الفجوة الجندرية في النقابات الأردنية

حضور المرأة في النقابات الأردنية تقف أمامة عدة عوائق منها ما هو إجتماعي واقتصادي وسياسي وقانوني (تصوير: آية عليان)

أعربت رئيسة لجنة المرأة في الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، خلود المومني، عن قلقها من ضعف تمثيل المرأة في النقابات وأضافت:” أبرز التحديات التي تواجهها المرأة في العمل النقابي هي النظرة الذكورية حيث أن المجتمع يحتكر العمل في النقابات للذكور”.  ولفتت النظر إلى أن جهل النساء بأهمية العمل النقابي وفائدته في ضمان حقوقهن العمالية، يقف حاجزا بطريق انضمامهن للنقابات وترأسهن لمناصب تنفيذية، بالإضافة إلى عزوف النساء عن دعم المرأة إذ يفضلن في انتخابات النقابات عادة أن يصوتن للرجال.

وأضافت أنه “من بين 17 نقابة فقط 9 نقابات تتواجد فيها نساء نقابيات كأعضاء بالهيئة الادارية، وما يجب العمل عليه هو تغيير هذه النظرة للعمل النقابي ولنظرة المجتمع للمرأة العاملة بشكل عام وللنقابية بشكل خاص ومحاولة المساواة بين كل من المرأة والرجل في الأجور والضمانات الوظيفية في كافة المجالات “

وجاءت تصريحات المومني على هامش ورشة عمل نظمها اتحاد نقابات عمال الاردن بالتعاون مع مجلس اتحاد العمال الدنماركي للتعاون الدولي الإنمائي بدعم من برنامج الشراكة الدنماركية العربية، في منتصف الشهر الجاري لمناقشة مشاركة المرأة في سوق العمل والعمل النقابي إلى جانب الإشكاليات المتعلقة بأوضاع العمالة المهاجرة وكيفية دعم تواجد المرأة الأردنية في العمل النقابي. بحضور ممثلين من نقابات والغزل والنسيج والصناعات الغذائية والكهرباء والتعدين ولجنة المرأة بالاتحاد وخبراء دنماركيين.

وبحسب التقرير الوطني الثاني حول تقدم المرأة الأردنية نحو الوقاية والحماية والتمكين للفترة 2012-2013 فإن هذه التحديات تنقسم إلى اجتماعية ومهنية ونقابية وسياسية، ويشير التقرير إلى أن غياب الوعي لدى المرأة الأردنية بأهمية المشاركة في العمل النقابي، وظروف المرأة الاجتماعية والأسرية تقف عائقا في سبيل انضمامها للعمل النقابي وترأسها مناصب تنفيذية.

ورحبت المومني بالتعاون الأردني الدنماركي في هذا المجال ورأت أنه يساعد في توعية النساء الأردنيات بأهمية الانخراط في سوق العمل ومحو الأمية النقابية وكذلك يساهم في رفع نسبة النساء المنتسبات للنقابة من 17% في هذا العام إلى 20% مع حلول عام 2017، حسب أحد أهداف استراتيجية وضعتها لجنة المرأة.

ومن جانبها أشارت النقابية الأردنية ريتا خريشة إلى تأثير المحيط الاجتماعي على الخريطة النقابية في المملكة وقالت:” تشكل الضغوط الاجتماعية، وذكورية الانتساب للنقابة إضافة إلى الجهل بالقوانين الضابطة لبيئة العمل الحاجز الأكبر في تدني نسبة مشاركة المرأة الأردنية في العمل النقابي “.

من بين 17 نقابة فقط 9 نقابات تتواجد فيها نساء نقابيات كأعضاء بالهيئة الادارية، وما يجب العمل عليه هو تغيير هذه النظرة للعمل النقابي ولنظرة المجتمع للمرأة العاملة بشكل عام وللنقابية بشكل خاص ومحاولة المساواة بين كل من المرأة والرجل في الأجور والضمانات الوظيفية في كافة المجالات “. رئيسة لجنة المرأة في الاتحاد العام لنقابات عمال الأردن، خلود المومني

وتوافقها الرأي فاتن النجداوي-رئيسة لجنة المرأة بنقابة المناجم والتعدين- حيث تقول أن” البيئة الضاغطة تحول بشكل كبير دون مشاركة المرأة في العمل النقابي وبالأخص المتزوجة حيث لا تتوافر حضانات الاطفال لاستيعاب اطفالها أثناء العمل وأحيانا ضغوط الزوج لها على ترك العمل له دور كبير في تقليص مشاركتها في العمل النقابي وتفرغها لأمور المنزل وتربية الأبناء “.

وفي مجال المعوقات السياسية، تشير دراسة أجرتها وزارة العمل الأردنية عام 2014 إلى أنها تتلخص بالجهل بدور النقابات العمالية والقوانين والتشريعات كقانون العمل التي تضمن حقوق العاملين وخاصة النساء.

تحديات سوق العمل …بين الدنمارك والأردن

وبدوره شدد مدير العلاقات الخارجية والبرامج في اتحاد نقابات العمال في الأردن، خالد الهباهبة، على أهمية النظر إلى الصورة الكاملة لمشهد سوق العمل عند الحديث عن التمثيل النقابي للمرأة وقال: ” ارتفاع نسبة البطالة يشكل تحدي كبير لسوق العمل والعاملين خصوصا عندما يدور الحديث عن النساء، فواحدة من كل خمس نساء لم تلتحق بعد بقطار التشغيل، وهذا يضاف إلى تدني الأجور وعدم ربطها بمعدل التضخم وتزايد الطلب على العمالة الوافدة على حساب المحلية”.

“كما أن القطاع العام لم يعد المشغل الرئيس باستثناء التعليم والصحة حيث يشغلون ما نسبته 8-10 % وياخذ القطاع الخاص ما نسبته 15-20 % ويبقى حوالي 40% من الخريجين خارج سوق العمل يلتحقون بصفوف البطالة “

الخبير الدنماركي يان كولر نيلسين تحدث خلال الورشة عن تجربة بلاده في هذا المجال وشرح قائلاً:” سوق العمل الدنماركي واجه عددا من الاضطرابات قبل عدة عقود إلى أن تم عقد اتفاق جماعي يضمن الحق في التنظيم النقابي وحقوق العمال والنقابيين والحق في المفاوضة الجماعية وتنظيم العلاقة بين العمال وأرباب العمل، مما شكل رافعة لعمل النقابات وبالتالي زيادة في عدد المنخرطين والمنخرطات فيها”.

وأضاف نيلسين: “أكثر ما يجب التركيز عليه في سوق العمل الأردني هو ضعف مشاركة المرأة في العمل النقابي، وتدني أجور النساء بالنسبة للرجال في سوق العمل، وغياب التوعية بقوانين العمل والتشريعات الدولية التي تضمن حقوق العامل، وفي هذا الصدد نحن نحاول المساهمة من خلال هذا اللقاء في وضع اقتراحات لمواجهة هذه التحديات”.

محتوى رقمي