دراسة تسلط الضوء على دور المرأة في النقابات المغربية

لجنة الريادة المشرفة على مشروع التعاون بين النقابات والمركز الدنماركي. تصوير: يانيه أندرسن

على مر السنوات الماضية تكاثفت جهود ثلاثة نقابات نسائية مغربية وبالتعاون مع المركز الدنماركي للأبحاث حول النوع الاجتماعي والعرقيات (KVINFO)  بهدف وضع استراتيجية فعالة تسهم في إدماج النساء في الحقل النقابي وتمكينهن من الوصول إلى مراكز القرار عبر تنظيم حلقات تدريبة وتكوينية  وتسليط الضوء على هذه القضية في وسائل الإعلام وفي النقاش العام حول دور المرأة في المجتمع. وتستعد التنظيمات النقابية المغربية الثلاثة : الفيدرالية الديمقراطية للشغل (شعبة المرأة العاملة) وتنظيم المرأة بالقطاع الفلاحي (الاتحاد المغربي للشغل) والنقابة الوطنية للتعليم العالي في هذه الأيام لعرض أول دراسة تتناول دور المرأة في النقابات المغربية في ندوة تنظمها يوم الأحد الموافق 8.حزيران/يونيو الحالي في العاصمة الرباط.

طالع الدراسة باللغة الفرنسية

وعن أهمية الدراسة تقول السيدة فاطمة الأشقر عضو المجلس الوطني للفدرالية الديمقراطية للشغل :” رغم انخراط المرأة المغربية  في مبادرات التغيير والإصلاح والاندماج في كل المجالات ، وتحقيقها لمجموعة من المكاسب، على سبيل المثال لا الحصر، مدونة الأسرة وقانون الجنسية، ورفع المغرب للتحفظات المسجلة بشأن الاتفاقية الدولية للقضاء على كافة أشكال التمييز ضد المرأة، إضافة إلى الإصلاحات الدستورية الأخيرة، غير أنه على المستوى النقابي يبدو أن مسلسل التمكين للمرأة النقابية لا زالت تعترضه عوائق ذات طابع تنفيذي في غياب إرادة حقيقية لتفعيله وهذا ما رغبنا في توثيقه وبحث كيفية تجاوزه”.

على المستوى النقابي يبدو أن مسلسل التمكين للمرأة النقابية لا زالت تعترضه عوائق ذات طابع تنفيذي في غياب إرادة حقيقية لتفعيله وهذا ما رغبنا في توثيقه وبحث كيفية تجاوزه”. فاطمة الأشقر عضو المجلس الوطني للفدرالية الديمقراطية للشغل

الدراسة أنجزها البروفسور أحمد المتمسك، تقع في أكثر من 100 صفحة ومبنية على رصد مختلف الآراء التي حاولت تناول موضوع إدماج المرأة بشكل عام في الفضاء النقابي وتمكينها من التقنيات الكفيلة بتسهيل ولوجها لمراكز أخذ القرار على وجه الخصوص وتحليل المعطيات الواردة في عدد من الدراسات والمقالات والتقارير.

وأشارت الأشقر إلى أن النقابيات حاولن على مدار السنوات الماضية حسب الامكانية النهوض بواقع المرأة في النقابيات ولكنهن دائما كان ينقصهن منهج عمل مبني على معطيات دقيقة ولذلك سيتم فتح المجال يوم تقديم الدراسة لورشات عمل بهدف وضع خطة عمل واستخلاص بعد المقترحات والخروج بحلول تساهم في وصول المرأة لمراكز القرار، حسب تعبيرها.

وبدورها بينت السيدة جميلة أيوكو عضو اللجنة الإدارية النقابة الوطنية للتعليم العالي أن نقابتها قد ساهمت  بمعطيات مختلفة في الدراسة وعن توقعاتها للصدى الذي ستحدثه الدراسة قالت:” أتمنى أن يتم اعتماد مقترحات الدراسة وتحويلها لبرنامج عمل وأن ينبني إدراك بأن سبيل تطوير العمل النقابي يأتي عبر ادماج المرأة في صنع القرار ومقاربة النوع  والاعتراف بأن المرأة بإمكانها الوصول إلى جميع المراكز”.

نقص الثقة بالنفس

وعن هذا التعاون تقول المهندسة الزراعية يمينة بابو المسؤولة الأولى في القطاع الفلاحي والغابوي في الاتحاد المغربي للشغل والتي تعمل في النقابة منذ عام 1997:” هدفنا هو وصول المرأة لمراكز القرار مع مراعاة مسؤوليتها ووضعها في المجتمع وظروفها الأسرية ، فنحن نلاحظ أن المرأة تعاني من تمييز في الشغل والأجر وهناك أيضا تجاهل لشروط الصحة والسلامة التي تضمن حقوق المرأة في سوق العمل”. و ترى بابو أن جزء من المشكلة هو نقص الثقة بالنفس عند بعض النقابيات مما يدفعهن للتنازل عن حقوقهن أو تجاهلها لمصلحة زملائهن الرجال، حسب تعبيرها.

أهداف برنامج التعاون:

– الانخراط الفاعل في الأوراش الرامية إلى توطين قيم المساواة والإنصاف والمناصفة وتكافؤ الفرص بين الجنسين وفتح المنظمات النقابية أمام النساء .

– تعزيز قدرات المرأة من أجل الدفاع عن حقوقها والمشاركة الفعلية في محيطها الاجتماعي والاقتصادي والسياسي و النقابي.

– مضاعفة عدد النساء في النقابات  وتأطيرهن،  وإدماجهن في الحياة التنظيمية.

– خلق قيادات نسائية قادرة على تحمل المسؤولية، مسؤولية الفعل التحديثي القائم على الكفاءة والفعالية والقدرة على خوض غمار الحياة النقابية.

– تحقيق مساواة فعلية بين الجنسين في الحقل النقابي من خلال تفعيل مقاربة النوع الاجتماعي.

– إنجاز دراسة ميدانية حول وضعية المرأة النقابية في المغرب سيتم مناقشتها في ندوة يوم الأحد 8.حزيران/يونيو .

وحسب الدراسة  فإن المسار التاريخي الحافل بالنضالات النقابية لا ينعكس على حضور المرأة في النقابات ، إذ لا تتجاوز نسبة النساء النقابيات في المغرب 15% . وتتضاءل هذه النسبة بشكل حاد عندما يتعلق الأمر بولوج المناصب القيادية داخل النقابات، التي مازالت غافلة عن التقاط الإشارات،  لتستمر الصراعات من أجل المواقع، مقابل تغييب وتهميش المرأة.

ومن جانبها قالت السيدة عائشة التاقي عضو المكتب المركزي للفيدرالية الديمقراطية للشغل :” المشكلة التي نعاني منه هو عدم وصول النساء إلى مراكز القرار وتحمل المسؤولية بسبب وجود عدد من الاكراهات، وهذا ما دفعنا لتطوير تعاوننا من الشريك الدنماركي والاستفادة من خبراته في هذا المجال”. وأضافت :”  خلال الأعوام الماضية عملنا على تقوية المهارات القيادية للنساء النقابيات عبر دورات تدريبية وتكوينية وتعزيز التواصل مع مختلف النقابات”.

وعن أهمية الدراسة التي ستنتج عن المشروع قالت التاقي:” الدراسة ستشكل دعم إضافي لي ولموقعي في المكتب المركزي في نقابتي وستؤكد لزملائي الرجال الذين ربما فشلت في إقناعهم بجدارة المرأة، وستوضح لهم أشياء لم أستطيع إيصالها لهم، هذا بالإضافة إلى أن الأخوات عندما سيشاهدن هذه الدراسة سيدركن أحقيتهن بالوصول إلى مراكز القرار وأنا اعتقد أنها ستساهم في تقوية الأصوات التي تطالب بمنحها حقها في تصدر المشهد النقابي”.

محتوى رقميجزء من