د. بلقيس زبارة: المرأة اليمنية مصممة على المشاركة الفاعلة في المجتمع

د. بلقيس زبارة ترى أن تدعيم مجال الأبحاث في مجال النوع الاجتماعي وحقوق المرأة سيؤثر بشكل إيجابي على نظرة المجتمع للمساواة والمرأة (تصوير: شذى حطام)

تمر ذكرى الثامن من آذار على “اليمن السعيد” في هذا العام في ظل حالة من عدم الاستقرار والترقب تسيطر على الوضع السياسي الداخلي، فبعد أقل من ثلاثة أعوام على خروج الملايين من اليمنيين للمطالبة بحقهم في المشاركة في العملية السياسية وتصدر النساء للمشهد في أكثر مجال تغلق الأبواب من جديد أمام حفيدات بلقيس والصليحي ويتم منعهن من تحقيق طموحاتهن واحلامهن بالحرية والكرامة والمساواة. مشهد ربما يدفع البعض لليأس ولكن في نفس الوقت يؤكد يقين أغلبية الناشطات النسائيات بأن دورهن مركز في خلق مجتمع العدالة والتنمية.

 الدكتورة بلقيس زبارة مديرة مركز أبحاث ودراسات النوع الاجتماعي والتنمية في جامعة صنعاء تشير إلى أهمية الدور الذي تلعبه النساء في المجتمع اليمني في هذه الفترة الصعبة من تاريخ البلاد وتقول:”  ظهور المرأة في هذه الاوقات العصيبة التي تمر بها اليمن مهم جداً خصوصاً بعد أن شعر اليمنيون بأن الامور بدأت تصل إلى طريق مسدود وأن الوضع أصبح في أسوء حالاته، فالكثير من النساء اليمنيات يسعين إلى الخروج باليمن إلى بر الأمان وإيجاد الحلول الحقيقية عبر المشاركة الفعالية وتحمل المسؤولية”.

باعتقادي أن مجتمع مثل المجتمع اليمني مازال في مراحله الأولى في مجال استيعاب ضرورة تمكين المرأة  في المجتمع ووجودها في مراكز صنع القرار، فمن الصعب تغيير طريقة  تفكير المجتمع في يوم وليلة ولكن يمكن أن نتحدث عن خطوات في الاتجاه الصحيح وتبلور بعض الأفكار الإيجابية لدى قطاع من المجتمع حول دور المرأة في الشأن العام”.  د. بلقيس زبارة

أهمية تنمية القدرات الأكاديمية

وحول دور المركز في تعزيز دور المرأة في المجتمع  تقول د. بلقيس زبارة:” نحن بدورنا في مركز دراسات وأبحاث النوع الاجتماعي والتنمية يهمنا في الدرجة الأولى تمكين النساء في هذا البلد من مهارات كثيرة وأساسية ترفع من قدرات النساء  على المناصرة والقيادة والتواصل، عبر توفير وسائل التدريب المختلفة وورشات العمل المتخصصة وكذلك عبر  برنامج الدراسات العليا الذي يهدف إلى دعم الباحثات الشابات في الوصول لمراكز صنع القرار”.

وبالرغم من الزخم الذي شهدته المنطقة العربية والعالمية تجاه المرأة اليمنية بعد ثورة ال11 من فبراير إلا أن الدراسات والأرقام مازالت تشير إلى أن المجتمع اليمني مازال يفتقد إلى المعنى الحقيقي للشراكة المجتمعية والسياسية.

وتشير د. بلقيس إلى هذا يرجع على عدم ارتفاع منسوب الفهم لدور المرأة في المجتمع وتضيف:” للأسف هناك نسبة كبيرة من النساء اليمنيات لا يعرفوا بعد مفهوم اليوم العالمي للمرأة وماذا يمثل، وهذا يفرض علينا أن نعطي لهذا اليوم أهمية كبرى حتى تعلم جميع النساء اليمنيات أن هذا اليوم هو يوم تتويج لكل امرأة على ما قدمته من تضحيات وإنجازات خلال مسيرة حياتها”.

 وتلفت د. بلقيس النظر لأهمية أن يكون العمل النسائي متسع لجميع فئات المجتمع وأن يحاول استقطاب الرجال لدعم القضايا النسوية وتضيف : “بالرغم من أن مجتمعنا اليمني هو مجتمع ذكوري إلا أن وقوف الرجل ومساندته لجميع أعمال وتطلعات المرأة اليمنية مهم جدا ولذلك فإن المركز يهتم أيضا بدعم الرجال إلى جانب المرأة و من الصعب أن يظل عمله محصور فقط في تدريب المرأة وتمكينها ويتغافل الرجل لأن كل منهما يحتاج إلى إشراك الآخر للوصول إلى مسألة التنمية المستدامة ومخرجات هذا العمل ستصبح توافقية وفعالة في المجتمع”.

وفي سبيل تحقيق هذه الأهداف قد قام المركز عبر شراكة مع مركز KVINFO  الدنماركي بإنشاء مكتبة في جامعة صنعاء تتميز بوجود نظام مكتبي الكتروني وطاقم عمل مدرب على  آخر ما تم التوصل إليه في تقنيات المكتبات. وتعتبر  المكتبة الأولى من نوعها على مستوى البلاد. وتعمل المكتبة بشكل متواصل على تجميع الإصدارات المتعلقة بالنوع الاجتماعي وأبحاث التنمية باللغتين العربية والإنجليزية. كجزء من تطوير قدراته وتمكين الباحثات اليمنيان اعتمد مركز أبحاث ودراسات النوع الاجتماعي والتنمية درجة الماجستير في دراسات النوع الاجتماعي والتنمية بالتعاون مع جامعة روسكيلد في الدنمارك، مما ساهم في خلق بيئة أكاديمية حيوية.

تعزيز مفهوم النوع الاجتماعي

وحول نتائج الدورات التي يوفرها المركز تقول د. بلقيس :” لاحظنا خلال السنوات الماضية أن  هناك عدد من الطلاب والإعلاميين الذين شاركوا في نشاطات المركز قد وصلوا بالفعل إلى مراكز عليا في وظائفهم ونشروا مفاهيم كثيرة عن النوع الاجتماعي والتنمية في المجتمع وفي الأرياف وهذا مؤشر إيجابي يدفعنا لمواصلة العمل والحرص على تطويره”.

شراكة دنماركية-يمنية تدعم أبحاث النوع الاجتماعي

قام مركز أبحاث ودراسات النوع الاجتماعي والتنمية  عبر شراكة مع مركز KVINFO  الدنماركي بإنشاء مكتبة في جامعة صنعاء تتميز بوجود نظام مكتبي الكتروني وطاقم عمل مدرب على  آخر ما تم التوصل إليه في تقنيات المكتبات. وتعتبر  المكتبة الأولى من نوعها على مستوى البلاد. وتعمل المكتبة بشكل متواصل على تجميع الإصدارات المتعلقة بالنوع الاجتماعي وأبحاث التنمية باللغتين العربية والإنجليزية.  تابع موقع مركز كفينفو الالكتروني 

وترى د. بلقيس أن ظهور المرأة اليمنية بفاعلية أكثر تم تجسيده من خلال مشاركتها في مؤتمر الحوار الوطني،  حيث لفتت أنظار العالم لقدرات المرأة اليمنية ونتج عن ذلك تقدير لدورها وتعزيز لمكانتها وأحقيتها بكوتا في التمثيل السياسي لا تقل عن 30 %، حسب تعبير د. بلقيس.

اما بالنسبة لتفهم المجتمع وتقبله لوجود المرأة كشريك حقيقي وأساسي لبناء المجتمع  تقول د. بلقيس:” باعتقادي أن مجتمع مثل المجتمع اليمني مازال في مراحله الأولى في مجال استيعاب ضرورة تمكين المرأة  في المجتمع ووجودها في مراكز صنع القرار، فمن الصعب تغيير طريقة  تفكير المجتمع في يوم وليلة ولكن يمكن أن نتحدث عن خطوات في الاتجاه الصحيح وتبلور بعض الأفكار الإيجابية لدى قطاع من المجتمع حول دور المرأة في الشأن العام”.

وتنبه د. بلقيس إلى أهمية دور العمل الاكاديمي في ترسيخ  مسألة التنمية المجتمعية المستدامة  خصوصا وأن طلاب الجامعات الذي يعمل المركز على تدريبهم هم أساسا من مدن ومحافظات بعيدة عن العاصمة صنعاء ، فعندما يدركوا أهمية دور المرأة في التنمية ويعملوا على نقل هذه الصورة لمدنهم سيكون لذلك مردود إيجابي على أوضاع المرأة في تلك المناطق النائية والريفية.

وأشارت د. بلقيس إلى أهمية دور الاعلام في ترسيخ المفهوم الحقيقي للنوع الاجتماعي والتنمية  حيث اتخذ المركز خطوته الاولى في هذا العام لبناء شراكة مع المؤسسات الإعلامية عبر بتدريب مجموعة من الاعلاميين حول مفهوم النوع الاجتماعي والتنمية في رغبه من القائمين عليه لتوصيل رسالتهم لأكبر شريحة ممكنة من المجتمع.

محتوى رقميجزء من