سناء ووفاء نموذج واعد لنساء أصابهن “عشق” الإعلام بالمغرب

الإعلامية سناء الزعيم تؤكد ثقتها في قدرة المجتمع على إنتاج نساء حاملات لمشاريع "مشاغبة" خلاقة وهادفة (صورة خاصة)

تبدأ  يومها في ساعة مبكرة ، تغادر بيتها وتقصد مقر عملها بإحدى الإذاعات الخاصة، بصوت هادئ رخيم شجي، تخترق ملايين البيوت بالمغرب، الوسيلة “حديث ومغزل”، برنامج صباحي خاص يعنى بالنساء، هي الإعلامية المخضرمة سناء الزعيم، أحد أبرز الوجوه الإعلامية  النسائية بالمغرب، مسيرتها الحافلة وباعها الطويل، بوآها مرتبة الصدارة إعلاميا، في بلد تكاد صورة المرأة فيه، لا تحيد عن كونها بعض الأحيان سلعة، أو وجها جميلا يسخر لجذب أكبر نسبة من المشاهدين، أو صوتا عذبا يضمن وفاء شريحة أكبر من المستمعين.

النموذج المشرق لسناء الزعيم ووفاء العماري، يصارع من أجل البقاء في مواجهة صورة نمطية غير منصفة يشيعها الإعلام المغربي والعربي عن المرأة، وذلك حين يظهرها كفرد تقليدي، خاضع، غير ناضج، وغير ذي حق وموقف في المجتمع”، الأستاذة والناشطة الحقوقية إيمان الناصري

التحقنا بها في مقر عملها بالإذاعة المغربية الخاصة  “أصوات”، هناك استقبلتنا  بحفاوة وابتسامة لا تفارق محياها، دردشة قصيرة أكدت  لنا من خلالها “سناء”، “أن المرأة انتزعت مركز الريادة في الاعلام، وأبانت عن اهتمامها وفهمها الدقيق لواقع المجتمع المغربي، وسيلتها حنكة العمل الإعلامي والصحفي  بالصحافة المطبوعة، الالكترونية، كما بالتلفزيون والإذاعة، والبرهان تضيف الزعيم: “غنى المجال بأسماء رائدة خلقت الحدث وبلغت السبق الصحفي، وهن “نساء” تبحثن عن خدمة المجتمع، الانتاج الفكري، وفتح  آفاق  أرحب للحوار والنقاش، في سمفونية تعكس زخم الهوية المغربية، باختلاف مشاربها السياسة، الفكرية، والأيديولوجية”.

 الزعيم: النجاح…حرية، ثقة ومسؤولية

 نواصل الدردشة، وتقر سناء الزعيم بوجود مفارقة  بين الطموح وواقع الاعلام في المغرب، العطب حسب ذات الإعلامية، “يكمن في التكوين الذي يقصي “الموهبة الفذة” في الشباب إعلاميي المستقبل، ممن يشترط فيهم أو في تكوينهم عامل الجهوزية لإغناء المجال، مشددة من موقعها كمديرة للبرامج  ب “أصوات”، واحدة من أهم الإذاعات المغربية، على ضرورة تكوين شباب واعين بأخلاقيات المهنة، مستعدين لخوض المسار بتفكير المقاول الحر المهني رجالا كانوا أو نساء”.

ولم تخف الزعيم  “دعمها للفكرة  الفريدة، وثقتها في قدرة المجتمع على إنتاج نساء حاملات لمشاريع “مشاغبة” خلاقة  وهادفة”، وباعتبارها محرك المجتمع أكدت سناء، “أن حظ المرأة  أوفر من غيرها، لتطويعه وتربيته على احترامها، وتمكينها من فرص أكثر لإثبات الذات، في الإعلام كما في باقي المجالات، مفتخرة  في نفس الآن، بما بذلته من مجهودات، لم تكن لتؤتي أكلها لولا العمل الجاد والجيد والتشاركي”.

على دأب سناء الزعيم، تشق وفاء العماري طريقها بخطى واثقة، هي إعلامية شابة دفعها طموحها وحبها للمجال عامة، والعمل الإذاعي بشكل خاص، إلى الالتحاق بمعهد للإعلام سنة ٢٠٠٨، المعهد وجدته ملاذا لصقل موهبة التنشيط الإذاعي، موهبة ستتخذها مهنة  بعد التخرج، لما يقارب الثلاث سنوات، بإذاعة القناة المغربية الثانية.

 تجربتها القصيرة الأمد العميقة العبر، مكنتها من اكتشاف مجال سماته التنوع، والاختلاف، والانعتاق أكثر فأكثر، من قيود كبلت “ثاء التأنيث” الإعلامية لسنوات خلت، والفضل يعود حسب وفاء، “لحرب “سلمية” شنتها المرأة ضد بعض من أفكار  ومواقف، حصرت حضورها الإعلامي فيما هو تجاري تكميلي فقط، فضلا عن إيمان كل ذات موهبة وطموح في المجال، بقدرتها على التفوق واعتلاء مراكز الصدارة إعلاميا دائما”.

 العماري: على المرأة الإعلامية الانعتاق من ذاتها قبل الرجل والمجتمع…

الإعلامية وفاء العماري تطمح إلى اختراق الحدود إعلاميا، وإعطاء نموذج للمرأة المغربية الناجحة الناضجة، القادرة على تحمل المسؤولية. (صورة خاصة)
الإعلامية وفاء العماري تطمح إلى اختراق الحدود إعلاميا، وإعطاء نموذج للمرأة المغربية الناجحة الناضجة، القادرة على تحمل المسؤولية. (صورة خاصة)

 في ريعان شبابها المهني، وبتقاسيم وجهها المتقدة  ذكاء وحيوية، تبدو وفاء متفائلة بمستقبل المرأة في الإعلام بالمغرب، منافسة ذاتها قبل مقارعة الرجل والمجتمع، إثبات حضورها وتميزها المهني، مفاتيحها لمحو صور نمطية، “تقوقع” المرأة في الدور التجاري الترويجي، في السياسة كما في الإعلام، خاصة مع “الانتفاضة” التي يشهدها القطاع في العشرية الأخيرة، وعلى ما يبدو لي تضيف وفاء، “فالميدان قابل لأن يستوعب ويدعم المرأة أكثر من غيرها للإبداع والتفوق، الفضل  لذكائها المعرفي والعاطفي، نموذج وفاء، نساء يمسكن بمقاليد سلطة الإعلام الرسمي بالمغرب، أوصلهن الطموح، الإرادة، والعمل الجاد إلى مراكز القرار”.

وكمثلهن تطمح العماري، “إلى اختراق الحدود إعلاميا، وإعطاء نموذج للمرأة المغربية الناجحة الناضجة، القادرة على تحمل المسؤولية، إثارة شغب إيجابي، وتبليغ رسالة مجتمعية هادفة”.

 معضور: بروز أصوات نسائية “إعلاميا” تكريس لمقاربة النوع الاجتماعي..

 ومن جانبه يقول يقول يوسف معضور الكاتب المتخصص في القضايا الاجتماعية:” حضور أصوات نسائية شابة في الإعلام المغربي أولى

الكاتب المتخصص في القضايا الاجتماعية يوسف معضور
الكاتب المتخصص في القضايا الاجتماعية يوسف معضور

ضمانات تكريس مقاربة النوع الاجتماعي”، ويعتبر  معضور أن غياب أو تغييب النساء القسري في ما مضى من السنوات، مرده إلى سيادة منطق نمطي قاتل، يقرن المرأة وقدراتها بما هو إشهاري تجاري، يلخص وجودها في “جسد” و”وجه” جميل، يطمس في الغالب  كفاءات ومهارات واعدة، كما يضيع على المجال (الإعلام)، فرصة التفاعل الإيجابي الذكي والمتفرد، وهو نمط تفكير عالمي لا يقتصر على المغرب”، يضيف معضور.

 ولم يخف معضور إعجابه بالتفاعل الإيجابي للمرأة الإعلامية،  مع الحركية التي طرأت على المجال والمجتمع في آن، مستشهدا بحنكة البعض وتفوقهن في التعامل مع ما هو إخباري، حواري، أو ترفيهي، في مهنة لم تعد حكرا على الرجال قط، حسب تعبيره.

 الناصري: ما يعاب على الإعلام حصره للمرأة في دور الضحية..

 وبدورها تقول الأستاذة والناشطة الحقوقية إيمان الناصري،:” النموذج المشرق لسناء الزعيم ووفاء العماري، يصارع من أجل البقاء في مواجهة صورة نمطية غير منصفة يشيعها الإعلام المغربي والعربي عن المرأة، وذلك حين يظهرها كفرد تقليدي، خاضع، غير ناضج، وغير ذي حق وموقف في المجتمع”. الصورة حسب ذات المتحدثة، تتعاظم وتكبر عندما تركز البرامج التلفزيونية ومختلف وسائل الإعلام والاتصال الحديثة، على المرأة كضحية، وتتجاهل أدوارها ومهامها كصوت ينطق باسم المجتمع، ويذوذ عن مطالبه وقضاياه، كما تغض الطرف عن التحول الذي طرأ على حضور   المرأة، وتموقعها في المغرب كما بسائر المجتمعات العربية”.

ولمحو الصور السلبية التي يلصقها الإعلام بالمرأة، تضيف الناصري:” إطلاق المغرب  لمبادرات، تسلط الضوء أكثر على النماذج الرائدة، القوية، العصرية  والمناضلة، جوهر هذه المبادرات اتفاقيات من جملتها، الميثاق الوطني للنهوض بصورة المرأة في الإعلام سنة ٢٠٠٥، الحملة الوطنية لتحسين صورة المرأة في الإعلام في العام ٢٠١٢، فضلا عن مصادقة وزارة الإعلام المغربية، على قوانين تعمل مبدأ المساواة في حضور العنصر النسوي بمختلف وسائل الإعلام، وتتجه نحو تناول عقلاني لقضايا المرأة واهتماماتها”.

 بالأرقام…خطى واثقة لبلوغ المناصفة…  

 بالإضافة إلى النماذج النسائية الرائدة والواعدة، التي يفرزها الإعلام المغربي باستمرار، تؤكد الأرقام والمعطيات الرسمية، أن المناصفة في الفرص والمناصب، حلم في طريقه نحو التحقق لا محالة.. فقد بلغ عدد المسؤولات عن نشر عدد من الجرائد والمجلات المغربية، حسب جديد التقارير السنوية للنهوض بحرية الصحافة بالمغرب، بلغ 53 من أصل 488 ناشر برسم سنة 2014، مقابل 36 مسؤولة برسم سنة 2012. كما شهد عدد الصحفيات الحاصلات على بطاقة الصحافة المهنية تطورا، حيث قارب عددهن الـ630  برسم سنة 2014، مقابل 609 صحفية سنة 2012.

 بدوره حضور النساء في الإعلام السمعي البصري، سجل تطورا ملحوظا، فوفقا لذات المصادر، بلغت نسبة الحضور 9.83 في المائة  في العام 2014، مقارنة مع نفس الفترة من سنة 2013، سنة لم تتخط النسبة  إبانها عتبة الـ5 في المائة.

 وبخصوص مداخلات الشخصيات العمومية في وسائل الاتصال السمعي البصري الخاص بالبرامج الحوارية، وباقي المجلات، بلغت نسبة مداخلات الشخصيات العمومية النسائية 10.86 في المائة من مجموع المداخلات، برسم الأسدس الأول من سنة  2014، مسجلة ارتفاعا قدر ب2 في المائة، مقارنة بنفس الفترة من سنة 2013.

 وبين ما تكشفه الأرقام، وما يتيحه المجال، من حيز قد يضيق بطموح وعزيمة نصف المجتمع، لا خيار أمام الإعلامية والسياسية والمناضلة، ومعيلة الأسرة وغيرها، سوى الذود عن أحلامها والمثابرة لبلوغها كاملة.

محتوى رقميجزء من