“سوق التنمية” يحقق آمال عشرات التونسيين في بعث مشاريع ناجحة

الشاب التونسي نجيب بلحاج (30 عاما) حقق حلمه عبر مبادرة سوق التنمية ويستعد اليوم لتنفيذ مشروعه بتمويل من المبادرة (تصوير: مريم نصري)

تعتبر “سوق التنمية” التي أطلقت في يوليو 2012  مبادرة جديدة لتقديم إجابة مبتكرة ومواكبة لسوق الشغل في تونس. وهي مبادرة شراكة بين البنك الإفريقي للتنمية و19 شريكا من منظمات أجنبية وحكومية وخاصة في تونس، بينها البنك الإفريقي للتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية  وبرنامج الشراكة الدنماركية العربية وممثلي سفارة الولايات المتحدة الأمريكية. وتهدف هذه السوق إلى تقديم تبرعات لفائدة باعثي المشاريع الصغرى والمتوسطة، وتأطير باعثي تلك المشاريع من أجل دعم إنجاز ها لتكون قادرة على الاستمرارية.

منذ انطلاق المبادرة تمّ إرسال أكثر من ألفي طلب ترشح تم قبول 71 منها، وقد أكمل 61 منها جميع المراحل إلى حدّ التمركز للحساب الخاص. مشيرة إلى أنّ 63 بالمئة من هذه المشاريع متواجدة في المناطق الداخلية، و51 بالمئة من أصحاب هذه المشاريع من الشباب بين 18 و35 سنة، و34 بالمئة ممن تحصلوا على تمويل هم من العاطلين عن العمل، فيما أنجزت 33 بالمئة من هذه المشاريع نساء. ثريا التريكي، الخبيرة بالبنك الإفريقي 

وتتراوح الهبة المسندة لكل مشروع بين 10 آلاف و30 ألف دينار تونسي. وتنقسم المنحة أساسا لتغطية تكاليف المشروع جملة. وقد تمّ خلال الدورة الأولى الموافقة على 71 مشروعا من بين ما يزيد عن ألفى طلب ترشح. وقد تمّ جمع حوالي 4 ملايين دينار من الممولين والمانحين، ومنح تمويل كل حسب كلفة المشروع وما يتطلبه من إمكانيات.

ثريا التريكي الخبيرة بالبنك الإفريقي للتنمية أكدت أنّه منذ انطلاق المبادرة تمّ إرسال أكثر من ألفي طلب ترشح تم قبول 71 منها، وقد أكمل 61 منها جميع المراحل إلى حدّ التمركز للحساب الخاص. مشيرة إلى أنّ 63 بالمئة من هذه المشاريع متواجدة في المناطق الداخلية، و51 بالمئة من أصحاب هذه المشاريع من الشباب بين 18 و35 سنة، و34 بالمئة ممن تحصلوا على تمويل هم من العاطلين عن العمل، فيما أنجزت 33 بالمئة من هذه المشاريع نساء.

ووفقت هذه المشاريع حسب الخبيرة في توفير أكثر من 437 موطن شغل مباشر منذ بداية انطلاق المبادرة. كما وفرت قرابة 650 موطن شغل إضافي سنة 2014. فيما من المتوقع أن توفر إلى حدود نهاية سنة 2015 أكثر من 700 موطن شغل. وقد تم خلال المؤتمر عرض عديد المشاريع الجديدة التي تم اقتراحها من قبل العديد من الشباب وقبول تمويلها.

من فكرة لمشروع 

إذ أشارت مبروكة عثيمني 53 سنة أصيلة منطقة عين دراهم شمال تونس، أنّها منذ 14 سنة كانت تقوم بتقطير الأعشاب الطبيعية واستخلاص الزيوت لاستخدامها في عدّة علاجات، إضافة إلى صنع الصابون الصحي المستخلص من الأعشاب، لكنّها كانت تقوم بذلك في بيتها بواسطة امكانيات بسيطة. وقد شاركت عديد المرات  في المعارض حيث لقي منتوجها رواجا كبيرا، إلى أن ساعدتها جمعية أطلس ودلّتها على كيفية المشاركة في “سوق التنمية”، إلى أن  قدّمت طلبا سنة 2014، وبعد قبول فكرة مشروعها تمّ تأطيرها والموافقة نهائيا على تمويل مشروعها، لتنتظر الآن التمويل لإقامة مشروعها الخاص.

مبروكة عثيمني 53 سنة – تصوير: مريم نصري

من جهته بيّن نجيب بلحاج 30 سنة ، أنّه نّأنحرفي في التطريز اليدوي منذ ثلاث سنوات، قدّم فكرة مشروعه إلى سوق التنمية هو الآخر منذ 2014، وتمّ قبول مطلبه المتمثل في إقامة مشروع تطريز وخياطة بعض المنتوجات التقليدية التونسية. وهو الآن ينتظر التمويل لإقامة مشروع وتسويق منتوجاته حتى في الخارج عبر المشاركة في المعارض.

تنوع في المشاريع واكتشاف مواهب جديدة

كما توزّعت أغلب المشاريع التي تمّ عرضها خلال المؤتمر على قطاعات الفلاحة والصناعات التقليدية وتكنولوجيا المعلومات والاتصال والخدمات، وبعض المشاريع ذات المردودية على الجانب البيئي وتلك المتصلة بالتجديد والبحث والتطوير. حيث شارك العديد من الشباب والنساء ببعض المنتوجات التي لقيت دعما من “سوق التنمية” على غرار استخلاص الزيوت، وصناعة العديد من المنتوجات التقليدية التونسية، إضافة إلى الحلي التقليدي، وبعث رياض أطفال.

وقد أكدت الخبيرة ثريا التريكي  أنّ المؤشرات تؤكد جدوى هذه التجربة النموذجية والتأسيس لتجربة جديدة لا سيما على مستوى توفير مواطن الشغل وتنمية المناطق الداخلية. وشدّدت على أنّ سوق التنمية  كشفت الطاقات الكبيرة الكامنة بالجهات الداخلية بالبلاد وما يمتلكه شباب هذه المناطق من أفكار مهمة وقابلة للانجاز.


عن سوق التنمية

هي مبادرة شراكة بين البنك الإفريقي للتنمية و19 شريكا من منظمات أجنبية وحكومية وخاصة في تونس تم إطلاقها في عام 2012، بينها البنك الإفريقي للتنمية ومنظمة الأمم المتحدة للتنمية الصناعية  وبرنامج الشراكة الدنماركية العربية وممثلي سفارة الولايات المتحدة الأمريكية. وتهدف هذه السوق إلى تقديم تبرعات لفائدة باعثي المشاريع الصغرى والمتوسطة، وتأطير باعثي تلك المشاريع من أجل دعم إنجاز ها لتكون قادرة على الاستمرارية.
موقع المبادرة  صفحة المبادرة على الفيسبوك 

من جهته أشار وزير التشغيل زياد العذاري خلال مشاركته في المؤتمر إلى أنّ تضافر جهود المجتمع المدني في تونس والأجنبي إضافة إلى المؤسسات الخاصة والحكومية لدعم الشباب في بعث مشاريعه الصغرى من شأنه أن يقلص نسبة البطالة ويوفر عديد مواطن الشغل. مضيفا أنّ “سوق التنمية” ساعدت على كشف بعض المواهب لدى الشباب الطموح الباحث عن عمل والقادر على تحقيق أفكار ناجحة في سوق الشغل.

من جانبه بيّن مدير البنك الإفريقي للتنمية، دونالد كابيروكا أنّ ” صعوبة التمويل لا تزال واحدة من أبرز العقبات التي تحول دون تنمية القطاع الخاص في تونس، لاسيما لسكان المناطق المهمشة، وذلك لسببان، إما أنهم لا يملكون أموالا لإطلاق أعمالهم، أو لا يمكنهم الحصول على الضمانات المطلوبة من البنوك لجمع الأموال اللازمة وتطوير مشاريعهم الإنتاجية.
وذكر مدير البنك الافريقي للتنمية أنّ مبادرة” سوق التنمية ” وضع ميزانية 1.200.000 دولار أمريكي لتقديم الدعم المادي لأصحاب الشهادات العليا ولتأطير الشباب العاطل عن العمل من أجل دعم قدراتهم المادية لانجاز مشاريع جديدة.

شاهد بالفيديو: تغطية وسائل الإعلام التونسية لفعالية سوق التنمية 

 

 

 

تقرير تلفزيون حنبعل عن سوق التنمية

محتوى رقمي